نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2903 – 2010 / 1 / 31
في معظم دول المنظومة المشيخية هناك قوائم لـِطـَيـْفٍ من الجنسيات الأوروبية والأمريكية معفية من شرط الحصول على التأشيرة، أو الخضوع لنظام الكفيل، لدخول دول تلك المنظومة، ويكفي اليهودي، أو الصليبي والمشرك الكافر، وكله حسب الخطاب الصحوي الرسمي لتلك المنظومة، أن يبرز جواز سفره “المميز”، كي يدخل ويسرح ويمرح هناك، ومن دون خضوعه لرزمة الإجراءات والقوانين العنصرية والتمييزية المطبقة على العرب والمسلمين، المزيد »
“العرب” القطرية 30-1-2010
أوباما يعالج الفشل بالخطابة
منير شفيق
أول ما يُلفت الانتباه في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما حول “حالة الاتحاد” يتمثل في نبرته الخطابية التحريضية العالية، سواء أكان تركيزه على القِيَم الأميركية التقليدية ليُغطي من خلال الحديث النظري على الممارسة العملية الأميركية، وما تعانيه تلك القِيَم، علماً أن الممارسة كانت دائماً شيئاً آخر، من انهيار وتدهور، أم كان تشديده على عدم الاستسلام لليأس والقنوط من الحالة التي وصلتها أميركا اقتصادياً وسياسياً، وهيبة ومكانة ودوراً، وبث روح الأمل واستعادة الثقة بالنفس وبالقدرة على استعادة زمام المبادرة والقيادة وتحقيق الإنجازات والأهداف، اعتماداً على البلاغة وليس الوقائع. المزيد »
طلقة غولدا الأخيرة
و إذا كان هناك اختلاف في الاجتهادات في النظر لعملية اغتيال أبو إياد و رفيقيه أبو الهول و أبو محمد ، فإن المؤكد الذي لا خلاف عليه لدى الجميع ، هو الإدراك لمدى الفراغ الذي تركه رحيلهم المفاجئ على أجهزة الأمن الفلسطينية .و مع غياب أبو إياد و رفيقيه ، استلم مسؤولية الأمن الفلسطيني كوادر من تلامذة أبو إياد من بينهم عاطف بسيسو الذي يعتقد بأنه واحدٌ من ثلاثة حلّوا محل أبو إياد في قيادة الجهاز الأمني التابع لمنظمة فتح . الملف كبير جد يحتوي على معلومات وتفاصيل التجربة الامنية الفلسطينية تابع القراءة
|
كارلوس يرفع دعوى قضائية لحماية صورته في فيلم يتم انتاجه عن حياته |
|
المستقبل العربي قبل أسامة بن لادن بوقت طويل، كان إليتش راميريز سانشز، المعروف باسم «كارلوس الثعلب»، أشهر شخصية إرهابية في عصره (صفة الإرهاب جاءت في نص الصحيفة الأميركية، ولا يتبناها “المستقبل العربي” الذي يقدرنضال كارلوس إلى جانب قضايا الحرية في العالم، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية)، حيث برز على الساحة بواقعة احتجازه لأحد عشر وزيرا للنفط من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) كرهائن عام 1975، وعزز شهرته بشن مزيد من الهجمات الدموية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. المزيد » |
الحروب الصليبية كما رأها العرب”: إعادة الاعتبار للتأريخ العربية
الكاتبة والأديبة : زينب صالح الطحان

“الحروب الصليبية كما رأها العرب” مؤلف ثقافي يحمل صفة السردية التاريخية في جانبها الروائي حيث تنطبق عليه بجدارة القيمة المعرفية بامتياز. وأول ما يلفت في هذا الرواية أنها تصدر عن مسيحي لبناني – فرنسي يعيش في أوروبا رأى أن رسالته الثقافية في أن يقدم للقارئ الغربي خصيصا رؤية العرب والمسلمين لمجريات الحروب الصليبية وفق أحداثها التاريخية بعيدا عن المؤرخين الغربيين ووجهة نظرهم في هذه الأحداث، والتي صقلتها في ما بعد الرؤية الاستشراقية. فبعد وفاة النبي محمد (ص) في العام 632 م تنامت سيطرة الإسلام العسكرية في البدء ثم الثقافية والدينية تنامياً هائلاً وسقطت فارس وسوريا ومصر أولا ثم تركيا ثم شمال أفريقيا في أيدي الجيوش الإسلامية. وفي القرنين الثامن والتاسع فتحت اسبانيا وصقلية واجزاء من فرنسا. وبمجيء القرنين الثالث عشر والرابع عشر كان جكم الإسلام قد توغل شرقا حتى الهند واندونيسيا والصين. وفي مواجهة هذا الاجتياح الفائق لم يكن بوسع أوروبا أن تقدم استجابة سوى الخوف والشعور بالرهبة. ولم يكن لدى المؤلفين المسيحيين، الذين شهدوا الفتوحات الإسلامية غير اهتمام ضئيل بعلم المسلمين وثقافتهم العالية وجلالهم في كثير من الأحيان، هؤلاء المسلمين الذين كانوا كما وصفهم أحدهم:”معاصرين لأكثر الأحداث الأوروبية ظلاما وخمولا” .
من وحي هذا الواقع التأريخي ينطلقc في روايته التاريخية التي حملت عنوان “الحروب الصليبية كما رأها العرب”، وهدف من ورائها أن يوضح وجهة نظر أهملت حتى الآن، “رواية حقيقية” عن الحروب الصليبية وعن القرنين المضطربين اللذين صنعا الغرب والعالم العربي ولا يزالان يحددان حتى اليوم علاقتهما. صدرت هذه الرواية، في مرحلة دقيقة كان الحوار فيها بين الشرق والغرب مشوباً بالكثير من التناقص وسوء الفهم، وكانت قضية الحروب الصليبية نفسها مثار جدل تاريخي وديني بين المؤرخين والعلماء العرب والمستشرقين الغربيين والمؤرخين وعلماء الاجتماع والسياسة. وبدا الكتاب هذا أشبه بـ«الرواية الحقيقية» التي تمزج بين فعل التأريخ وفعل القص والسرد. ومن هنا يصح تصنيفه ضمن الروايات السردية، أو ضمن كتب التاريخ. ولكن دعونا اولا نتعرف على سيرة حياة هذا الكاتب.

أمين معلوف الشغوف بالتاريخ:
جاءت أهمية أمين معلوف في أنه شغف بالتاريخ العربي القديم، وتوغل فيه وقرأ الكثير منه، إذ راح يفتش بين حناياه ويجلو صدأ النسيان عن شخصيات وأحداث كاد التاريخ أن يمحوها، ولد في بيروت العام 1949، ولقد عُرفت عائلة معلوف بحب أبنائها الشديد للثقافة والأدب والعلوم. تلقى تعليمه الابتدائي والتكميلي في لبنان وتخرج من جامعة القديس يوسف في بيروت حاملاً إجازة في العلوم الاجتماعية، وامتهن الصحافة بعد تخرجه وفي العام 1976 ومع بداية الحرب الأهلية اللبنانية ترك معلوف لبنان وانتقل إلى فرنسا حيث تابع عمله الصحفي.
