
هؤلاء ابنائنا يتحدون القوة
تساؤلات حول خريطة الفصائل الفلسطينية
ماجد كيالي *
يوجد اليوم في الساحة الفلسطينية، على ضعف فاعليتها وانحسار تمثيلها وترهّل أوضاعها، أكثر من عشرين فصيلاً سياسياً، بين حركات وجبهات وأحزاب. فمن الحركات ثمة «فتح» و «حماس» و «الجهاد الإسلامي» (وضمن ذلك «حركة فتح الانتفاضة»). ومن الجبهات ثمة «الشعبية» و «الديموقراطية» و «القيادة العامة» و «النضال الشعبي» و «التحرير الفلسطينية» «والعربية» (مع العلم أن اثنتين من كل واحدة من الجبهات الثلاث الأخيرة منقسمتان بين الداخل والخارج!). المزيد »
ماجد كيالي
من الطبيعي أن يثير ميل القيادة الفلسطينية للاستمرار بالعملية التفاوضية، برغم النتائج العقيمة التي أودت إليها على ضوء التجربة الماضية، وبرغم انسداد افقها في الظروف الراهنة، كثيرا من علامات الاستغراب والاستفهام. المزيد »

التحدي
كل شيء في العالم العربي يؤكد أن السياسة، والتقرير بالأحوال العامة: السياسية والاقتصادية والأمنية والمجتمعية (بما في ذلك الحرب والسلام)، إنما هي شأن طبقة سياسية مهيمنة، في المجالين الدولتي والمجتمعي، وليست شأن العوام أو الرعية أو الجماهير (كمصطلح حديث)؛ على رغم توّسل هذه المجاميع بالحوادث السياسية، باعتبارها مجرد أدوات استعمالية في ذاتها (لا لذاتها). المزيد »

ماجد كيالي
منذ ستة عقود ما زالت إسرائيل تتحدّى العالم العربي، في السياسة والاقتصاد، في العلوم والتكنولوجيا، في حالة الحرب واللاحرب، في إدارة المجتمع والدولة، في التعاطي مع تحدياتها الداخلية كما الخارجية.
المشكلة أن هذه الدولة التي يقال بأنها مصطنعة (وهذا صحيح نسبة الى عوامل نشوئها) – وهو قول لا يبتغي تبصّر سبل مواجهتها بقدر ما يبغي الحطّ من شأنها – تبدو أكثر استقراراً ورسوخاً وقدرة على التكيّف والتطور، من غيرها من دول المنطقة، وعلى صعيدي المجتمع والدولة. المزيد »
لبنان واللاجئون إليه
بين التوطين والوطنية
جدل الحقوق السياسية والإنسانية
استحقاقات لبنانية وفلسطينية
من أجل ترشيد النقاش
ماجد كيالي
ثمة مفارقة في تجربة اللاجئ الفلسطيني تجعله يختلف عن كل اللاجئين في بلاد الله الواسعة. وهذه المفارقة لا تتأتى فقط من طبيعة المشروع الصهيوني، باعتباره مشروعاً استيطانياً وإحلالياً، ينكر وجود الفلسطينيين كشعب، ويسعى إلى إجلائهم من أرضهم وحرمانهم من حقوقهم، وإنما تتأتى أيضاً من كون الفلسطيني اللاجئ ينتمي إلى أمة عربية مفترضة، وهي مسألة حقيقية نظريا، ولكنها لا تجد تمثيلاتها في الناحية العملية/الواقعية، مما يطرح السؤال الإشكالي التالي: كيف يكون الفلسطيني العربي لاجئاً في أمته ذاتها؟!. المزيد »
|
|
||||||
|
||||||
الأزمة ليست أزمة السلطة أو «فتح» و«حماس» بل هي أكبر وأخطر
ماجد كيالي
تدين الوطنية الفلسطينية، بمعناها الهوياتي والكياني والسياسي، بشكل أكبر (بين عوامل أخرى) لحركة “فتح”، كونها صعدت مع صعود هذه الحركة، التي صاغت وكرست الأفكار والرموز التأسيسية لهذه الوطنية. وبقدر ما في ذلك من صدقية ربما يمكن القول بأن تفكّك، أو انحطاط “فتح” (بالمعنى السياسي)، أدى، بين متغيرات أخرى، إلى تفكّك تلك الوطنية؛ بمعناها الهوياتي والكياني والسياسي أيضا. المزيد »
عن خيبات الحركات الوطنية المسلحة
ماجد كيالي
تفيد معظم تجارب حركات التحرر الوطني المسلحة، وضمنها التجربة الفلسطينية، بأن ثمة علاقة وثيقة بين نزعتين، أولاهما، نزعة العنف، وهي هنا لاتقتصر على العنف الموجه ضد مختلف تجليات الحالة الاستعمارية، فقط، وإنما هي تتسع لتشمل العنف الموجه داخليا؛ لأغراض حسم المنازعات بين الفصائل الوطنية، أو لتعزيز هيمنة فصيل معين على المجتمع. وثانيتهما، التقليل من شأن الحياة البشرية، ومن مكانة القيم والحقوق الإنسانية الأخرى، كالحق في الحرية والتعليم والصحة والعيش الكريم والعدالة والاختيار الحر. المزيد »
|
||||||
| ماجد كيالي | ||||||
|
||||||
الفلسطينيون بين خياراتهم الطموحة وبناهم الهشّة
المستقبل ـ ملحق نوافذ - الاحد 11 نيسان 2010 – العدد 3620 – نوافذ – صفحة 13
ماجد كيالي
ما عاد الفلسطينيون متيقنون تماماً من أهدافهم، أو مما يريدون، أو مما يستطيعون الحصول عليه. هكذا، ثمة من يركّز لا على أقل من تحرير كامل فلسطين، وإنهاء وجود إسرائيل تماماً، وثمة من يعمل على إقامة دولة فلسطينية في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مع تجسيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين، إلى الديار التي شردوا منها في العام 1948. وكذا فثمة من يدعو إلى تسوية متفق عليها مع إسرائيل تتأسس على إقامة دولة مستقلة في الضفة والقطاع مع تبادل أراضٍ وحل متفق عليه لقضية اللاجئين، وأيضاً. ثمة من يجهد لإقامة مؤسسات وبنى تحتية، ولو تحت الاحتلال، كتمهيد لقيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، بالرغم من هذا الاحتلال. وبالتأكيد فإلى جانب كل ذلك ثمة من يرى بأن حل الصراع مع المشروع الصهيوني لا بد أن يتأسس على، أو أن يفضي إلى، قيام دولة واحدة، ديموقراطية وعلمانية، في كامل فلسطين، سواء أكانت على شكل دولة ثنائية القومية، أو دولة مواطنين، بما يشكل نفياً وتجاوزاً لهذا المشروع بمختلف تجلياته، السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية. المزيد »
ثمة انطباع رائج مفاده أن البلدان المستعمرة، في آسيا وأفريقيا، حازت على استقلالها، في القرن العشرين، بفضل انتهاجها حصراً طريق المقاومة المسلحة. ومن دون التقليل من أهمية وشرعية هكذا مقاومة، في كفاح التحرر الوطني، إلا أن الحقيقة تفيد بأن أشكال النضال التي انتهجتها الشعوب المستعمرة كانت أكثر تنوعاً من ذلك، بل إن غالبية هذه التجارب لم تلج البتّة تجربة المقاومة المسلحة. ومثلاً، فهذه الهند، التي كانت أكبر مستعمرة عرفها التاريخ، انتهجت طريق المقاومة المدنية – السلمية، ضد الاحتلال البريطاني، وحازت على استقلالها على هذا الأساس. المزيد »
المجتمع الفلسطيني ليس جاهزاً لانتفاضة جديدة
ماجد كيالي
على الرغم من وجود أسباب كثيرة، محقّة ومشروعة، تدعو الفلسطينيين لانتفاضة ثالثة، لدحر الاحتلال من أرضهم، إلا أن الدعوات الفصائلية لإطلاق هكذا انتفاضة، لم تجد الصدى المناسب لها، بدليل ضعف التجاوب الشعبي، الذي اقتصر على جماعات محدودة، في أماكن وأوقات محدودة.
واضح أن القيادات التي تصدرت هكذا دعوة لم تتفحّص جهوزية المجتمع الفلسطيني لهذا الأمر، وتعاملت معه بطريقة فوقية، وأوامرية، في حين إنها لم تعد نفسها لإطلاق الانتفاضة، إن عبر توفير الطاقة المحركة لها، أو عبر تأهيلها لذاتها؛ وهي في أغلبيتها أصدرت بيانها “الانتفاضي”، وانزوت جانبا تراقب مايجري! المزيد »
عن فضائح لا تسلّي سامعيها أو سلطة الفضيحة
ماجد كيالي
ثمة للفضيحة سلطة متعسّفة، في مختلف البلدان (متقدمة ومتخلفة)، لكن الفضيحة في البلدان المتخلفة لها مفاعيل أكبر وقعا، وأكثر قساوة؛ فما بالك بفضائح تطال حركة تحرر وطني، ورموزها، لاسيما إذا كانت بحجم الحركة الفلسطينية، وبالقياس للتضحيات والمعاناة التي يتكبدها الفلسطينيون؟! المزيد »

- بلال الحسن/ كاتب ومحلل سياسي
- ماجد كيالي/ كاتب صحفي ومحلل سياسي
- صقر أبو فخر/ سكرتير تحرير مجلة دراسات فلسطينية
تاريخ الحلقة: 25/1/2010
- مسار وملامح التحولات والعوامل الذاتية والموضوعية للتحول
- إفرازات المؤتمر السادس وملامح المرحلة الجديدة للحركة
- توجهات القيادات الجديدة ونتائج المؤتمر
- مستقبل الحركة وفرص وعوامل إحداث التغيير
علي الظفيري
بلال الحسن
ماجد كيالي
صقر أبو فخر
علي الظفيري: أيها السادة لا يمكن الحديث عن الثورة والقضية والرمزية الفلسطينية في الذاكرة العربية دون أن يكون النقاش مسلطا على حركة فتح الحركة الأكثر تأثيرا في التاريخ الفلسطيني المعاصر وهي الحركة التي قادت النضال والكفاح المسلح والعمل الفدائي وقدمت قوائم الشهداء التي لا تنتهي لتطلق بعد ذلك مشروعا آخر يقوم على العمل السلمي ونبذ العنف والتفاوض وصولا للأهداف المنشودة الأمر الذي نظر له على أنه إجهاض للتاريخ الثوري والنضالي للشعب الفلسطيني طوال العقود الماضية. نبحث الليلة أيها الإخوة والأخوات في التحولات الكبرى التي طرأت على حركة فتح وكيف تؤثر هذه التحولات على خيارات الشعب الفلسطيني فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي، والأستاذ ماجد كيالي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، ومن بيروت الأستاذ صقر أبو فخر سكرتير تحرير مجلة دراسات فلسطينية، مرحبا بكم جميعا وحمدا لله على سلامتك أستاذ بلال.