ومنذ الثمانينات تفرغ للأدب وأصدر أول رواياته “الحروب الصليبية كما رآها العرب” في العام 1983 وما فعله أمين معلوف في أعماله الروائية المتكئة في أكثرها على التاريخ, والتي حاز بعضها على جوائز عالمية، هو أنه نقل إلى الغربيين وجهة نظر الشرقيين, كما قدم لهم جوانب مشرقة في حضارتنا, هدف من ورائها إلى إقامة حوار من نوع مختلف, كما إلى مراجعة الكثير من صفحات التاريخ المشترك فهمها الغربيون, في الأعم الأغلب, على نحو مشوه. وقد احتفى الغربيون أيّما احتفاء بكتب أمين معلوف: “الحروب الصليبية كما رآها العرب”, و”ليون الإفريقي”, و”سمرقند”, و”حدائق النور” وسواها من الأعمال التي أضافت إلى المتعة والفائدة صفة أخرى شديدة الأهمية، وتلقفوها على أنها شاطئ يمد جسورا للحوار بين العالمين.
رواية “الحروب الصليبية كما رأها العرب”:
تطالعك الرواية، التي تتألف من ستة أقسام موزعة على أربعة عشر فصلا، بمشهد إنساني “ثوري” للقاضي أبو سعد الهروي الذي يدخل الديوان الفسيح للخليفة العباسي المستظهر بالله صائحا حاسرا حليق الرأس .. ويخطب بالحضور ويبكيهم إذ يقول :”أتجرؤون على التهويم في ظل أمن رغد وعيش ناعم شأن زهرة في خميلة وأخوانكم في الشام لا مأوى لهم سوى ظهور الجمال وبطون النسور والعقبان؟ كم من دماء سفكت! وكم من نساء أخفين وجوههن بأيديهن حياء وخجلاُ! أيرضى العرب البواسل بالمهانة ويقبل الأعاجم الشجعان بالذل؟!”… وكان لا بد من الانتظار قرابة نصف قرن قبل أن يتحرك الشرق العربي لمواجهة المجتاح والاحتفاء بدعوة قاضي دمشق إلى الجهاد في ديوان الخليفة بوصفها أول عمل مشهود من أعمال المقاومة. فلقد بدأت الحروب الصليبية في القرن 11م، ومرت بأربع مراحل كبرى، حيث سيطر الصليبيون في البداية على عدة مدن إسلامية على رأسها القدس، إلا أن انتصار صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين وضع نهاية لانتصارات الصليبيين، وشكلت بداية لمجموعة من الحملات الفاشلة إلى أن توقفت نهائيا خلال القرن 13 م.
تباشر الرواية السرد التاريخي بدءاً من الغزو (1096- 1100م) مع سقوط مدينة نيقية، حيث عبرت القوات الصليبية إلى آسيا الصغرى، وتوجهوا إلى مدينة نيقية، حاضرة الأمير السلجوقي “قلج أرسلان”، وضربوا حولها حصارًا شديدًا، في غياب قائدها عنها الذي كان يخوض صراعاً حاداً ضد الدانشمديين، وأخيراً سقطت المدينة في1097م، وكان هذا أول انتصار للصليبيين في حملتهم الأولى. فساهم في ازدياد حماسهم، خاصة وأنه تزامن مع نصر آخر حققوه على السلاجقة في (ضورليوم)، وجعل أبواب آسيا الصغرى مشرعة أمام الجيوش الصليبية الغازية التي تابعت زحفها على بقية المدن والمواقع، حتى تمكنوا من إخضاع كل الأراضي التابعة للسلاجقة في آسيا الصغرى. وكان بعدها الزحف إلى الشام ومن ثم انطاكية وأخيرا بيت المقدس حيث بسطوا سلطتهم. فلقد كان العالم الإسلامي قبيل فترة الحروب الصليبية يعاني من الفرقة والانقسام، ويعيش وضعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً صعباً، تتوزع مناطقه الولاءات ما بين الخلافة العباسية في بغداد، والخلافة الفاطمية في القاهرة، والخلافة الأموية في الأندلس، فيما عاشت عدة مدن ومناطق في بلاد الشام تحت حكم عدد من الأمراء الضعفاء، أو الأمراء شديدي الدهاء، ممن لا يعرفون إلا مصالحهم الخاصة، فضلاً عن العوامل المذهبية التي كان لها دور بارز في زيادة حدة التوتر والانقسامات والمساهمة في تمزيق أوصال الدولة العربية الإسلامية.
عندما انقسمت دولة السلاجقة استطاع التركي عماد الدين زنكي أن يستقل بإقليم الموصل .وما لبثت قوة هذا الرجل أن تضاعفت فقام بهجوم على “الرها”، وتمكن من الاستيلاء على عاصمتها رغم مناعة أسوارها سنة 539هـ/1144م. وكان لسقوط “الرها” في أوربا هِزة عنيفة أدت إلى الدعوة إلى حملة صليبية أخرى. ويحمل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي عبء الجهاد والدفاع بعد وفاة أبيه ويعيد فتح الرها التي سارع الصليبيون إلى احتلالها، ويعود مظفرًا إلى حلب، ومن هناك يستعد للقاء الصليبيين، ويهزمهم بالقرب من دمشق، بل ويهاجم بعد ذلك إمارة إنطاكية ويستولي على أجزاء منها، ويقبض على أميرها بوهيموند وجماعة من أكابر أمراء الصليبيين، واستطاع أن يخضع باقي مدن الرها التي لم تكن قد خضعت من قبل. ثم توج جهوده لما دعاه أهل دمشق لحكمهم، فتكونت جبهة إسلامية واحدة تمتد من حلب إلى دمشق.
وبعدما تأسست الدولة الأيوبية بقيادة صلاح الدين الأيوبي- ويغفل الكاتب هنا بعض الحقائق التاريخية التي قام بها صلاح الدين باضطهاده للشيعة- عقد في بعض الفترات معاهدات مع الصليبيين ليتفرغ لتوحيد الجبهة الإسلامية، ولكنهم نقضوا العهد، ذلك أن رجنلد (أنارط) أمير الكرك الصليبي نقض هذه المعاهدة، وقام الصليبيون ببعض الاستفزازات للمسلمين منها أن رجنلد هذا أعد أسطولا يعبث بشواطئ الحجاز ويهاجم الحجاج المسلمين، ودأب على مهاجمة القوافل الإسلامية. لا مفر إذن من وقوع الحرب بين الفريقين، وتقدمت قوات صلاح الدين من دمشق، ووجهتها القدس.كان النصر مدويا للعرب حيث التقت جيوش المسلمين بجيوش الصليبيين في “حطين” وكان ذلك في عام 583هـ/1187م. لم يكن أمام جيش صلاح الدين بعد معركة حطين إلا أن يتقدم نحو القدس، وقبل أن يتقدم نحوها استسلم له حصن “طبرية”، وفتح “عكا” واستولى على “الناصرية” و”قيسارية” و”حيفا” و”صيدا” و”بيروت”، وبعدها اتجه صلاح الدين إلى القدس. ولكن الصليبيين تحصنوا بداخلها، فاتخذ جبل الزيتون مركزًا لجيوشه، ورمى أسوار المدينة بالحجارة عن طريق المجانيق التي أمامها، ففر المدافعون، وتقدم المسلمون ينقبون الأسوار، فاستسلم الفرنجة، وطلبوا الصلح، فقبل صلاح الدين. لا تنتهي الرواية مع هذه المعركة بل تكمل سردها التاريخي نحو “السوط المغولي” و”لا قدر الله أن تطأ أقدامهم بلادنا بعد اليوم”..

ملاحظات لا بد من ذكرها:
من الجميل ان الكاتب يذكر معلومات دقيقة عن قيام جنود الحملات الصليبية بسرقة ونهب كل الممتلكات التي احتلوها حتى الكنائس المسيحية في الشرق العربي واضطهاد الرهبان وقتلهم وهو ما يؤكد كذب وادعاء “الأفرنج في أن قيامهم بهذه الحرب في سبيل انقاذ القدس موطن المسيح من اضطهاد المسلمين.. ولقد كان قوام بحثه “الروائي” جملة وثائق محفوظة في المكتبة الظاهرية في دمشق، وعمادها الرئيسي حوليات ابن المنقذ، بالإضافة إلى الترجمات التي قام بها المعهد الفرنسي للدراسات الشرقية في دمشق. في مكتبة كلية آداب جامعة بروفانس، الكتب والوثائق الفرنسية التي أرّخت لنفس الحقبة، فيها ما يكفي من معلومات عن الحملة الصليبية الأخيرة التي توجت معركة حطين، ونجم عنها طي صفحة وجود الفرنجة في بلاد الشام. هذه مدونة في معظمها من قبل المؤرخ الفرنسي الشهير ألبير ديكس، الذي رافق تلك الحملة الأخيرة على الشرق، وأتت متزامنة مع حوليات ابن المنقذ في إطارها التاريخي. وهنا كانت المفاجأة المذهلة. فلقد سمحت المقارنة الدقيقة بين النصوص التي تؤرخ لمعركة وقعت بتاريخ محدد بين جيوش المسلمين والفرنجة، برؤية الحدث ذاته مسرودا بوجهتي نظر مختلفتين كلّياً، إلى حد تشك فيه أن كلا من المؤرخ العربي ونظيره الفرنسي يؤرخان لوقائع للحدث نفسه، الذي جرى في المكان الموصوف، في الزمن المحدد.
مثال صارخ على ذلك: أفرد كتاب أمين معلوف فصلاً بحدود خمسين صفحة عن حصار مدينة المعرة، الذي دام ستة شهور، واستسلامها إثر نفاد المؤن وموت كهولها والكثير من أطفالها جوعا وبردا، ففتح وجهاؤها بابها الشمالي سامحين للجيوش التي تحاصرها اقتحامها وذبح معظم سكانها. المفارقة العجيبة في هذه الواقعة أن الوثائق الفرنسية جميعها اشتركت مع الوثائق العربية، بنسبة كبيرة، في وصف تفاصيل حصار المدينة، وأن الجيوش المحاصرة كانت على وشك فك الحصار عنها بسبب الأمراض التي فتكت بالجنود من أثر تراكم الثلوج وفقدان المؤن وحطب التدفئة. لكن لم تشر وثيقة واحدة إلى مسألة أكل الجنود للحوم البشر بعد اعترافهم باستباحة المدينة. بينما في الرواية نحصل على تأكيد موثق من قبل الكاتب حيث يورد أمين معلوف أكثر من وثيقة تاريخية تثبت أن الصليبيين أكلوا جثث المسلمين : ” وكانوا جماعتنا في المعرة يغلون وثنيين بالغين في القدور ويشكون الأولاد في سفافيد ويلتهمونهم مشويين” هذا الخبر أورده المؤرخ الفرنجي “راول دي كين” كما “يقول المؤرخ الفرنجي “البير دكس” الذي شارك بشخصه في معركة المعرة عديمة المثل في فظاعتها :” لم تكن جماعتنا لتأنف وحسب من أكل قتلى الاتراك والعرب بل كانت تأكل الكلاب أيضا” ..
ولا بد من القول إن الحروب الصليبية أدت إلى احتكاك الحضارتين الإسلامية والمسيحية إذ شكل المشرق العربي مكانا لاتصال الأوربيين بالحضارة العربية الإسلامية خلال هذه الحروب، واطلعوا خلالها على التطور الذي وصله العرب في فنون الزراعة والصناعة، ونقلوا بعض مظاهر التفوق العربي في الهندسة المعمارية وباقي مجالات المعرفة.
|
البعث: اغتيال المجيد وتفجيرات الكرادة وجهان لعملية إجرامية واحدة |
|
المستقبل العربي أصدر حزب البعث العربي الإشتراكي/ قطر العراق البيان التالي لمناسبة “إغتيال الرفيق الشهيد علي حسن المجيد”:
يا أبناء شعبنا المجاهد المزيد » |
- بلال الحسن/ كاتب ومحلل سياسي
- ماجد كيالي/ كاتب صحفي ومحلل سياسي
- صقر أبو فخر/ سكرتير تحرير مجلة دراسات فلسطينية
تاريخ الحلقة: 25/1/2010
- مسار وملامح التحولات والعوامل الذاتية والموضوعية للتحول
- إفرازات المؤتمر السادس وملامح المرحلة الجديدة للحركة
- توجهات القيادات الجديدة ونتائج المؤتمر
- مستقبل الحركة وفرص وعوامل إحداث التغيير
علي الظفيري
بلال الحسن
ماجد كيالي
صقر أبو فخر
علي الظفيري: أيها السادة لا يمكن الحديث عن الثورة والقضية والرمزية الفلسطينية في الذاكرة العربية دون أن يكون النقاش مسلطا على حركة فتح الحركة الأكثر تأثيرا في التاريخ الفلسطيني المعاصر وهي الحركة التي قادت النضال والكفاح المسلح والعمل الفدائي وقدمت قوائم الشهداء التي لا تنتهي لتطلق بعد ذلك مشروعا آخر يقوم على العمل السلمي ونبذ العنف والتفاوض وصولا للأهداف المنشودة الأمر الذي نظر له على أنه إجهاض للتاريخ الثوري والنضالي للشعب الفلسطيني طوال العقود الماضية. نبحث الليلة أيها الإخوة والأخوات في التحولات الكبرى التي طرأت على حركة فتح وكيف تؤثر هذه التحولات على خيارات الشعب الفلسطيني فأهلا ومرحبا بكم. معنا للغوص في عمق هذه القضية الأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي، والأستاذ ماجد كيالي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، ومن بيروت الأستاذ صقر أبو فخر سكرتير تحرير مجلة دراسات فلسطينية، مرحبا بكم جميعا وحمدا لله على سلامتك أستاذ بلال.
بلال الحسن: أهلا بك يا هلا.
مسار وملامح التحولات والعوامل الذاتية والموضوعية للتحول
علي الظفيري: هذه إصابة خفيفة ربما تحفزنا على مزيد من النقاش. حدثت تحولات كبرى في مشروع وبرنامج حركات التحرير الفلسطينية، حركة فتح تحديدا، برأيك ما هو شكل هذا التحول الرئيسي الذي طال الحركة؟
بلال الحسن: قبل أن أجيب أريد أن أوضح نقطتين، النقطة الأولى أن حركة فتح حركة أساسية في النضال الفلسطيني المعاصر وبالتالي لا يمكن أن.. ولها مسيرة طويلة ومتعددة الجوانب، لا يمكن أن تُختصر نحن مع أو ضد، موقفها جيد أو سيء، يجب أن يُتعامل مع الموضوع بنظرة نقدية يسجل فيه الإيجابي ويسجل فيه السلبي، ثانيا فتح في هذا الموقع هي جزء أساسي من التاريخ الفلسطيني المعاصر والتاريخ أيضا لا يتعامل معه سلبا أو إيجابا يُتعامل بنظرة نقدية تحليلية لكي نستفيد من التجربة ولكي تستفيد الأجيال المقبلة، فلا يوجد موقف مسبق يقول أنا مع أو أنا ضد في هذه المسألة.
علي الظفيري: يعني التحول الذي حدث ما هو؟ ما شكله تحديدا في الحركة؟
بلال الحسن: وهنا أقول إن حركة فتح مرت بمراحل عديدة بعضها كان نضاليا بشكل أساسي ثم طرأت تحولات في علاقتها مع الوضع العربي ثم طرأت تحولات حول هدفها السياسي المباشر، في كثير من الأحيان كانت تسير بخط صائب، في بعض الأحيان -برأيي- أخطأت وبالتالي يعني يجب أن نحدد أين كانت تسير بشكل فعال إلى الأمام وأين حصل التحول الذي نقلها إلى موقع آخر نتجت عنه أخطاء كثيرة.