بلال الحسن: أهلا بك يا هلا.
مسار وملامح التحولات والعوامل الذاتية والموضوعية للتحول
علي الظفيري: هذه إصابة خفيفة ربما تحفزنا على مزيد من النقاش. حدثت تحولات كبرى في مشروع وبرنامج حركات التحرير الفلسطينية، حركة فتح تحديدا، برأيك ما هو شكل هذا التحول الرئيسي الذي طال الحركة؟
بلال الحسن: قبل أن أجيب أريد أن أوضح نقطتين، النقطة الأولى أن حركة فتح حركة أساسية في النضال الفلسطيني المعاصر وبالتالي لا يمكن أن.. ولها مسيرة طويلة ومتعددة الجوانب، لا يمكن أن تُختصر نحن مع أو ضد، موقفها جيد أو سيء، يجب أن يُتعامل مع الموضوع بنظرة نقدية يسجل فيه الإيجابي ويسجل فيه السلبي، ثانيا فتح في هذا الموقع هي جزء أساسي من التاريخ الفلسطيني المعاصر والتاريخ أيضا لا يتعامل معه سلبا أو إيجابا يُتعامل بنظرة نقدية تحليلية لكي نستفيد من التجربة ولكي تستفيد الأجيال المقبلة، فلا يوجد موقف مسبق يقول أنا مع أو أنا ضد في هذه المسألة.
علي الظفيري: يعني التحول الذي حدث ما هو؟ ما شكله تحديدا في الحركة؟
بلال الحسن: وهنا أقول إن حركة فتح مرت بمراحل عديدة بعضها كان نضاليا بشكل أساسي ثم طرأت تحولات في علاقتها مع الوضع العربي ثم طرأت تحولات حول هدفها السياسي المباشر، في كثير من الأحيان كانت تسير بخط صائب، في بعض الأحيان -برأيي- أخطأت وبالتالي يعني يجب أن نحدد أين كانت تسير بشكل فعال إلى الأمام وأين حصل التحول الذي نقلها إلى موقع آخر نتجت عنه أخطاء كثيرة.
علي الظفيري: أستاذ ماجد، يُنظر للحركة -المراقب لتاريخ حركة فتح- أنها تحولت يعني من حركة تحرير وطني إلى حزب الآن للسلطة يعمل تحت مظلة الاحتلال يطمح لمكاسب معينة، هذا التشخيص دقيق فعلا لمشروع وبرنامج الحركة؟
ماجد كيالي: يعني هو إلى حد ما دقيق باعتبار هذا التماهي بين حركة فتح والسلطة، هذا التماهي عبر عن نفسه بمظاهر عديدة يعني أولا كان الرئيس الراحل ياسر عرفات هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية هو قائد فتح وهو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في ذات الوقت وهذا الأمر يعني استمر مع الرئيس محمود عباس، أيضا من مظاهر هذا التماهي أن معظم مقاتلي فتح باتوا يعني من منتسبي الأجهزة الأمنية يعني من العاملين في الأجهزة الأمنية للسلطة، المناضلون أو كوادر حركة فتح باتوا أيضا موظفين في السلطة بالتالي يعني هذا التماهي مع السلطة يؤدي إلى خلق ثقافة سياسية معينة يؤدي إلى خلق سلوكيات معينة في إطار فتح وهذا ينعكس على البنية التنظيمية لحركة فتح خاصة أننا نتحدث عن حركة لا يوجد فيها انتظام لحياة داخلية لا يوجد فيها نوع من المساءلة والمحاسبة بمعنى إذا كان عندي مسؤول جهاز أمني أنه هو يخضع لمساءلة مسؤوليه في فتح أو لا يخضع وبالتالي أيضا هذه السلطة هي ليست سلطة منجزة يعني ما يفاقم من الأمر أننا لا نتحدث عن دولة ذات سيادة وإنما عن سلطة مرتهنة بقيود أو بشبكة من العلاقات مع الاحتلال، هذه الشبكة من علاقات الارتهان مع الاحتلال تولد يعني فئات معينة قد يكون لها مصلحة أو قد تتولد لديها مصالح بالارتباط بالمشروع الراهن بغض النظر عن مآلات المشروع الوطني الفلسطيني.
علي الظفيري: أستاذ صقر في بيروت تتفق مع هذه النظرة، التماهي بين حركة فتح والسلطة أدى أو هو مكمن التحول ربما والتغير الكبير في شكل وبرنامج وعنوان الحركة؟
صقر أبو فخر: أولا حركة فتح خضعت لأكثر من تحول، في سنة 1968 كانت بداية يعني صوغ مشروع لحركة تحرر وطني بينما كانت قبل ذلك مجرد حركة مقاومة، في سنة 1974 طبعا تبنى المجلس الوطني الفلسطيني برنامج النقاط العشر وكان هذا طبعا يعتبر خطوة مختلفة عما سبقها لذلك أثارت ردود فعل كثيرة، طبعا في سنة 1988 كان إعلان الاستقلال ولاحقا برنامج أوسلو. على أي حال أنا برأيي جميع حركات التحرر في العالم تتحول إلى سلطة حينما تنجز الاستقلال، هذا ليس غريبا هذا ما جرى في فييتنام وفي الجزائر وفي غيرها من الدول المستعمرة، المشكلة في الواقع الفلسطيني أن حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بفصائلها المتعددة باتت سلطة قبل أن ينجز التحرير، هذا طبعا أمر خاص بحركة التحرر الوطني الفلسطينية..
علي الظفيري (مقاطعا): لماذا أستاذ صقر برأيك يعني هذه السرعة في التحول إلى سلطة قبل أن ينجز الاستقلال كما يحدث في حركات التحرر الوطني الأخرى؟
صقر أبو فخر: ربما -وهذا نوع من الحكمة المتأخرة ولا أقول إنها كانت واضحة لدينا- أن الثورة الفلسطينية ليست مجرد حركة تحرر وطني تشبه غيرها، يعني جميع حركات التحرر قامت على أرضها وتمكنت من أن تطرد الاحتلال بعد فترة معينة، الآن عمر حركة فتح 61 سنة أطلقت الرصاصة الأولى منذ 45 سنة ولم تستطع أن تنجز الاستقلال الوطني لأنها بكل بساطة قائمة بين النفط وبين إسرائيل أي بين المصالح الكبرى للغرب وبين المسألة اليهودية في الوقت نفسه، وهي أيضا على أرض ليست أرضها هي على الأراضي العربية التي في كثير من الأحيان تضاربت مصالح الثورة مع مصالح الدول، كل هذه الأمور تجعل من هذه الحركة كحركة تحرر وطني عسيرة جدا وتخضع لقوانين مختلفة عما عرفناه في حركات التحرر الوطني في أميركا اللاتينية أو في إفريقيا وآسيا.
علي الظفيري: أستاذ بلال درجة التغير كبيرة جدا بين المشروع الأساسي للحركة وبين ما هي عليه اليوم، الآن ما زالت الحركة تصر على أنها متمسكة بثوابتها مبادئها ومنطلقاتها الأولية، هل نحن نتحدث عن شكل جديد من أشكال حركة فتح أم نتحدث عن حالة جديدة ليس لها علاقة بفتح بالمشروع الأساسي لهذه الحركة؟
بلال الحسن: أنا أعتقد أن فتح الآن لا علاقة لها بالمشروع الأساسي للحركة، أعتقد أنها الآن دخلت في مسار قد يضعها في موقف نقيض لتاريخها، لكن حتى تكون الصورة واضحة لها مضمون سياسي أريد أن أقول إن الوصول إلى هذه النتيجة كان له مقدمات، من مقدماته وأذكر بإيجاز سريع، عندما دخلت فتح منظمة التحرير الفلسطينية ماذا كان يعني ذلك؟ أنها لأول مرة ارتبطت بالنظام السياسي العربي، كانت خارج النظام السياسي، في داخل منظمة التحرير أصبحت جزءا من النظام السياسي العربي جزء في الجامعة العربية تحضر القمة العربية تشارك في القرارات تلتزم بالقرارات، اثنين عندما حصلت حرب 1973 وشاركت فيها فتح وأذكر في ذلك الحين أن إسرائيل قالت فتح فتحت علينا من لبنان.. منظمة التحرير فتحت علينا من لبنان جبهة ثالثة، كان لها دور في القتال في حرب 1973 لكن حرب 1973 أفرزت أيضا توجها عربيا نحو التسوية وضُغط على فتح لكي تشارك في التسوية..
علي الظفيري (مقاطعا): نتج عنه برنامج النقاط العشر.
بلال الحسن: نتج عنه برنامج النقاط العشر..
علي الظفيري: برنامج النقاط العشر -فقط للتوضيح للمشاهدين- مرتكزه الرئيسي أنه إقامة سلطة في أي جزء من الأرض يتم تحريره.