علي الظفيري: أستاذ ماجد، يُنظر للحركة -المراقب لتاريخ حركة فتح- أنها تحولت يعني من حركة تحرير وطني إلى حزب الآن للسلطة يعمل تحت مظلة الاحتلال يطمح لمكاسب معينة، هذا التشخيص دقيق فعلا لمشروع وبرنامج الحركة؟
ماجد كيالي: يعني هو إلى حد ما دقيق باعتبار هذا التماهي بين حركة فتح والسلطة، هذا التماهي عبر عن نفسه بمظاهر عديدة يعني أولا كان الرئيس الراحل ياسر عرفات هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية هو قائد فتح وهو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في ذات الوقت وهذا الأمر يعني استمر مع الرئيس محمود عباس، أيضا من مظاهر هذا التماهي أن معظم مقاتلي فتح باتوا يعني من منتسبي الأجهزة الأمنية يعني من العاملين في الأجهزة الأمنية للسلطة، المناضلون أو كوادر حركة فتح باتوا أيضا موظفين في السلطة بالتالي يعني هذا التماهي مع السلطة يؤدي إلى خلق ثقافة سياسية معينة يؤدي إلى خلق سلوكيات معينة في إطار فتح وهذا ينعكس على البنية التنظيمية لحركة فتح خاصة أننا نتحدث عن حركة لا يوجد فيها انتظام لحياة داخلية لا يوجد فيها نوع من المساءلة والمحاسبة بمعنى إذا كان عندي مسؤول جهاز أمني أنه هو يخضع لمساءلة مسؤوليه في فتح أو لا يخضع وبالتالي أيضا هذه السلطة هي ليست سلطة منجزة يعني ما يفاقم من الأمر أننا لا نتحدث عن دولة ذات سيادة وإنما عن سلطة مرتهنة بقيود أو بشبكة من العلاقات مع الاحتلال، هذه الشبكة من علاقات الارتهان مع الاحتلال تولد يعني فئات معينة قد يكون لها مصلحة أو قد تتولد لديها مصالح بالارتباط بالمشروع الراهن بغض النظر عن مآلات المشروع الوطني الفلسطيني.
علي الظفيري: أستاذ صقر في بيروت تتفق مع هذه النظرة، التماهي بين حركة فتح والسلطة أدى أو هو مكمن التحول ربما والتغير الكبير في شكل وبرنامج وعنوان الحركة؟
صقر أبو فخر: أولا حركة فتح خضعت لأكثر من تحول، في سنة 1968 كانت بداية يعني صوغ مشروع لحركة تحرر وطني بينما كانت قبل ذلك مجرد حركة مقاومة، في سنة 1974 طبعا تبنى المجلس الوطني الفلسطيني برنامج النقاط العشر وكان هذا طبعا يعتبر خطوة مختلفة عما سبقها لذلك أثارت ردود فعل كثيرة، طبعا في سنة 1988 كان إعلان الاستقلال ولاحقا برنامج أوسلو. على أي حال أنا برأيي جميع حركات التحرر في العالم تتحول إلى سلطة حينما تنجز الاستقلال، هذا ليس غريبا هذا ما جرى في فييتنام وفي الجزائر وفي غيرها من الدول المستعمرة، المشكلة في الواقع الفلسطيني أن حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بفصائلها المتعددة باتت سلطة قبل أن ينجز التحرير، هذا طبعا أمر خاص بحركة التحرر الوطني الفلسطينية..
علي الظفيري (مقاطعا): لماذا أستاذ صقر برأيك يعني هذه السرعة في التحول إلى سلطة قبل أن ينجز الاستقلال كما يحدث في حركات التحرر الوطني الأخرى؟
صقر أبو فخر: ربما -وهذا نوع من الحكمة المتأخرة ولا أقول إنها كانت واضحة لدينا- أن الثورة الفلسطينية ليست مجرد حركة تحرر وطني تشبه غيرها، يعني جميع حركات التحرر قامت على أرضها وتمكنت من أن تطرد الاحتلال بعد فترة معينة، الآن عمر حركة فتح 61 سنة أطلقت الرصاصة الأولى منذ 45 سنة ولم تستطع أن تنجز الاستقلال الوطني لأنها بكل بساطة قائمة بين النفط وبين إسرائيل أي بين المصالح الكبرى للغرب وبين المسألة اليهودية في الوقت نفسه، وهي أيضا على أرض ليست أرضها هي على الأراضي العربية التي في كثير من الأحيان تضاربت مصالح الثورة مع مصالح الدول، كل هذه الأمور تجعل من هذه الحركة كحركة تحرر وطني عسيرة جدا وتخضع لقوانين مختلفة عما عرفناه في حركات التحرر الوطني في أميركا اللاتينية أو في إفريقيا وآسيا.
علي الظفيري: أستاذ بلال درجة التغير كبيرة جدا بين المشروع الأساسي للحركة وبين ما هي عليه اليوم، الآن ما زالت الحركة تصر على أنها متمسكة بثوابتها مبادئها ومنطلقاتها الأولية، هل نحن نتحدث عن شكل جديد من أشكال حركة فتح أم نتحدث عن حالة جديدة ليس لها علاقة بفتح بالمشروع الأساسي لهذه الحركة؟
بلال الحسن: أنا أعتقد أن فتح الآن لا علاقة لها بالمشروع الأساسي للحركة، أعتقد أنها الآن دخلت في مسار قد يضعها في موقف نقيض لتاريخها، لكن حتى تكون الصورة واضحة لها مضمون سياسي أريد أن أقول إن الوصول إلى هذه النتيجة كان له مقدمات، من مقدماته وأذكر بإيجاز سريع، عندما دخلت فتح منظمة التحرير الفلسطينية ماذا كان يعني ذلك؟ أنها لأول مرة ارتبطت بالنظام السياسي العربي، كانت خارج النظام السياسي، في داخل منظمة التحرير أصبحت جزءا من النظام السياسي العربي جزء في الجامعة العربية تحضر القمة العربية تشارك في القرارات تلتزم بالقرارات، اثنين عندما حصلت حرب 1973 وشاركت فيها فتح وأذكر في ذلك الحين أن إسرائيل قالت فتح فتحت علينا من لبنان.. منظمة التحرير فتحت علينا من لبنان جبهة ثالثة، كان لها دور في القتال في حرب 1973 لكن حرب 1973 أفرزت أيضا توجها عربيا نحو التسوية وضُغط على فتح لكي تشارك في التسوية..
علي الظفيري (مقاطعا): نتج عنه برنامج النقاط العشر.
بلال الحسن: نتج عنه برنامج النقاط العشر..
علي الظفيري: برنامج النقاط العشر -فقط للتوضيح للمشاهدين- مرتكزه الرئيسي أنه إقامة سلطة في أي جزء من الأرض يتم تحريره.