بلال الحسن: يتم تحريره، ويجب أن نلاحظ أن يعني فتح بدأت منذ ذلك البرنامج التفكير في عملية التفاوض لكنها لم ترضخ للإملاءات الكاملة، توجهت نحو العمل السياسي باتجاه التفاوض متمسكة بمبادئ أساسية، مثلا رفضت في ذلك البرنامج أن تسجل قبولها للقرار 242 وحصل عليها ضغط شديد، وأنا كنت يعني عضوا في المجلس الوطني وشاهدت الضغط بعيني، وقت التصويت ثلاثة تلفونات رنت في قاعة المؤتمر تقول اذكروا 242 ولو بالرفض، ولم يتم ذلك. لكن هي وضعت البرنامج فانسجمت مع منهج العرب بعد 1973 بالسعي للتفاوض وهذا لم يكن خطأ لأنه كان العرب يريدون أن يقطفوا ثمار نتائج حرب 1973 وحصيلة ذلك في القمة العربية أقر أن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد، أقر أن العرب يعملون لإدخال منظمة التحرير إلى الأمم المتحدة ودخلت ونالت عضوية مراقب، أول ثورة في العالم تدخل الأمم المتحدة وتكون عضوا مراقبا..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب لكن التفاوض في ذلك الوقت أستاذ بلال كان خيارا وكان ورقة لم تنف أو تنسف الخيار الأساسي وهو الخيار النضالي والعسكري أيضا.
بلال الحسن: إنما أقول يعني تأكيدا لكلامك بعد ذلك في مرحلة لاحقة بدأ السعي للتفاوض يصبح مطلبا فلسطينيا إلحاحا فلسطينيا وبدأ فيه نوع من التنازل، نوع من التنازل في وقائع موضوعية لهذا التنازل مثلا يعني مؤتمر جنيف، برنامج الاستقلال، مؤتمر جنيف قدم الفلسطينيون فيه إعلانا رسميا بقبول القرار 242، مؤتمر جنيف للأمم المتحدة، وبيان الاستقلال وردت صيغة تتعامل مع قرار التقسيم، أقول تتعامل ولا تقبل لأن الصيغة كانت كما يلي “لا زال قرار التقسيم يتيح فرصة لإنشاء دولة فلسطينية” فبدأنا بمدخل مختلف عن المنطق التفاوضي الأول مع العرب..
علي الظفيري: في ذلك الوقت في أوائل السبعينات.
بلال الحسن: ثم جاء مدريد وأوسلو وأدخلنا في واد آخر.
علي الظفيري: طيب. أستاذ ماجد الآن من تمثل حركة فتح وماذا تمثل تحديدا؟ بعد هذه يعني بعد عرض هذه السيرة التي قدمت للتحولات التي تشهدها اليوم حركة فتح، من تمثل الحركة؟ ماذا تمثل؟ ما هو مشروعها؟ ما هو برنامجها؟
ماجد كيالي: يعني هو مشروع حركة فتح اليوم هو مشروع استقلال وطني، مشروع الاستقلال الوطني يختلف عن مشروع حركة التحرر الوطني بمعنى أن مشروع الاستقلال الوطني اختزل الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة واختزل الشعب الفلسطيني بالفلسطينيين داخل الضفة والقطاع يعني هذا شيء مختلف وشيء جديد في العملية الوطنية الفلسطينية. ولكن دعونا قبل ذلك نتحدث عن العوامل الموضوعية التي أدت إلى هذا التحول داخل حركة فتح، الحقيقة أن هذا التحول لم يكن مجرد رغبة ذاتية أو تعبيرا عن إرادة ذاتية ولكن كان.. حركة فتح منذ انطلاقتها تعرضت لحروب إسرائيلية شرسة تعرضت لقيودات عربية معظم قيادة فتح استشهد أو يعني..
علي الظفيري: غاب عن الساحة.
ماجد كيالي: غاب عن الساحة يعني هذه الحركة تعرضت إلى تحديات كبيرة، عنا تجربة الأردن تجربة الحرب الأهلية في لبنان، الاجتياح الإسرائيلي..
علي الظفيري: الاستقطابات العربية.
ماجد كيالي: الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان ووصولا لحصار بيروت، بعدين عنا القيودات العربية، حرب الخليج الثانية، انهيار الاتحاد السوفياتي، 11 أيلول، هناك مجمل عوامل أخضعت حركة التحرر الوطني الفلسطيني -أنا لا أقصد فقط حركة فتح وإنما أزمة المشروع الوطني الفلسطنيي هي ممكن تتمثل بحركة فتح لأن حركة فتح هي اللي كانت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني- هناك مجمل تحديات تعرض لها المشروع الوطني الفلسطيني الذي أدى به إلى المسارات الحالية دون أن نغفل..
علي الظفيري (مقاطعا): ولكن كان هناك حديث عن حتى خيارات في ظل مثل هذا الوضع قبل مدريد وأوسلو.
ماجد كيالي (متابعا): دون أن نغفل العوامل الذاتية في حركة فتح وفي الساحة الفلسطينية لأن الساحة الفلسطينية أو حركة فتح تعمل من خارج أرضها تعمل في ظروف يعني غاية في التعقيد أو في ظروف استثنائية، الشعب الفلسطيني مشتت، شعب تحت الاحتلال، حركة وطنية لا تعتمد على موارد شعبها وإنما يعني حتى شعبها يعتمد على ما تجبيه من موارد في بعض الأحيان وأيضا النظام العربي، لا يمكن أن نتحدث عن حالة نهوض فلسطيني أو عن ظاهرة مسلحة..
علي الظفيري: بمعزل عن المحيط.
ماجد كيالي: لا يمكن أن نتحدث عن ظاهرة وطنية مسلحة أو ظاهرة وطنية مقاومة للمشروع الصهيوني في غياب مشروع عربي حامل لهذه الظاهرة يعني هناك مجموعة دوافع أو مجموعة شروط أودت بحركة فتح إلى هذه النتيجة دون أن نغفل العوامل الذاتية اللي هي في تكوين فتح يعني التي قادت إلى هذا الأمر.
إفرازات المؤتمر السادس وملامح المرحلة الجديدة للحركة
علي الظفيري: أسأل أستاذ صقر في بيروت، جاء المؤتمر السادس بعد انتظار طويل المؤتمر السادس العام لحركة فتح، برأيك ماذا قدم هذا المؤتمر للحركة وهو مؤتمر كان ينتظر منه الكثير تحديدا لربما دفع يعني عملية دفع كبيرة داخل الحركة وإعادة الحيوية لها؟
صقر أبو فخر: يعني طبعا المؤتمر انتظر بعد 16 سنة من التاريخ المفترض لعقده وبعد عشرين سنة على المؤتمر الخامس، كانت حركة فتح في هذه الأثناء ولا سيما بعد يعني نشوء السلطة الفلسطينية وأكثر بعد اندلاع الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى قد يعني تهلهلت كثيرا، جسم كبير مع مشكلات كثيرة أدى إلى فقدانها التماسك الفكري والسياسي والتنظيمي، كل هذه الأمور كانت تنذر ربما بضعضعة حركة فتح وعدم وجود قرار موحد على الأقل، ظهرت هنا وهناك اتجاهات كانت ترفض القرارات المركزية، كان مؤملا من هذا المؤتمر أن يعيد التماسك إلى حركة فتح وأنا برأيي نجح إلى حد كبير في إعادة التماسك، أيضا كان من المؤمل أن يعيد جمع الأقاليم خارج فلسطين المحتلة خارج الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا أيضا أنا برأيي نجح فيه، ثم إعادة التأكيد على الثوابت التاريخية لحركة فتح التي هي تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة طبعا المقصود إقامة دولة فلسطينية، القدس، اللاجئين، حدود 4 حزيران وعدم إسقاط خيار المقاومة وهذا ما نصت عليه الورقة السياسية، بهذه النقاط نجح مؤتمر فتح كثيرا لكن كيف يتحول هذا النجاح إلى فعالية لاحقة..
علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ صقر في أي اتجاه كان هذا النجاح؟ يعني تابع الكثيرون هذا المؤتمر ونتائجه، ربما يختلف الكثيرون مع ما تشير له على أنه نجاح في هذه القضايا الثلاث، إعادة التماسك والثوابت التاريخية تحديدا.
صقر أبو فخر: نعم، الثوابت أقصد الثوابت التي يعني درجت عليها حركة فتح منذ برنامج النقاط العشر وما بعد يعني منذ سنة 1974 كان التركيز على -كما قلنا- إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حدود الرابع من حزيران، القدس، اللاجئين، هذا بمعنى ما بعد أوسلو غابت هذه الثوابت بدا كأن كل النشاط مجرد إقامة سلطة وتوسيع نطاق الأراضي التي يجلو عنها الاحتلال الإسرائيلي كأن هناك نوع من التغييب لقضية اللاجئين ونوع من التغييب أيضا لمسألة القدس، المؤتمر أعاد التأكيد على ذلك لكن أنا دائما أضع هذا الأمر في إطار حركة فتح، المطلوب هو الانتقال إلى إستراتيجية سياسية جديدة تطبق هذه الثوابت، هذا حتى الآن لم يظهر وأنا برأيي هذه ليست مشكلة فتح فقط مشكلة الجميع، حماس الآن لا إستراتيجية واضحة لديها على الإطلاق مجرد تصورات رؤيوية ذات طابع ديني، حركة فتح لا إستراتيجية لديها الآن يعني عليها أن تجيب في النهاية كيف نتمكن من إقامة دولة فلسطينية بحسب مقررات المؤتمر العام السادس، الجميع في حالة ربما شيخوخة ربما فقدان القدرة على تحويل المواقف إلى إستراتيجية فاعلة.
علي الظفيري: أستاذ بلال الحسن، تتفق مع ما قاله السيد صقر فيما يتعلق بنجاح المؤتمر العام السادس فيما يتعلق بالثوابت وموضوع الأقاليم وكذلك التماسك الداخلي؟
بلال الحسن: أنا لا أتفق مع هذا الشيء بل أكاد أقول إن حركة فتح التي خرجت عن المؤتمر السادس ليست حركة فتح التي عرفناها تاريخيا..
علي الظفيري: لماذا؟
بلال الحسن: نحن الآن أمام حركة جديدة أمام تنظيم جديد أمام قيادة جديدة أمام برنامج سياسي جديد يطلق على نفسه اسم فتح، هذا الوضع لا علاقة له بفتح.