بلال الحسن: يتم تحريره، ويجب أن نلاحظ أن يعني فتح بدأت منذ ذلك البرنامج التفكير في عملية التفاوض لكنها لم ترضخ للإملاءات الكاملة، توجهت نحو العمل السياسي باتجاه التفاوض متمسكة بمبادئ أساسية، مثلا رفضت في ذلك البرنامج أن تسجل قبولها للقرار 242 وحصل عليها ضغط شديد، وأنا كنت يعني عضوا في المجلس الوطني وشاهدت الضغط بعيني، وقت التصويت ثلاثة تلفونات رنت في قاعة المؤتمر تقول اذكروا 242 ولو بالرفض، ولم يتم ذلك. لكن هي وضعت البرنامج فانسجمت مع منهج العرب بعد 1973 بالسعي للتفاوض وهذا لم يكن خطأ لأنه كان العرب يريدون أن يقطفوا ثمار نتائج حرب 1973 وحصيلة ذلك في القمة العربية أقر أن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد، أقر أن العرب يعملون لإدخال منظمة التحرير إلى الأمم المتحدة ودخلت ونالت عضوية مراقب، أول ثورة في العالم تدخل الأمم المتحدة وتكون عضوا مراقبا..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب لكن التفاوض في ذلك الوقت أستاذ بلال كان خيارا وكان ورقة لم تنف أو تنسف الخيار الأساسي وهو الخيار النضالي والعسكري أيضا.
بلال الحسن: إنما أقول يعني تأكيدا لكلامك بعد ذلك في مرحلة لاحقة بدأ السعي للتفاوض يصبح مطلبا فلسطينيا إلحاحا فلسطينيا وبدأ فيه نوع من التنازل، نوع من التنازل في وقائع موضوعية لهذا التنازل مثلا يعني مؤتمر جنيف، برنامج الاستقلال، مؤتمر جنيف قدم الفلسطينيون فيه إعلانا رسميا بقبول القرار 242، مؤتمر جنيف للأمم المتحدة، وبيان الاستقلال وردت صيغة تتعامل مع قرار التقسيم، أقول تتعامل ولا تقبل لأن الصيغة كانت كما يلي “لا زال قرار التقسيم يتيح فرصة لإنشاء دولة فلسطينية” فبدأنا بمدخل مختلف عن المنطق التفاوضي الأول مع العرب..
علي الظفيري: في ذلك الوقت في أوائل السبعينات.
بلال الحسن: ثم جاء مدريد وأوسلو وأدخلنا في واد آخر.
علي الظفيري: طيب. أستاذ ماجد الآن من تمثل حركة فتح وماذا تمثل تحديدا؟ بعد هذه يعني بعد عرض هذه السيرة التي قدمت للتحولات التي تشهدها اليوم حركة فتح، من تمثل الحركة؟ ماذا تمثل؟ ما هو مشروعها؟ ما هو برنامجها؟
ماجد كيالي: يعني هو مشروع حركة فتح اليوم هو مشروع استقلال وطني، مشروع الاستقلال الوطني يختلف عن مشروع حركة التحرر الوطني بمعنى أن مشروع الاستقلال الوطني اختزل الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة واختزل الشعب الفلسطيني بالفلسطينيين داخل الضفة والقطاع يعني هذا شيء مختلف وشيء جديد في العملية الوطنية الفلسطينية. ولكن دعونا قبل ذلك نتحدث عن العوامل الموضوعية التي أدت إلى هذا التحول داخل حركة فتح، الحقيقة أن هذا التحول لم يكن مجرد رغبة ذاتية أو تعبيرا عن إرادة ذاتية ولكن كان.. حركة فتح منذ انطلاقتها تعرضت لحروب إسرائيلية شرسة تعرضت لقيودات عربية معظم قيادة فتح استشهد أو يعني..
علي الظفيري: غاب عن الساحة.
ماجد كيالي: غاب عن الساحة يعني هذه الحركة تعرضت إلى تحديات كبيرة، عنا تجربة الأردن تجربة الحرب الأهلية في لبنان، الاجتياح الإسرائيلي..
علي الظفيري: الاستقطابات العربية.
ماجد كيالي: الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان ووصولا لحصار بيروت، بعدين عنا القيودات العربية، حرب الخليج الثانية، انهيار الاتحاد السوفياتي، 11 أيلول، هناك مجمل عوامل أخضعت حركة التحرر الوطني الفلسطيني -أنا لا أقصد فقط حركة فتح وإنما أزمة المشروع الوطني الفلسطنيي هي ممكن تتمثل بحركة فتح لأن حركة فتح هي اللي كانت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني- هناك مجمل تحديات تعرض لها المشروع الوطني الفلسطيني الذي أدى به إلى المسارات الحالية دون أن نغفل..
علي الظفيري (مقاطعا): ولكن كان هناك حديث عن حتى خيارات في ظل مثل هذا الوضع قبل مدريد وأوسلو.
ماجد كيالي (متابعا): دون أن نغفل العوامل الذاتية في حركة فتح وفي الساحة الفلسطينية لأن الساحة الفلسطينية أو حركة فتح تعمل من خارج أرضها تعمل في ظروف يعني غاية في التعقيد أو في ظروف استثنائية، الشعب الفلسطيني مشتت، شعب تحت الاحتلال، حركة وطنية لا تعتمد على موارد شعبها وإنما يعني حتى شعبها يعتمد على ما تجبيه من موارد في بعض الأحيان وأيضا النظام العربي، لا يمكن أن نتحدث عن حالة نهوض فلسطيني أو عن ظاهرة مسلحة..
علي الظفيري: بمعزل عن المحيط.
ماجد كيالي: لا يمكن أن نتحدث عن ظاهرة وطنية مسلحة أو ظاهرة وطنية مقاومة للمشروع الصهيوني في غياب مشروع عربي حامل لهذه الظاهرة يعني هناك مجموعة دوافع أو مجموعة شروط أودت بحركة فتح إلى هذه النتيجة دون أن نغفل العوامل الذاتية اللي هي في تكوين فتح يعني التي قادت إلى هذا الأمر.
إفرازات المؤتمر السادس وملامح المرحلة الجديدة للحركة
علي الظفيري: أسأل أستاذ صقر في بيروت، جاء المؤتمر السادس بعد انتظار طويل المؤتمر السادس العام لحركة فتح، برأيك ماذا قدم هذا المؤتمر للحركة وهو مؤتمر كان ينتظر منه الكثير تحديدا لربما دفع يعني عملية دفع كبيرة داخل الحركة وإعادة الحيوية لها؟
صقر أبو فخر: يعني طبعا المؤتمر انتظر بعد 16 سنة من التاريخ المفترض لعقده وبعد عشرين سنة على المؤتمر الخامس، كانت حركة فتح في هذه الأثناء ولا سيما بعد يعني نشوء السلطة الفلسطينية وأكثر بعد اندلاع الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى قد يعني تهلهلت كثيرا، جسم كبير مع مشكلات كثيرة أدى إلى فقدانها التماسك الفكري والسياسي والتنظيمي، كل هذه الأمور كانت تنذر ربما بضعضعة حركة فتح وعدم وجود قرار موحد على الأقل، ظهرت هنا وهناك اتجاهات كانت ترفض القرارات المركزية، كان مؤملا من هذا المؤتمر أن يعيد التماسك إلى حركة فتح وأنا برأيي نجح إلى حد كبير في إعادة التماسك، أيضا كان من المؤمل أن يعيد جمع الأقاليم خارج فلسطين المحتلة خارج الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا أيضا أنا برأيي نجح فيه، ثم إعادة التأكيد على الثوابت التاريخية لحركة فتح التي هي تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة طبعا المقصود إقامة دولة فلسطينية، القدس، اللاجئين، حدود 4 حزيران وعدم إسقاط خيار المقاومة وهذا ما نصت عليه الورقة السياسية، بهذه النقاط نجح مؤتمر فتح كثيرا لكن كيف يتحول هذا النجاح إلى فعالية لاحقة..
علي الظفيري (مقاطعا): أستاذ صقر في أي اتجاه كان هذا النجاح؟ يعني تابع الكثيرون هذا المؤتمر ونتائجه، ربما يختلف الكثيرون مع ما تشير له على أنه نجاح في هذه القضايا الثلاث، إعادة التماسك والثوابت التاريخية تحديدا.