علي الظفيري: ما هي ملامح البرنامج السياسي الجديد المختلف عن السابق؟
بلال الحسن: أولا من الناحية التنظيمية، أنت عندما تعقد مؤتمرا هناك هيئات تعد للمؤتمر وكان هناك هيئة في حركة فتح تعد لمؤتمر لحركة فتح ككل كانت تجتمع في عمان برئاسة أحمد غنيم أبو ماهر واتخذت قرارات بعقد المؤتمر في الخارج وكان أمامها معروضا حوالي أربعة برامج سياسية تناقش في المؤتمر طرحت عليها لتختار برنامجا يقدم إلى المؤتمر واستمرت أشهر هي تجتمع وتبحث وتناقش وفجأة اتخذ قرار في رام الله بإنهاء عمل هذه اللجنة وإلغاء قرار عقد المؤتمر في الخارج وخلال 24 ساعة تمت الدعوة إلى اجتماع في رام الله، اجتمع هذا الاجتماع وقرر عقد المؤتمر في الداخل وأن يكون أعضاء المؤتمر 1200 بدل 1600 حسب قرار اللجنة في الخارج، وعندما عقد المؤتمر الرقم كان 1200 أربعة أيام للمؤتمر أو خمسة انتهى المؤتمر بـ 2250 عضوا وهذا أول مؤتمر في التاريخ تتم مضاعفة أعضائه مضاعفة الأعضاء أثناء انعقاد المؤتمر وهذا يعني خلل كبير في البنية..
علي الظفيري (مقاطعا): كان طبعا أثير حديث كبير ونقاش حول الطريقة التي..
بلال الحسن: (متابعا): في البنية، هو أيضا والأهم..
علي الظفيري: نتائجه؟
بلال الحسن: والأهم بالبرنامج السياسي كان هناك مشاريع برنامج سياسي مطروحة باتجاهات متعددة يتوافقون عليها ليعرض أحدها على المؤتمر، الذي حصل أن رئيس السلطة ورئيس المؤتمر الأخ أبو مازن ألقى خطابا مسهبا ومتعدد المواقف وقيل عنه إن هذا هو البرنامج المعروض على المؤتمر..
علي الظفيري: البرنامج السياسي.
بلال الحسن: البرنامج السياسي، ألغى البرامج السابقة ووضع خطابه هو البرنامج..
علي الظفيري: حتى عوضا عن التقرير الإداري والمالي.
بلال الحسن: إيه في هذا البرنامج تم إدراج مواقف متناقضة يعني وردت خطة أبو مازن التفاوضية وإيقاف العمل الفدائي وإنهاء العمل الفدائي كاملة مع إشارات لفظية “ويمكن اعتماد المقاومة بأشكالها المتعددة في الوقت المناسب” ويعني كل موقف وأمامه موقف آخر لتبرئة النفس لكن الوضع كان أنه برنامج سياسي لا علاقة له بما كان يبحث.
علي الظفيري: أستاذ ماجد، بلال الحسن يرى بأن هذا المؤتمر أفرز شيئا جديدا شكلا جديدا لا علاقة له بحركة فتح ومشروع فتح، كيف تراه أنت؟
ماجد كيالي: أولا بدي يعني مداخلة حول ما نتج عن المؤتمر من قرارات يعني المقاومة والتمسك بالأهداف الوطنية، في مشكلة بحركة فتح أن البرنامج السياسي ليس له علاقة بعمل القيادة أو توجهات القيادة دليل على ذلك عندما تم تبني النقاط العشر في حركة فتح لم يكن هذا التبني نتيجة قرار مؤتمر ولم يسجل في البرنامج السياسي لحركة فتح لمؤتمر حركة فتح الذي عقد في العام 1981 يعني هناك فجوة بين الأقوال وبين يعني ما تقرره القيادة، أيضا اتفاق أوسلو جرى التوقيع أو جرى العمل على اتفاق أوسلو بدون علم معظم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ولم يؤخذ قرار باتفاق أوسلو في مؤتمر حركة فتح. على كل بالنسبة للتغيرات التي حصلت في المؤتمر أنا رأيي هذا المؤتمر التأسيسي الثاني لحركة فتح، هذا مؤتمر على غاية الأهمية لأنه يعني أول مؤتمر يجري بعد غياب مهندس حركة فتح وقائد حركة فتح وزعيم حركة فتح ياسر عرفات وبعد عشرين سنة وبعد عقد اتفاق أوسلو، تقديري هذا المؤتمر يعني شرعن التحول السياسي داخل حركة فتح من حركة تحرر وطني إلى حركة سياسية أو إلى سلطة سياسية وهذا شيء على غاية في الأهمية لأنه في مرحلة الرئيس ياسر عرفات كان هناك نوع من الإزدواجية داخل حركة فتح يعني الرئيس الراحل حاول أن يزاوج بين المقاومة وبين المفاوضة بين التسوية وبين..
علي الظفيري: جمع المتناقضات.
توجهات القيادات الجديدة ونتائج المؤتمر
ماجد كيالي: إلى آخره ولكن فيما بعد جاء المؤتمر ليدشن يعني مرحلة جديدة تفضي إلى انتهاء حال الإزدواجية، أيضا هذا المؤتمر أنهى دور الآباء المؤسسين لحركة فتح، نحن اليوم أمام جيل جديد..
علي الظفيري: لصالح من؟ قيادات أمنية.
ماجد كيالي: بغض النظر، نحن يعني دور المؤسسين الأبوات يعني معروف أنه في فتح هذا الموضوع دور الأبوات انتهى..
علي الظفيري: قيادات تاريخية أساسية.
ماجد كيالي: جاء جيل جديد، أيضا هذا المؤتمر أعطى يعني غيب أو همش دور الخارج دور اللاجئين، حركة فتح باعتبارها حركة فلسطينية غيب دور الخارج لأن الخارج أو كوادر فتح أو إلى آخره يعني من بين ألفين أو ألفين وشوي أعضاء المؤتمر في حركة فتح لم يشارك إلا مائتين أو ثلاثمائة عضو من الخارج، الشيء الأخير هذا المؤتمر أعطى شرعية لتحول فتح من حركة تعددية وهذا كان يعبر عن روح فتح هذا ما كان يميز فتح أن فتح هي تشبه الشعب الفلسطيني يعني فيها معظم التيارات في الشعب الفلسطيني، هذا المؤتمر حول فتح إلى حركة اللون الواحد يعني لا توجد تيارات اليوم داخل حركة فتح..
علي الظفيري (مقاطعا): ما هو اللون الواحد أستاذ ماجد الذي سيطر الآن؟
ماجد كيالي: بمعنى اللون اللي هو موافق على مجمل التوجهات السياسية للقيادة الفتحاوية الحالية.
علي الظفيري: سنستأنف النقاش في ما أفرزه هذا المؤتمر الهام ويعني المهم جدا لحركة فتح لكن الآن أتحول إلى الزميل ماجد عبد الهادي في تقريره التالي الذي يرصد أبرز ملامح التجربة الفتحاوية بعد 45 عاما على انطلاقتها.
[تقرير مسجل]
ماجد عبد الهادي: حركة فتح تطفئ شمعتها الخامسة والأربعين، هي إذاً لم تبلغ عجز الشيخوخة بعد كما أنها -لو جاز استخدام أعمار البشر كمقياس- لم تغادر عنفوان الشباب تماما، لكن معطيات الواقع تكاد تفرض تصنيفها الآن باعتبارها مؤسسة سياسية تعاني في كهولتها من صراع ذاتي معلن أو لعله فصام حاد بين منطلقاتها الثورية ومآلاتها السلطوية قبل أن تنجز أقل القليل من أهدافها الوطنية التحررية. وإذ يظل ذلك مجرد عنوان مجتزأ وليس بكاف لشرح حال المنظمة التي أمسكت منذ أربعة عقود ولا تزال بدفة القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني فإن في خواتيم السيرة الفتحاوية ما يشير ولا سيما عقب انعقاد المؤتمر العام السادس في آب/ أغسطس الماضي إلى تمكن رموز السلطة -وجلهم ممن يوصفون بجيل القادة الشباب- من إقصاء خصومهم المناهضين أساسا للتسوية السلمية مع إسرائيل -وجلهم ممن يسمون الحرس القديم- عن المواقع القيادية الفاعلة في أعلى الهرم التنظيمي، وهكذا فبعد خمس سنوات من موت زعيمها ياسر عرفات في ظروف مثيرة لشبهة الاغتيال وجدت فتح نفسها تتخلص من غالبية من بقي حيا من آبائها المؤسسين وتقف حائرة من ثم أمام التساؤل عن جدوى وأفق انحيازها إلى مواقع السلطة على حساب مواقع الثورة سيما وهي ترى إلى كل مشروع التسوية السياسية السلمية وقد هدمته جرافات الاستيطان والتهويد الإسرائيلي المنفلت من كل عقال. صحيح أن عرفات نفسه هو الذي اختار لفتح منذ بواكير نشأتها خيار التأرجح على جانبي لعبة التسوية والمقاومة، وصحيح أنه هو الذي قاد انتقالها من مرحلة الثورة إلى مرحلة السلطة المشفوعة بحلم الدولة بعد إبرام اتفاقية أوسلو غير أنه -وبحسب ما يقول عارفوه- لم يتخل يوما عن مبدئه القائل بحمل غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى، فكان أن شهدت سنوات عمره الأخيرة والحال هذه انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتشكيل كتائب شهداء الأقصى وغيرها من المجموعات التنظيمية المسلحة ردا على انهيار مفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل. وإن يكن ذاك هو سر موت عرفات المعلن كما يعتقد فلسطينيون كثر فإن المرحلة التالية لرحيله استمدت أبرز ملامحها من شخصية خليفته في قيادة فتح والسلطة ومنظمة التحرير أي الرئيس محمود عباس الذي ارتبط اسمه على مدى عقود سلفت بالسعي المبكر إلى التسوية السلمية مع إسرائيل ولم تعرف له صلة تاريخية معلنة على الأقل بالمقاومة أو الكفاح المسلح، وربما لهذا السبب ظل ظل عرفات ولا يزال حاضرا كأداة قياس لأداء ورثته السياسيين عند كل مفصل ومنعطف بدءا بالانقسام الداخلي الذي مزق مناطق السلطة بين حركتي فتح وحماس مرورا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وحتى موقف انتظار المفاوضات بوصفها خيار حياة وحيد ولا ثاني لها.
[نهاية التقرير المسجل]
علي الظفيري: مشاهدينا الكرام نواصل قراءة التحولات الكبرى التي شهدتها حركة فتح، سنركز أيضا على أثر الشخصيات التي أفرزها المؤتمر العام السادس على برنامج ومشروع الحركة وكذلك نتحدث عما هو مطروح الآن في محاولة لتقييم أداء هذه الحركة في السنوات الأخيرة لكن بعد فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث التحولات الكبرى التي شهدتها حركة فتح كعنوان من الثورة إلى السلطة مع الأساتذة بلال الحسن، ماجد كيالي وصقر أبو فخر في بيروت. وقبل أن أتحول لبيروت أعود للأستاذ ماجد وثمة تتمة لما بدأناه حول ما أفرزه المؤتمر خاصة ما يتعلق حول -إن سمحت أستاذ ماجد- شكل القيادات التي أفرزها هذا المؤتمر وحسم من خلالها شكل البرنامج أيضا والهوية الفتحاوية الجديدة.
ماجد كيالي: يعني أنا رأيي هذا المؤتمر انتهى من حيث بدأ، بالعادة المؤتمرات تأتي تتويجا لنقاشات داخلية لحراكات داخلية لتفاعلات تاريخية، لم يحدث أي شيء من هذا القبيل داخل حركة فتح قبل المؤتمر رغم أن التحضير للمؤتمر يعني دام حوالي أربعة أعوام، لا يوجد وثائق سياسية لم يكن هناك تحضير تنظيمي لم يكن هناك تفاعلات في الأقاليم أو في إطار بنية حركة فتح، هلق بالنتيجة أن هذا المؤتمر لم يقيم تجربة حركة فتح لا تجربتها في الأردن لا تجربتها في لبنان لا تجربتها التنظيمية ولا تجربتها العسكرية، طيب حركة فتح وين كانت وأين أصبحت؟ حركة فتح لماذا خسرت أو لماذا فشلت في الانتخابات التشريعية..
علي الظفيري: على الأقل يعني هذا أبرز..
ماجد كيالي: حركة فتح لماذا خسرت قطاع غزة؟ أين هي منظمة التحرير التي تقودها حركة فتح؟ لماذا منظمة التحرير مهمشة؟ أين هي المنظمات الشعبية التي يعني هي التوسطات بين الشعب الفلسطيني وبين الفصائل الفلسطينية؟ أين هي المنظمات الشعبية وفتح هي التي تقود هذه المنظمات الشعبية..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي..
ماجد كيالي (متابعا): هذه الأسئلة النقدية لم تطرح على الإطلاق..
علي الظفيري: اسمح لي أحيل شيئا منها إلى الأستاذ صقر، أستاذ صقر في بيروت، قيل إن المؤتمر جاء لطي عهد يعني في تاريخ الحركة تدشين عهد جديد، وقيل أيضا إن المؤتمر قطع بشكل يكاد يكون نهائيا بين الحركة وامتداداتها الرافعة الشعبية لها في المخيمات وفي أوساط اللاجئين الفلسطينيين في كافة دول العالم، أيضا قيل إنه لم يقدم أي رؤية نقدية حقيقية لسلوك حركة فتح طوال العشر سنوات على الأقل الماضية.
صقر أبو فخر: أوافق على هذه الملاحظات لكن قبل أن أجيب بطريقة أخرى أود أن أصحح يعني بعض الأمور، أولا بالنسبة لصديقي الأستاذ بلال الحسن يبدو أن كلامه ينطبق على اليوم الأول من المؤتمر حينما ألقى الرئيس محمود عباس كلمة الافتتاح وأراد البعض أن يعتبرها هي البرنامج السياسي للحركة، الحقيقة هناك ورقة سياسية صدرت عن المؤتمر وعدلت وجرى إقرارها في المجلس الثوري أي بعد قرابة الشهر من انعقاد المؤتمر وهذه الورقة نشرناها في مجلة الدراسات الفلسطينية، ليس صحيحا ذلك، هناك ورقة سياسية أقرت في المؤتمر. ثم أبعد من ذلك نعم فتح الآن ليست فتح الأولى عند الانطلاقة تماما مثل بلال الحسن يعني هل أنت يا بلال الآن كما كنت سابقا قوميا عربيا ثم ماركسيا لينينيا ثم قريبا من فتح والآن ربما قريب من حماس؟ لا أحد يبقى ولا أي منظمة أخرى، حماس نفسها الآن ليست كما انطلقت في أواخر سنة..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب بالنسبة لفتح ليست كالسابق سلبا أم إيجابا أستاذ صقر؟
صقر أبو فخر: بطبيعة الحال هناك انحدار مروع إذا شئت وتهتك في المجتمع الفلسطيني وفي السياسات الفلسطينية، هناك هزائم متتابعة وأنا برأيي يمكن رصد ذلك منذ سنة 1982 مع خروج منظمة التحرير من لبنان وبداية التنازل -إذا شئنا- على الصعيد السياسي، بدون شك إذا أردنا أن نقارن فتح الآن مع فتح عند انطلاقتها في سنة 1965 أو حتى في سنة 1968 بعد معركة الكرامة فهناك بون شاسع لكن لنتذكر أن فتح عندما كانت مجرد مجموعات عصابات تقاتل كان هدفها تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وإعادة اللاجئين إلى ديارهم لم يكن مطروحا على الإطلاق الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن بعد سنة 1973 بدأ هذا التحول، أنا برأيي كلما كانت منظمة التحرير تقوى كانت أهدافها القصوى تتراجع، لماذا؟ لأن هناك اصطداما بالواقع، لا أقول الواقعية بل الاصطدام بالواقع، عرفت منظمة التحرير أن أهدافها القصوى غير ممكنة التحقق إلا مرحليا فطرحت الحل المرحلي بعد 1974 بعد حرب 1973 تحديدا وتوصلت إلى برنامج النقاط العشر. برأيي طبعا هناك فارق كبير بين فتح الآن وفتح السابق، القادة الرواد والمؤسسون إما استشهدوا أو ماتوا أو شاخوا، الظروف..
علي الظفيري (مقاطعا): ولكن أستاذ صقر اسمح لي يعني هو صعوبة تحقق الأهداف وكأنه استثمر داخل الحركة لمراكمة مجموعة من المصالح نشأت عنها مجموعة من الأجهزة مجموعة من التشكلات وأصبحت هي الهدف والحفاظ عليها أيضا هو الهدف في المشروع السياسي لحركة فتح.
صقر أبو فخر: ربما ينطبق هذا الأمر جزئيا على الحركة بعد السلطة بعد نشوء السلطة الفلسطينية في سنة 1994 طبعا ظهرت مجموعة..
علي الظفيري: هذا ما أقصده.
صقر أبو فخر: آه نعم ظهرت مجموعة من المصالح الجديدة الذي هو ربما مثلا يمكن أن نقول تحالف الأمن مع الاحتكارات الاقتصادية أوجدت فئة ذات مصلحة عليا في بقاء الوضع وليس في استمرار عملية التحرير أو النضال ضد إسرائيل والاحتلال.
مستقبل الحركة وفرص وعوامل إحداث التغيير
علي الظفيري: أستاذ بلال، القيادات الرئيسية التي أفرزها هذا المؤتمر هي في معظمها قيادات أمنية لها تعاون وارتباط وثيق بالأجهزة الإسرائيلية، تم إبعاد وإقصاء القيادات التاريخية الآباء المؤسسين وبالتالي هذا يؤكد أو يعزز ما ذكرته قبل قليل عن فتح جديدة، إلى أين نحن ذاهبون في الحركة الآن بعد هذا النتاج؟
بلال الحسن: أنا رأيي يجب أن نحدد نقاطا أساسية حول حركة فتح، حركة فتح تاريخيا حركة لها امتداد عالمي، في كل عواصم العالم كان يوجد تنظيمات لحركة فتح وكانت فتح تمثل هذا الشيء، حركة فتح كما قال الأخ ماجد كان ما يسمى اللاجئون لهم وجود أساسي داخل حركة فتح وحركة فتح حركة اللاجئين التي تريد عودتهم تعمل تناضل لعودتهم إلى فلسطين..
علي الظفيري: الآن؟
بلال الحسن: هذا التمثيل الشامل لحركة فتح فقد في المؤتمر وأكاد أقول إن الشكل التنظيمي الذي برز هو تنظيم الضفة الغربية، حركة فتح لتحرير الضفة الغربية، والبنية التنظيمية في القيادة وفي المجلس الثوري يغلب عليها طابع الضفة الغربية، وأبو مازن كان يقول في المؤتمر أريد قيادات تستطيع أن تحضر الاجتماعات أي مقيمة في الضفة الغربية..
علي الظفيري: كشرط.
بلال الحسن: لأنه يرفض أن يعقد اجتماعات في الخارج لأنه في الداخل يتحكم في التوجهات والقرارات فهذه التوجيهات تؤدي إلى بناء خلايا وتنظيمات وقيادات داخل الضفة الغربية، اثنين هو عقد المؤتمر في ظل الخلاف مع حماس، حماس يعني الخلاف مع حماس فغزة معزولة وبالتالي يتركز الجهد في الضفة الغربية..
علي الظفيري: ومنعت طبعا حماس منعت أعضاء فتح من الذهاب.
بلال الحسن:
ok، اثنين موضوع اللاجئين غاب عن أعمال المؤتمر وعن مجرى المؤتمر وتصريحات أبو مازن العلنية مرة واثنين وعشرة تقول قضية اللاجئين تحل كما يلي، جزء يعود إلى إسرائيل جزء يعود إلى الوطن وجزء ثالث منعطيه جوازات سفر ويصبح وضعه قانونيا في البلاد العربية فتنحل مشكلة اللاجئين، ثم بعدالمؤتمر أحدثوا دائرة المغتربين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ماذا تعني دائرة المغتربين؟ تقسيم اللاجئين إلى قسمين قسم منسميه لاجئا وقسم منسميه مغتربا وهذا يسهل على الدول الأجنبية أن تعالج موضوع التوطين يعني يعطي غطاء قانونيا لموضوع التوطين، وهذه نقطة جديرة جدا بالاهتمام لأنها من أخطر النقاط وللأسف أن الذي يقود مثل هذا التحول نحو المغتربين هم اليسار الفلسطيني الذين أسميهم الآن أنا المحافظين الفلسطينيين الجدد الملتحقين بيمين يمين حركة فتح، ثالثا حركة فتح في المؤتمر وما بعده ضربت بشكل منهجي ومنظم التنظيم العسكري لحركة فتح، المقاتلون في حركة فتح اعتقلوا من قبل قوات الشرطة الفلسطينية التي يديرها دايتون، عذبوا، تم إغراؤهم، ترتب كل أوضاعكم ونأتي لكم بعفو من إسرائيل، أصبح الفدائي يحتاج إلى مباركة من إسرائيل لكي يكون مواطنا ويعيش! فأنهوا العمل المسلح. والآن يعني قادة إسرائيل يكتبون المقالات بعد مقتل الثلاثة في نابلس الهجوم الإسرائيلي ومقتل الشهداء الثلاثة في نابلس قبل أسابيع قليلة قال كاتب إسرائيلي كبير إنه هددنا أبو مازن بوقف التعاون الأمني، إذا هددنا بوقف التعاون الأمني ما بيعود له وجود لا لسلطته ولا لأمنه، فإذاً نحن أمام حالة غير نضالية حتى ضد حركة فتح ودمرت الشيء المقاتل في حركة فتح فهل يمكن بعد ذلك أن نقول هذه هي حركة فتح؟ هذه نقيض لحركة فتح، حركة تحرير الضفة الغربية، في موضوع الجغرافيا في موضوع اللاجئين وفي..