صقر أبو فخر: نعم، الثوابت أقصد الثوابت التي يعني درجت عليها حركة فتح منذ برنامج النقاط العشر وما بعد يعني منذ سنة 1974 كان التركيز على -كما قلنا- إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حدود الرابع من حزيران، القدس، اللاجئين، هذا بمعنى ما بعد أوسلو غابت هذه الثوابت بدا كأن كل النشاط مجرد إقامة سلطة وتوسيع نطاق الأراضي التي يجلو عنها الاحتلال الإسرائيلي كأن هناك نوع من التغييب لقضية اللاجئين ونوع من التغييب أيضا لمسألة القدس، المؤتمر أعاد التأكيد على ذلك لكن أنا دائما أضع هذا الأمر في إطار حركة فتح، المطلوب هو الانتقال إلى إستراتيجية سياسية جديدة تطبق هذه الثوابت، هذا حتى الآن لم يظهر وأنا برأيي هذه ليست مشكلة فتح فقط مشكلة الجميع، حماس الآن لا إستراتيجية واضحة لديها على الإطلاق مجرد تصورات رؤيوية ذات طابع ديني، حركة فتح لا إستراتيجية لديها الآن يعني عليها أن تجيب في النهاية كيف نتمكن من إقامة دولة فلسطينية بحسب مقررات المؤتمر العام السادس، الجميع في حالة ربما شيخوخة ربما فقدان القدرة على تحويل المواقف إلى إستراتيجية فاعلة.
علي الظفيري: أستاذ بلال الحسن، تتفق مع ما قاله السيد صقر فيما يتعلق بنجاح المؤتمر العام السادس فيما يتعلق بالثوابت وموضوع الأقاليم وكذلك التماسك الداخلي؟
بلال الحسن: أنا لا أتفق مع هذا الشيء بل أكاد أقول إن حركة فتح التي خرجت عن المؤتمر السادس ليست حركة فتح التي عرفناها تاريخيا..
علي الظفيري: لماذا؟
بلال الحسن: نحن الآن أمام حركة جديدة أمام تنظيم جديد أمام قيادة جديدة أمام برنامج سياسي جديد يطلق على نفسه اسم فتح، هذا الوضع لا علاقة له بفتح.
علي الظفيري: ما هي ملامح البرنامج السياسي الجديد المختلف عن السابق؟
بلال الحسن: أولا من الناحية التنظيمية، أنت عندما تعقد مؤتمرا هناك هيئات تعد للمؤتمر وكان هناك هيئة في حركة فتح تعد لمؤتمر لحركة فتح ككل كانت تجتمع في عمان برئاسة أحمد غنيم أبو ماهر واتخذت قرارات بعقد المؤتمر في الخارج وكان أمامها معروضا حوالي أربعة برامج سياسية تناقش في المؤتمر طرحت عليها لتختار برنامجا يقدم إلى المؤتمر واستمرت أشهر هي تجتمع وتبحث وتناقش وفجأة اتخذ قرار في رام الله بإنهاء عمل هذه اللجنة وإلغاء قرار عقد المؤتمر في الخارج وخلال 24 ساعة تمت الدعوة إلى اجتماع في رام الله، اجتمع هذا الاجتماع وقرر عقد المؤتمر في الداخل وأن يكون أعضاء المؤتمر 1200 بدل 1600 حسب قرار اللجنة في الخارج، وعندما عقد المؤتمر الرقم كان 1200 أربعة أيام للمؤتمر أو خمسة انتهى المؤتمر بـ 2250 عضوا وهذا أول مؤتمر في التاريخ تتم مضاعفة أعضائه مضاعفة الأعضاء أثناء انعقاد المؤتمر وهذا يعني خلل كبير في البنية..
علي الظفيري (مقاطعا): كان طبعا أثير حديث كبير ونقاش حول الطريقة التي..
بلال الحسن: (متابعا): في البنية، هو أيضا والأهم..
علي الظفيري: نتائجه؟
بلال الحسن: والأهم بالبرنامج السياسي كان هناك مشاريع برنامج سياسي مطروحة باتجاهات متعددة يتوافقون عليها ليعرض أحدها على المؤتمر، الذي حصل أن رئيس السلطة ورئيس المؤتمر الأخ أبو مازن ألقى خطابا مسهبا ومتعدد المواقف وقيل عنه إن هذا هو البرنامج المعروض على المؤتمر..
علي الظفيري: البرنامج السياسي.
بلال الحسن: البرنامج السياسي، ألغى البرامج السابقة ووضع خطابه هو البرنامج..
علي الظفيري: حتى عوضا عن التقرير الإداري والمالي.
بلال الحسن: إيه في هذا البرنامج تم إدراج مواقف متناقضة يعني وردت خطة أبو مازن التفاوضية وإيقاف العمل الفدائي وإنهاء العمل الفدائي كاملة مع إشارات لفظية “ويمكن اعتماد المقاومة بأشكالها المتعددة في الوقت المناسب” ويعني كل موقف وأمامه موقف آخر لتبرئة النفس لكن الوضع كان أنه برنامج سياسي لا علاقة له بما كان يبحث.
علي الظفيري: أستاذ ماجد، بلال الحسن يرى بأن هذا المؤتمر أفرز شيئا جديدا شكلا جديدا لا علاقة له بحركة فتح ومشروع فتح، كيف تراه أنت؟
ماجد كيالي: أولا بدي يعني مداخلة حول ما نتج عن المؤتمر من قرارات يعني المقاومة والتمسك بالأهداف الوطنية، في مشكلة بحركة فتح أن البرنامج السياسي ليس له علاقة بعمل القيادة أو توجهات القيادة دليل على ذلك عندما تم تبني النقاط العشر في حركة فتح لم يكن هذا التبني نتيجة قرار مؤتمر ولم يسجل في البرنامج السياسي لحركة فتح لمؤتمر حركة فتح الذي عقد في العام 1981 يعني هناك فجوة بين الأقوال وبين يعني ما تقرره القيادة، أيضا اتفاق أوسلو جرى التوقيع أو جرى العمل على اتفاق أوسلو بدون علم معظم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ولم يؤخذ قرار باتفاق أوسلو في مؤتمر حركة فتح. على كل بالنسبة للتغيرات التي حصلت في المؤتمر أنا رأيي هذا المؤتمر التأسيسي الثاني لحركة فتح، هذا مؤتمر على غاية الأهمية لأنه يعني أول مؤتمر يجري بعد غياب مهندس حركة فتح وقائد حركة فتح وزعيم حركة فتح ياسر عرفات وبعد عشرين سنة وبعد عقد اتفاق أوسلو، تقديري هذا المؤتمر يعني شرعن التحول السياسي داخل حركة فتح من حركة تحرر وطني إلى حركة سياسية أو إلى سلطة سياسية وهذا شيء على غاية في الأهمية لأنه في مرحلة الرئيس ياسر عرفات كان هناك نوع من الإزدواجية داخل حركة فتح يعني الرئيس الراحل حاول أن يزاوج بين المقاومة وبين المفاوضة بين التسوية وبين..
علي الظفيري: جمع المتناقضات.
توجهات القيادات الجديدة ونتائج المؤتمر
ماجد كيالي: إلى آخره ولكن فيما بعد جاء المؤتمر ليدشن يعني مرحلة جديدة تفضي إلى انتهاء حال الإزدواجية، أيضا هذا المؤتمر أنهى دور الآباء المؤسسين لحركة فتح، نحن اليوم أمام جيل جديد..
علي الظفيري: لصالح من؟ قيادات أمنية.