علي الظفيري: الآن أستاذ ماجد كيالي أمام استحقاقات كبرى تواجه القضية الفلسطينية هل ثمة أمل في إحداث تحول من داخل الحركة أم أننا نتحدث عن شيء آخر في هذه المسألة؟
ماجد كيالي: يعني أنا رأيي هي الأزمة أزمة شاملة في إطار حركة التحرر الوطني الفلسطيني كلها يعني والحامل الرئيسي لها حركة فتح اليوم، ولكن للخروج من هذه الأزمة هناك قضيتان يعني يجب العمل عليهما، القضية الأولى هي إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أساس طابعها كحركة تحرر وطني، لأنه إحنا مش قضية فقط استقلال يعني أراضي محتلة واستقلال وإنما حتى بعد الاستقلال لنفترض لنفترض أنه أخذنا دولة فلسطينية، طيب وهناك الطابع العنصري الطابع الاستيطاني الطابع الوظيفي للمشروع الصهيوني إش بدنا نعمل مع هذا الموضوع؟ الناحية الثانية أنه على الحركة الوطنية الفلسطينية أن تطرح شعارات جامعة لمجموع الشعب الفلسطيني، معروف اليوم أنه يعني هذا الوضع الحالي ساهم بضرب وحدة الشعب الفلسطيني لأنه أنت ما عندك مشروع جامع للفلسطينيين، اليوم فلسطينيو الـ 48 عندهم مشروع خاص..
علي الظفيري: مختلف تماما.
ماجد كيالي: بالضفة الغربية وقطاع غزة مشروع السلطة، اللاجئون يعني ضائعون في وضع مختلف ومهمشون ليس لهم أي صلة ولا يوجد أي توسطات بينهم وبين المشروع مشروع السلطة الفلسطينية، حتى الاتحادات الشعبية المنظمات الشعبية منظمة التحرير أصبحت غائبة يعني اليوم الفلسطينيون اللاجئون ليس لهم أي تعبيرات أو توسطات أو أشكال عمل أو أشكال تواصل مع الحركة الوطنية الفلسطينية أو مشروع السلطة، لذلك الحركة الوطنية الفلسطينية معنية اليوم بإيجاد مشروع جامع مشروع يجمع بين الرؤية المستقبلية الإستراتيجية والحلول المرحلية وهنا يجب أن نميز بين البرنامج المرحلي اللي طرح في 1974 البرنامج في تلك الفترة طرح بناء على موازين قوى دولية وعربية، كان في تضامن عربي في اتحاد سوفياتي وطرح على أرضية الصراع مع المشروع الصهيوني في إطار الصراع مع إسرائيل أما برنامج أوسلو فطرح في ظروف مختلفة تماما ولم يطرح في إطار الصراع مع المشروع الإسرائيلي أو مع إسرائيل وإنما طرح على أساس تفاوضي، وبالتفاوض -كما هو معلوم- موازين القوى هي التي تقرر بمعنى أنني لا أستطيع أن أجلس مع الإسرائيليين وأقول لهم إنني أريد دولة فلسطينية وحق عودة للاجئين وأنا ليس لدي أي شيء من أوراق القوة، هذا كلام غير معقول ويجب أن نصارح شعبنا الفلسطيني بهذه الحقيقة.
علي الظفيري: طيب، أستاذ صقر ما هي الاشتراطات برأيك هل إحداث إنقلاب داخل تنظيم حركة فتح يعيده إلى الواجهة السياسية اليوم التي تؤهله لتولي وإدارة قضية كبرى وتاريخية مثل القضية الفلسطينية؟
صقر أبو فخر: لا أظن أن بالإمكان إحداث مثل هذا الانقلاب على الأقل يعني في المدى القريب، المشكلة كما قلنا إن غياب الإستراتيجيات هو ما يظهر حركة فتح في موقع العاجز بالرغم من أنها حركة شعبية كبيرة بل هي أكبر حركة شعبية حتى الآن في فلسطين إذا أخذنا من حيث الامتداد ومن حيث العدد ومن حيث الانتشار حتى في الخارج، أنا برأيي الأمر يتطلب تغيرا في الواقع العربي، يعني من يعتقد أن بالإمكان تحرير جزء من فلسطين والعالم العربي على هذا المنوال في العراق وفي اليمن وفي الصومال وهذا التهتك المريع؟ العالم العربي بات متبرعا للشعب الفلسطيني ولا يحمل القضية الفلسطينية على الإطلاق في سياساته العامة، نعم هناك مشكلة عويصة تتعلق ليس بحركة التحرير الوطني الفلسطينية أي الحركة الوطنية الفلسطينية بل بالواقع العربي، لا يوجد أي تفاوض منذ أوسلو، يا أخي التفاوض يعني -بالعلم- أن الهدف يكون متفقا عليه وتعالوا نتفاوض على الإجراءات، ما يحصل في فلسطين هو عكس ذلك تماما، لا يتفق على أي هدف، الباقي يصبح اتصال ومباحثات من دون أي جدوى، العالم العربي الذي أقر مبادرة السلام لم يفعل بها شيئا على الإطلاق، جددها في قمة الدوحة منذ فترة ولم يفعل أي شيء. أنا برأيي الوضع الفلسطيني مقفل الآن، لا فتح قادرة على تغيير موازين القوى وبطبيعة الحال حماس يعني خربت موازين القوى التي كانت موجودة قبل 2007 وبهذا المعنى ما يريده الفلسطينيون إسرائيل ليست على استعداد لتقديمه ونحن غير قادرين على إجبارها على ذلك، وما يعرضه الإسرائيليون لا يمكن أي فلسطيني بما فيهم سلام فياض أن يقبله وبالتالي الأفق مقفل برأيي لا بالسياسة على صعيد التفاوض ولا في العمل القتالي أو الكفاح المسلح، الأمر يتطلب تغيير الوضع العربي بشكل عام.
علي الظفيري: أستاذ بلال تبدو حركة فتح غير قادرة على إحداث تغيير حقيقي أو غير راغبة ربما في ظل هذا الشكل الآن من القيادات التي تتبوأ القيادة؟
بلال الحسن: هذه نقطة مهمة جدا، هل تريد التغيير أم لا؟ لنراجع أخبار الأيام الأخيرة أو الأسابيع الأخيرة نجد أكثر من تصريح لقيادات عليا في حركة فتح تقول نحن طبقنا كل ما علينا في خريطة الطريق إسرائيل لم تطبق بندا واحدا، طيب إذا أنت طبقت كل شيء لماذا يعطيك العدو حلا؟ إذا نفذت كل ما يريده العدو لماذا يعطيك العدو شيئا؟ أنت قدمت كل هذا الشيء مجانا، هذا المنهج هو يعني الأصل في المشكلة أنك تقول.. قلت للعدو سلفا أنا أريد أن أفاوض ولا أريد أن أقاوم وسأضرب المقاومة فأنت أرحته والعدو الآن مطمئن إذا ما أعطاك شيئا أنت لن تفعل شيئا، إذاً المشكلة هي هذا التنظيم الذي يسمي نفسه فتح في الضفة الغربية الآن ما هو برنامجه السياسي؟ برنامجه السياسي حتى الآن هو الرضوخ لما تطلبه إسرائيل الرضوخ لمطالب اللجنة الرباعية الرضوخ لخطة خارطة الطريق دون أن ينال شيئا ثم الرضوخ لسلطة دايتون. وأريد أن أقول إن بناء سلطة في الضفة الغربية ليس عيبا وإذا كان مفيدا للسكان فليكن يكون شيئا جيدا لكن ما يبنى في الضفة الغربية الآن وبعلم جميع الناس سلطة بوليسية تقمع الناس يوميا في الشوارع تعتقل الناس يوميا في الشوارع وفي الوقت نفسه تدخل إسرائيل وتمارس اعتقالات مماثلة، الطرفان يتعاونان على ضرب الروح النضالية الفلسطينية.
علي الظفيري: أريد أن أستمع من الأستاذ ماجد كيالي في أقل من دقيقة لو تكرمت، هل هي غير قادرة أم غير راغبة نتيجة تراكم المصالح طوال هذه الفترة التي نشأت فيها السلطة؟
ماجد كيالي: لا، هي القضيتان، أول شيء أنه غير قادرة بحكم انقسام فلسطيني ووضع عربي مترهل زي ما حكى الأخ صقر، الأوضاع الدولية غير ملائمة على الإطلاق لا للتسوية ولا لشيء آخر، هناك ارتهان عالي جدا للمساعدات أو المنح الخارجية، هناك حوالي مليار وربع مليار دولار تأتي للسلطة الفلسطينية، هناك 160 ألف موظف بمعنى أنه أنت مرتهن للمشروع السياسي اللي هو مشروع المفاوضات فهذا وضع صعب جدا أمام حركة فتح..