ماجد كيالي: بغض النظر، نحن يعني دور المؤسسين الأبوات يعني معروف أنه في فتح هذا الموضوع دور الأبوات انتهى..
علي الظفيري: قيادات تاريخية أساسية.
ماجد كيالي: جاء جيل جديد، أيضا هذا المؤتمر أعطى يعني غيب أو همش دور الخارج دور اللاجئين، حركة فتح باعتبارها حركة فلسطينية غيب دور الخارج لأن الخارج أو كوادر فتح أو إلى آخره يعني من بين ألفين أو ألفين وشوي أعضاء المؤتمر في حركة فتح لم يشارك إلا مائتين أو ثلاثمائة عضو من الخارج، الشيء الأخير هذا المؤتمر أعطى شرعية لتحول فتح من حركة تعددية وهذا كان يعبر عن روح فتح هذا ما كان يميز فتح أن فتح هي تشبه الشعب الفلسطيني يعني فيها معظم التيارات في الشعب الفلسطيني، هذا المؤتمر حول فتح إلى حركة اللون الواحد يعني لا توجد تيارات اليوم داخل حركة فتح..
علي الظفيري (مقاطعا): ما هو اللون الواحد أستاذ ماجد الذي سيطر الآن؟
ماجد كيالي: بمعنى اللون اللي هو موافق على مجمل التوجهات السياسية للقيادة الفتحاوية الحالية.
علي الظفيري: سنستأنف النقاش في ما أفرزه هذا المؤتمر الهام ويعني المهم جدا لحركة فتح لكن الآن أتحول إلى الزميل ماجد عبد الهادي في تقريره التالي الذي يرصد أبرز ملامح التجربة الفتحاوية بعد 45 عاما على انطلاقتها.
[تقرير مسجل]
ماجد عبد الهادي: حركة فتح تطفئ شمعتها الخامسة والأربعين، هي إذاً لم تبلغ عجز الشيخوخة بعد كما أنها -لو جاز استخدام أعمار البشر كمقياس- لم تغادر عنفوان الشباب تماما، لكن معطيات الواقع تكاد تفرض تصنيفها الآن باعتبارها مؤسسة سياسية تعاني في كهولتها من صراع ذاتي معلن أو لعله فصام حاد بين منطلقاتها الثورية ومآلاتها السلطوية قبل أن تنجز أقل القليل من أهدافها الوطنية التحررية. وإذ يظل ذلك مجرد عنوان مجتزأ وليس بكاف لشرح حال المنظمة التي أمسكت منذ أربعة عقود ولا تزال بدفة القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني فإن في خواتيم السيرة الفتحاوية ما يشير ولا سيما عقب انعقاد المؤتمر العام السادس في آب/ أغسطس الماضي إلى تمكن رموز السلطة -وجلهم ممن يوصفون بجيل القادة الشباب- من إقصاء خصومهم المناهضين أساسا للتسوية السلمية مع إسرائيل -وجلهم ممن يسمون الحرس القديم- عن المواقع القيادية الفاعلة في أعلى الهرم التنظيمي، وهكذا فبعد خمس سنوات من موت زعيمها ياسر عرفات في ظروف مثيرة لشبهة الاغتيال وجدت فتح نفسها تتخلص من غالبية من بقي حيا من آبائها المؤسسين وتقف حائرة من ثم أمام التساؤل عن جدوى وأفق انحيازها إلى مواقع السلطة على حساب مواقع الثورة سيما وهي ترى إلى كل مشروع التسوية السياسية السلمية وقد هدمته جرافات الاستيطان والتهويد الإسرائيلي المنفلت من كل عقال. صحيح أن عرفات نفسه هو الذي اختار لفتح منذ بواكير نشأتها خيار التأرجح على جانبي لعبة التسوية والمقاومة، وصحيح أنه هو الذي قاد انتقالها من مرحلة الثورة إلى مرحلة السلطة المشفوعة بحلم الدولة بعد إبرام اتفاقية أوسلو غير أنه -وبحسب ما يقول عارفوه- لم يتخل يوما عن مبدئه القائل بحمل غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى، فكان أن شهدت سنوات عمره الأخيرة والحال هذه انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتشكيل كتائب شهداء الأقصى وغيرها من المجموعات التنظيمية المسلحة ردا على انهيار مفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل. وإن يكن ذاك هو سر موت عرفات المعلن كما يعتقد فلسطينيون كثر فإن المرحلة التالية لرحيله استمدت أبرز ملامحها من شخصية خليفته في قيادة فتح والسلطة ومنظمة التحرير أي الرئيس محمود عباس الذي ارتبط اسمه على مدى عقود سلفت بالسعي المبكر إلى التسوية السلمية مع إسرائيل ولم تعرف له صلة تاريخية معلنة على الأقل بالمقاومة أو الكفاح المسلح، وربما لهذا السبب ظل ظل عرفات ولا يزال حاضرا كأداة قياس لأداء ورثته السياسيين عند كل مفصل ومنعطف بدءا بالانقسام الداخلي الذي مزق مناطق السلطة بين حركتي فتح وحماس مرورا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وحتى موقف انتظار المفاوضات بوصفها خيار حياة وحيد ولا ثاني لها.
[نهاية التقرير المسجل]
علي الظفيري: مشاهدينا الكرام نواصل قراءة التحولات الكبرى التي شهدتها حركة فتح، سنركز أيضا على أثر الشخصيات التي أفرزها المؤتمر العام السادس على برنامج ومشروع الحركة وكذلك نتحدث عما هو مطروح الآن في محاولة لتقييم أداء هذه الحركة في السنوات الأخيرة لكن بعد فاصل قصير فتفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث التحولات الكبرى التي شهدتها حركة فتح كعنوان من الثورة إلى السلطة مع الأساتذة بلال الحسن، ماجد كيالي وصقر أبو فخر في بيروت. وقبل أن أتحول لبيروت أعود للأستاذ ماجد وثمة تتمة لما بدأناه حول ما أفرزه المؤتمر خاصة ما يتعلق حول -إن سمحت أستاذ ماجد- شكل القيادات التي أفرزها هذا المؤتمر وحسم من خلالها شكل البرنامج أيضا والهوية الفتحاوية الجديدة.
ماجد كيالي: يعني أنا رأيي هذا المؤتمر انتهى من حيث بدأ، بالعادة المؤتمرات تأتي تتويجا لنقاشات داخلية لحراكات داخلية لتفاعلات تاريخية، لم يحدث أي شيء من هذا القبيل داخل حركة فتح قبل المؤتمر رغم أن التحضير للمؤتمر يعني دام حوالي أربعة أعوام، لا يوجد وثائق سياسية لم يكن هناك تحضير تنظيمي لم يكن هناك تفاعلات في الأقاليم أو في إطار بنية حركة فتح، هلق بالنتيجة أن هذا المؤتمر لم يقيم تجربة حركة فتح لا تجربتها في الأردن لا تجربتها في لبنان لا تجربتها التنظيمية ولا تجربتها العسكرية، طيب حركة فتح وين كانت وأين أصبحت؟ حركة فتح لماذا خسرت أو لماذا فشلت في الانتخابات التشريعية..
علي الظفيري: على الأقل يعني هذا أبرز..
ماجد كيالي: حركة فتح لماذا خسرت قطاع غزة؟ أين هي منظمة التحرير التي تقودها حركة فتح؟ لماذا منظمة التحرير مهمشة؟ أين هي المنظمات الشعبية التي يعني هي التوسطات بين الشعب الفلسطيني وبين الفصائل الفلسطينية؟ أين هي المنظمات الشعبية وفتح هي التي تقود هذه المنظمات الشعبية..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي..