علي الظفيري (مقاطعا): انتهى الوقت للأسف أستاذ ماجد كيالي، أعرف الحديث يحتاج إلى وقت أطول ربما في هذه المسألة تحديدا أمام حركة تاريخية مثل حركة فتح. أستاذ ماجد كيالي الكاتب الصحفي بجريدة الحياة شكرا جزيلا لك، الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ بلال الحسن شكرا جزيلا لك وحمدا لله على سلامتك مرة أخرى، أستاذ صقر أبو فخر سكرتير تحرير مجلة دراسات فلسطينية ضيفنا من بيروت شكرا جزيلا لك على مشاركتنا في هذه الحلقة. مشاهدينا الكرام أذكركم ببريد البرنامج الظاهر أمامكم
alomq@aljazeera.net

MKayaliI
إظهار التفاصيل 16 يناير (منذ 3 يوم/ أيام)
عن الجدران والحواجز وما إلى ذلك…
الحياة ـ ملحق تيارات ـ الأحد, 17 يناير 2010
ماجد كيالي
تبدو منطقة الشرق الأوسط وكأنها خارج التاريخ العالمي، وفيما العالم يهدم الجدران ويبني الجسور، ويلغي الحواجز ويفتح الحدود، تختط هذه المنطقة تاريخها الخاص، على الضد من كل ذلك، في بناء الجدران (فوق الأرض وتحتها)، وإقامة الحواجز، واصطناع الحدود، وإغلاق الهويات، وتفجير العصبيات.
على ذلك فإن واقعة «الجدار» المصري (على دلالتها)، لمن يريد التورية على الجدران الأخرى، ليست فريدة نوعها، ولا أكثرها خطرها أو وأقواها رسوخاً، بين الجدران الأخرى (الإسمنتية والسياسية والأيديولوجية والهوياتية)، التي تنداح في بلدان المنطقة، والتي ترتبط ببعضها بوشائج عميقة وراسخة.
هكذا، ومع استنكار الجدار المصري، ينبغي أيضاً استنكار كل الجدران الأخرى، بل كشف الحجب عن تنويعاتها. ومثلاً، هناك «جدران»، أو حواجز، بين السلطات والمجتمعات، وهناك داخل المجتمعات خرائط و «جدران» طائفية ومذهبية وإثنية وعشائرية ومصلحية، كما ثمة «جدران» بين السياسة والأخلاق، وبين الأقوال والأفعال، وبين الغاية والوسيلة. كذلك ثمة «جدران» بين التيارات الفكرية والسياسية، أي بين العلمانيين والمتدينين والقوميين والوطنيين والليبراليين واليساريين، في واقع يؤبد الانغلاق والشمولية وإقصاء الأخر، ويرفض الانفتاح والتعددية وقبول المختلف.
ولعل ما يميز مثل هذه «الجدران» في لبنان أو في العراق (لا سيما أحياء بغداد) أنها معروفة، فإنها في أماكن أخرى تقف وراء ستر حاجبة، وتفعل فعلها في شكل باطني وفتاك في المجتمعات العربية.
أيضاً، على صعيد الدول ثمة «جدران»، لعل أشهرها الجدران الحدودية، وتأشيرات الدخول، والتعريفات الجمركية، والتباينات السياسية، لكن ثمة، أيضاً، «جدراناً» أخرى، ناشئة، أي جدران «هوياتية»، نفسية ورمزية، وثمة «جدران» في مناهج التعليم، وحتى بما يتعلق بنجوم الطرب والدراما والأنشطة الرياضية!
وفـــي شأن الوضع الفلسطينــي فلنتذكر الجـــدران، المتعددة الطبقـــات، التي نصبها النظام الرسمـــي العربـــي، لإبقاء وضع الفلسطينيين في حالة النكبة، وتأبيد واقعة اللجوء، ما حال دون تمثلهـــم فـــي مجتمعــــات الأمة (العربية) التي ينتمون إليها (بدعوى الحفاظ على خصوصيتهم وقضيتهم)، وما أضعف من قدرتهم على تأطير أوضاعهم بطريقة سليمة ومستقلة (عن التدخلات السلبية).
هكذا، ففي حين تنطّح النظام الرسمي العربي لركوب قضية فلسطين وتوظيفها بحسب الأهواء المتباينة، جرى التمييز ضد شعبها في المعاملات والحقوق، بدرجة أو أخرى، ففي حين جرى تقديس القضية جرى تأثيم شعبها(!). وهذه المفارقة الجارحة لفتت انتباه حازم صاغيّة («الحياة» 12/1) الذي تحدث عن ترافق «تصدّر «فلسطين»، مع التردّي المتعاظم في معاملة الفلسطينيّين» وعن «التلازم بين انتصار «الهويّة العربيّة»… وبين حرمان الفلسطينيّين حقوقهم المدنيّة تحت ذاك العنوان السمج لا للتوطين». وتفسير ذلك (بحسب صاغيّة) بين وجوه عديدة، أن «النضال في سبيل فلسطين يُربح القلّة على حساب الكثرة، فيما النضال من أجل حقوق الفلسطينيّين انتصار للكثرة، وللعقل والضمير، على حساب القلّة التي تريد لـ «القضيّة» ألاّ تموت لأنّ ما تغلّه عليها مُغرٍ جدّاً».
والغــريــب انـــه في حين يجرى الحديث عن الجدار المصري، وعن الجدران في لبنان، يجرى السكوت عن «الجدران» في العراق، التي تحاصر الفلسطينيين، وتبطش بهم وتضغط عليهم لمغادرته، إلى بلاد الله الواسعة، بتغطية من قوى محسوبة على ايران!
بدورهم فقد كان للفلسطينيين حصتهم من «الجدران»، فثمة «جدران» بين فتح وحماس، وأخرى أقامتها حماس في قطاع غزة، بالتوازي مع الجدران الإسرائيلية، حالت دون تمكين فتحاويي غزة من المشاركة بمؤتمر حركتهم في بيت لحم، وحتى أنها منعت عضوات اتحاد المرأة من المشاركة بمؤتمر اتحادهم (العام الماضي).
وقد وصـــل بها الأمر (مؤخراً) حد منعها مناصــــري فتـــح في غــزة من الاحتفال ولو على ضـــوء الشموع في بيوتهم، في ذكرى انطلاقة حركتهـــم؛ هذا دون أن ننسى «الجدران» التي نصبتها في وجه أي جماعة تريد مواصلة المقاومة المسلحة ضد إسرائيل، ما يتناقض مع ادعاءاتها النظرية!
ومؤخــراً استغربت عميرة هس، وهي صحافية إسرائيلية معروفة بتعاطفها مع حقوق الفلسطينيين، في تقرير لها (نشرته «هآرتس 4/1)، قيام حركة حماس في غزة، بفرض قيود على تحركات المشاركين في «مسيرة الحرية إلى غزة». وبرأيها فإن غزة بدت أشبه «برومانيا تشاوشيسكو».
وبحســــب هس فإن حماس منعت المشاركين الذين جاؤوا للاطلاع عن كثب على الأوضاع في القطــــاع المحاصــر من الاختلاط بالغزاويين، وحددت إقامتهم في فندق. وذكرت أن «رجال أمن حماس رافقوا الزيارات التي قام بها عدد من الضيوف إلى المنازل والمؤسسات التي يمتلكون صلة معها.. وعندما سعى الغزاويون للتحدث مع الضيوف ظهر رجال الأمن المتجهمون وفصلوا بين المتحادثين..هم لم يرغبوا في أن نتحدث مع الأشخاص العاديين..جئنا للتظاهر ضد الحصار ووجدنا إننا تحت الحصار».
طبعاً، فإن إسرائيل ذاتها هي نوع من جدار، أو حاجز، في الشرق الأوسط، بحكم طابعها الاستعماري العدواني، وبتعريفها لذاتها كدولة يهودية، وبرفضها تطبيع أوضاعها في المنطقة، بدعوى إنها تنتمي للغرب، هذا عدا عن الجدار الأسمنتي الفاصل الذي تبنيه للتخلص من الفلسطينيين، أو لاعتبارهم غير موجودين. ويبدو أن إسرائيل توطن نفسها للبقاء على شكل «غيتو» مغلق، ومنقطع الصلة عن محيطه، ليس بدعوى الحفاظ على أمنها فقط، وإنما بالأخص بدعوى الحفاظ على خصوصيتها كدولة يهودية/دينية في عصر ينبذ الأصوليات والتطرف وينحو نحو الانفتاح والتعددية وإلغاء الحدود والحواجز! وهذا بنيامين نتانياهو رئيس حكومة إسرائيل يؤكد بأنه «في نهاية المطاف لن يكون هناك من مفر سوى إغلاق دولة إسرائيل من كل جوانبها». (يديعوت أحرونوت 11/1).
في مقابل كل ذلك كان البرلينيون، قبل عقدين من الزمن، دكوا «جدار برلين»، وهدم هذا الجدار مهد وسهل لإلغاء الجدران والحواجز الحدودية بين دول الاتحاد الأوروبي، التي تتجه حثيثاً نحو مزيد من التكامل، ليس على صعيد الحكومات فقط وإنما على صعيد المجتمعات أيضاً.
وهاهي الصين تتخلى عن «جدارها» الأيديولوجي، وتهبّ لمساعدة الولايات المتحدة للحؤول دون تفاقم أزمتها الاقتصادية! لماذا؟ لأن هذا الحاجز الأيديولوجي لن يحمي الصين من عواقب الأزمة الاقتصادية الأميركية؛ في عالم مترابط ينحو نحو تعزيز الاعتماد المتبادل. بل إن الصين، كما نعلم، كانت حولت سورها العظيم إلى أثر تاريخي، وعلامة سياحية، أي أصبح بمثابة جسر بينها وبين العالم.
خلاصة الأمر، فإن الحواجز والأسوار والجدران هي علامة على الانغلاق والعيش في الماضي، وهي كناية عن العجز عن التقدم، وعن التكيف مع متطلبات المستقبل، أي إنها نقيض الجسور المفتوحة والشبكات التفاعلية والهويات التعددية والمصالح المشتركة. فلنعمل على اسقاط كل الجدران بكل انواعها.
عن قوميّة المعركة والتطبيع
ونهاية الصراع وخلاف ذلك
المستقبل – الاحد 17 كانون الثاني 2010 – العدد 3540 – نوافذ – صفحة 11
ماجد كيالي
تميّزت الخطابات المتعلقة بالصراع ضد إسرائيل بنوع من الشعارات والمقولات الإنشائية، التي ليس لها ترجمات ملموسة أو تمثلات متعينة في الواقع. هكذا عشنا طويلا على شعارات ومقولات من مثل: «قومية المعركة» وممانعة ما يسمى «التطبيع»، ومقاومة أي سعي لإنهاء «الصراع» ضد المشروع الصهيوني.
طبعاً المسألة لا تتعلق بصحة أو عدم صحة المقولات المذكورة، فذلك شأن نقاش أخر، ولكنها تتعلق هنا بمدى تعيّن هذه المقولات في الواقع المعاش، أو كيفية ترجمتها، وبالتالي نقلها، من الحيز النظري/الشكلي، إلى حيز الممارسة السياسية.
مثلاً، بالنسبة لقومية المعركة، فإن الخطابات المعنية بهذا الأمر لم تميز بين حقيقة تضرر المنطقة العربية من نشوء المشروع الصهيوني (وبعده إقامة إسرائيل)، وبين ردة الفعل العربية على ذلك؛ وهي كما نعلم لم تكن البتة على مستوى هذا التحدي، ليس في المجال العسكري فحسب، وإنما أيضا في المجالات الاقتصادية والعلمية والإدارية، وفي المجالين الرسمي والشعبي في آن. أيضا، فقد جرى الحديث عن «قومية» المعركة، في واقع ليس فيه قومية متجسدة في دولة، ولا في أطر ولا حتى في ممارسة سياسية، كما وليس ثمة معركة كهذه قائمة من الأصل (إذا استثنينا لحظات تاريخية معينة)، إلا في تلك الخطابات الانشائية.
وعدا عن الخلط بين العروبة، كمحتوى حضاري وثقافي (مع أهميتها لتعزيز الروابط القومية)، وبين القومية بما هي عليه كإطار أو كحركة سياسية، فإن معضلة هذا الخطاب التعميمي أنه لم يلحظ تفاوت اهتمامات النظم والمجتمعات العربية بمسألة إسرائيل، أو بمسألة الصراع مع إسرائيل؛ تبعا لخصوصيات كل منها، ومدى إدراكها وتأثرها بالخطر الإسرائيلي، وعطفا على مشكلاتها الخاصة. وبعيدا عن مجال العواطف والرغبات، فإن تأثر المشرق العربي بالخطر الإسرائيلي، ليس كمثل تأثر منطقتي المغرب والخليج العربيين به.
ما يمكن أن نخلص إليه أن إسرائيل مثلت بالفعل خطراً مباشراً على المشرق العربي، وأنها احد عوائق الاستقرار والتكامل العربيين، ولكن إدراك ذلك، والعمل على أساسه، في الواقع العربي (الرسمي والشعبي)، كان دون المستوى المطلوب، ولم يرتق بأية حال من الأحوال إلى ما يمكن أن نسميه قومية المعركة. وكلنا نعلم أن ليس ثمة شيء اسمه عمل قومي متعين (لا في السياسة ولا في الأمن ولا في الاقتصاد ولا في السياحة ولا في المواصلات ولا في مناهج التعليم ولا حتى في النتاج الفني ولا في الفرق الرياضية).
أما بالنسبة لمقولة «التطبيع» فهي الأخرى لقيت رواجا كبيرا، ومازالت، في الأدبيات السياسية العربية، المتعلقة بمواجهة إسرائيل. واللافت أن أحدا لم يتفحص دلالة هذه الكلمة بالنسبة لإسرائيل. بل والأنكى أن غالبية المتحدثين عن مناهضة التطبيع يرون في إسرائيل كيانا استعماريا عنصريا في المنطقة. وكما نعلم فإن النظم العنصرية هي نظم منغلقة على ذاتها، إزاء الأخر، أو الأغيار (بالمصطلح الإسرائيلي). وبالتأكيد فإن هذه الصفات تنطبق تماما على إسرائيل التي تأسست على أساس محو أو إزاحة الفلسطينيين من الزمان والمكان. وهاهي إسرائيل تبني الأسوار في القدس وفي الضفة لعزل نفسها عن الفلسطينيين، ليس فقط لاعتبارات أمنية، وإنما لاعتبارات أيديولوجية ونفسيه أيضا، أي حتى لا تراهم، وكي لا تشعر بهم.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يستقيم الحديث عن عنصرية إسرائيل، وعن كونها مجرد «غيتو» في الشرق الأوسط مع الحديث عن التطبيع؟!
وقد بينت التجربة أن إسرائيل ذاتها ترفض التطبيع مع محيطها، وهي ترفض مثلا اعتبار نفسها دولة شرق أوسطية، وتصر على كونها جزءا أو امتدادا لأوروبا، أي تتعامل على أنها جزء من الغرب المتقدم، وترفض أن تكون جزءا من الشرق المتخلف. وهذا ما يؤكده قادة إسرائيل حيث رفض بيريز في مؤتمر القمة الشرق أوسطية للتعاون الاقتصادي (الذي عقد في عمان 1995) فكرة كون إسرائيل دولة شرق أوسطية، بدعوى أنها لا تريد أن تنتمي لعالم الفقر والتخلف والجهل. كذلك هذا ما أكده نتنياهو برفضه المشاريع الشرق أوسطية للتعاون الاقتصادي، مؤكدا أن إسرائيل بغنى عن هذه المشاريع بحكم علاقاتها مع أوروبا.
فوق ذلك فإن إسرائيل نفسها لم تطبّع أصلا مع ذاتها بعد، بحكم التناقضات الداخلية فيها، بين العلمانيين والمتدينين والشرقيين والغربيين، فكيف ووضعها كذلك يمكن أن تطبّع مع محيطها.
ومن ذلك فإن التطبيع الذي تتوخّاه إسرائيل إنما هو الذي يقتصر على قبول العرب بالرواية الإسرائيلية، وضمنه الرواية المتعلقة بتاريخ المنطقة وجغرافيتها، وبحق إسرائيل بالوجود وبالأمن، إضافة إلى إقامة نوع من العلاقات الاقتصادية والتعاون في مجال البني التحتية. أما التطبيع بمعنى التحول إلى دولة عادية، منخرطة في محيطها، فهو، بغض النظر عن الضجيج والاطروحات الساذجة، يتناقض مع طبيعة إسرائيل وحتى مع تعريفها لدورها ولذاتها كدولة صهيونية ـ يهودية.
تبقى فكرة انتهاء الصراع وهي فكرة تتأسس على عملية التسوية الجارية. وفي الحقيقة فإن هذه الفكرة جد ساذجة و متهافتة، كسابقاتها.
ومثلا، فمن السذاجة بمكان الاعتقاد بأن وثيقة، أو اتفاقية، ما يمكن أن تقرر ذلك، لأن الصراعات التي تحمل طابعا تاريخيا لا يمكن أن تنتهي إلا بانتفاء الأسباب أو الأحوال التي أدت إليها، أو بنتيجة تحول لدى أطرافها تحولا كليا، أو جوهريا. وعلى رغم أن التجارب تؤكد بأنه ليس ثمة صراعات أبدية، فإنه يؤكد أيضا بأن الصراعات التاريخية، المديدة والمعقدة، لا تنتهي، بأوراق وكليشيهات وتوقيعات واتفاقيات، وإنما هي تتحول وتتغير أشكالها وأدواتها ومواضعها.
ولنفترض سلفا بأن ثمة تسوية تمخّضت عن دولة فلسطينية في كامل الأراضي المحتلة عام 1967، فماذا بالنسبة لحق العودة للاجئين، وماذا عن مستقبل فلسطينيي 48؟ ولنفترض أيضا بأن كل هذه المسائل المعقدة والصعبة جرى حلها أو تجاوزها، بشكل أو بأخر، فماذا عن واقع إسرائيل كدولة عنصرية، أو كدولة وظيفية أو كدولة دينية (أصولية) في هذه المنطقة؟
وعدا عن كل ما تقدم فكيف يمكن لنا أن نتكهن، ولاسيما نحن في عصر العولمة، أي عصر التطورات والتغيرات الجارفة، بالشكل الذي ستكون عليه الكيانات السياسية في العالم، وضمنه في منطقتنا؟
وعليه فبدلا من استمراء التعاطي مع هذه التهويمات من الأجدى استكشاف مسارات المستقبل، ودراسة أنجع السبل التي تمكن من التحكم بالتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية القادمة.

http://www.asqalan.com/songs/index.php?act=playmaq&id=81


تكريم دلال المغربي تحقير لبراك
د. فايز أبو شمالة
الذي يكرم دلال المغربي يكرم مدينة يافا التي هجرت منها دلال، ويكرم أختها حيفا، والقدس، ويقسم أنه لن يفرط بحق عودة اللاجئين إلى فلسطين التي من أجلها انطلقت دلال المغربي قبل اثنين وثلاثين عاماً. والذي ينقش اسم دلال وإخوانها الأبطال على ميادين الضفة الغربية، كأنه ينحت الثوابت الفلسطينية على صخور الذاكرة التي لا تنمحي، فالذي يكرم دلال المغربي يكرم مدلول المقاومة الفلسطينية، ويحتقر أفكار وزير الأمن الإسرائيلي أهود براك الذي قتلها منتقماً، ثم مثل بجثة الشهيدة أمام وسائل الإعلام. المزيد »


اللجنة المركزية لحركة فتح

اللجنة المركزية لحركة فتح الشهداء
حركة فتح
سيسجّل التاريخ لحركة «فتح»، التي انطلقت في مطلع 1965 (أي قبل 45 عاماً)، بأنها

نمر صالح (ابو صالح ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
كانت السباقة لحفر الأفكار التأسيسية
للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. والمفارقة أن «فتح» هذه لم تعرف
كحركة أيديولوجية، إذ لم تكن تتبنى هوية أيديولوجية معينة، وكان المنتمون إليها يتحدرون من منابت فكرية وسياسية متعددة ومتباينة. فوق ذلك لم يعرف عنها، ولا عن قادتها، هذا الولع بالمساجلات الفكرية والسياسية، على غرار مثيلاتها من الحركات الأخرى.
مع كل ذلك، وربما بفضله، تمكنت «فتح» من رسم ملامح الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر، فهي التي كرست مفهوم الوطنية الفلسطينية، وتالياً، مفهوم الكيانية السياسية الفلسطينية. المزيد »