ماجد كيالي (متابعا): هذه الأسئلة النقدية لم تطرح على الإطلاق..
علي الظفيري: اسمح لي أحيل شيئا منها إلى الأستاذ صقر، أستاذ صقر في بيروت، قيل إن المؤتمر جاء لطي عهد يعني في تاريخ الحركة تدشين عهد جديد، وقيل أيضا إن المؤتمر قطع بشكل يكاد يكون نهائيا بين الحركة وامتداداتها الرافعة الشعبية لها في المخيمات وفي أوساط اللاجئين الفلسطينيين في كافة دول العالم، أيضا قيل إنه لم يقدم أي رؤية نقدية حقيقية لسلوك حركة فتح طوال العشر سنوات على الأقل الماضية.
صقر أبو فخر: أوافق على هذه الملاحظات لكن قبل أن أجيب بطريقة أخرى أود أن أصحح يعني بعض الأمور، أولا بالنسبة لصديقي الأستاذ بلال الحسن يبدو أن كلامه ينطبق على اليوم الأول من المؤتمر حينما ألقى الرئيس محمود عباس كلمة الافتتاح وأراد البعض أن يعتبرها هي البرنامج السياسي للحركة، الحقيقة هناك ورقة سياسية صدرت عن المؤتمر وعدلت وجرى إقرارها في المجلس الثوري أي بعد قرابة الشهر من انعقاد المؤتمر وهذه الورقة نشرناها في مجلة الدراسات الفلسطينية، ليس صحيحا ذلك، هناك ورقة سياسية أقرت في المؤتمر. ثم أبعد من ذلك نعم فتح الآن ليست فتح الأولى عند الانطلاقة تماما مثل بلال الحسن يعني هل أنت يا بلال الآن كما كنت سابقا قوميا عربيا ثم ماركسيا لينينيا ثم قريبا من فتح والآن ربما قريب من حماس؟ لا أحد يبقى ولا أي منظمة أخرى، حماس نفسها الآن ليست كما انطلقت في أواخر سنة..
علي الظفيري (مقاطعا): طيب بالنسبة لفتح ليست كالسابق سلبا أم إيجابا أستاذ صقر؟
صقر أبو فخر: بطبيعة الحال هناك انحدار مروع إذا شئت وتهتك في المجتمع الفلسطيني وفي السياسات الفلسطينية، هناك هزائم متتابعة وأنا برأيي يمكن رصد ذلك منذ سنة 1982 مع خروج منظمة التحرير من لبنان وبداية التنازل -إذا شئنا- على الصعيد السياسي، بدون شك إذا أردنا أن نقارن فتح الآن مع فتح عند انطلاقتها في سنة 1965 أو حتى في سنة 1968 بعد معركة الكرامة فهناك بون شاسع لكن لنتذكر أن فتح عندما كانت مجرد مجموعات عصابات تقاتل كان هدفها تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وإعادة اللاجئين إلى ديارهم لم يكن مطروحا على الإطلاق الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن بعد سنة 1973 بدأ هذا التحول، أنا برأيي كلما كانت منظمة التحرير تقوى كانت أهدافها القصوى تتراجع، لماذا؟ لأن هناك اصطداما بالواقع، لا أقول الواقعية بل الاصطدام بالواقع، عرفت منظمة التحرير أن أهدافها القصوى غير ممكنة التحقق إلا مرحليا فطرحت الحل المرحلي بعد 1974 بعد حرب 1973 تحديدا وتوصلت إلى برنامج النقاط العشر. برأيي طبعا هناك فارق كبير بين فتح الآن وفتح السابق، القادة الرواد والمؤسسون إما استشهدوا أو ماتوا أو شاخوا، الظروف..
علي الظفيري (مقاطعا): ولكن أستاذ صقر اسمح لي يعني هو صعوبة تحقق الأهداف وكأنه استثمر داخل الحركة لمراكمة مجموعة من المصالح نشأت عنها مجموعة من الأجهزة مجموعة من التشكلات وأصبحت هي الهدف والحفاظ عليها أيضا هو الهدف في المشروع السياسي لحركة فتح.
صقر أبو فخر: ربما ينطبق هذا الأمر جزئيا على الحركة بعد السلطة بعد نشوء السلطة الفلسطينية في سنة 1994 طبعا ظهرت مجموعة..
علي الظفيري: هذا ما أقصده.
صقر أبو فخر: آه نعم ظهرت مجموعة من المصالح الجديدة الذي هو ربما مثلا يمكن أن نقول تحالف الأمن مع الاحتكارات الاقتصادية أوجدت فئة ذات مصلحة عليا في بقاء الوضع وليس في استمرار عملية التحرير أو النضال ضد إسرائيل والاحتلال.
مستقبل الحركة وفرص وعوامل إحداث التغيير
علي الظفيري: أستاذ بلال، القيادات الرئيسية التي أفرزها هذا المؤتمر هي في معظمها قيادات أمنية لها تعاون وارتباط وثيق بالأجهزة الإسرائيلية، تم إبعاد وإقصاء القيادات التاريخية الآباء المؤسسين وبالتالي هذا يؤكد أو يعزز ما ذكرته قبل قليل عن فتح جديدة، إلى أين نحن ذاهبون في الحركة الآن بعد هذا النتاج؟
بلال الحسن: أنا رأيي يجب أن نحدد نقاطا أساسية حول حركة فتح، حركة فتح تاريخيا حركة لها امتداد عالمي، في كل عواصم العالم كان يوجد تنظيمات لحركة فتح وكانت فتح تمثل هذا الشيء، حركة فتح كما قال الأخ ماجد كان ما يسمى اللاجئون لهم وجود أساسي داخل حركة فتح وحركة فتح حركة اللاجئين التي تريد عودتهم تعمل تناضل لعودتهم إلى فلسطين..
علي الظفيري: الآن؟
بلال الحسن: هذا التمثيل الشامل لحركة فتح فقد في المؤتمر وأكاد أقول إن الشكل التنظيمي الذي برز هو تنظيم الضفة الغربية، حركة فتح لتحرير الضفة الغربية، والبنية التنظيمية في القيادة وفي المجلس الثوري يغلب عليها طابع الضفة الغربية، وأبو مازن كان يقول في المؤتمر أريد قيادات تستطيع أن تحضر الاجتماعات أي مقيمة في الضفة الغربية..
علي الظفيري: كشرط.
بلال الحسن: لأنه يرفض أن يعقد اجتماعات في الخارج لأنه في الداخل يتحكم في التوجهات والقرارات فهذه التوجيهات تؤدي إلى بناء خلايا وتنظيمات وقيادات داخل الضفة الغربية، اثنين هو عقد المؤتمر في ظل الخلاف مع حماس، حماس يعني الخلاف مع حماس فغزة معزولة وبالتالي يتركز الجهد في الضفة الغربية..
علي الظفيري: ومنعت طبعا حماس منعت أعضاء فتح من الذهاب.
بلال الحسن:
ok، اثنين موضوع اللاجئين غاب عن أعمال المؤتمر وعن مجرى المؤتمر وتصريحات أبو مازن العلنية مرة واثنين وعشرة تقول قضية اللاجئين تحل كما يلي، جزء يعود إلى إسرائيل جزء يعود إلى الوطن وجزء ثالث منعطيه جوازات سفر ويصبح وضعه قانونيا في البلاد العربية فتنحل مشكلة اللاجئين، ثم بعدالمؤتمر أحدثوا دائرة المغتربين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ماذا تعني دائرة المغتربين؟ تقسيم اللاجئين إلى قسمين قسم منسميه لاجئا وقسم منسميه مغتربا وهذا يسهل على الدول الأجنبية أن تعالج موضوع التوطين يعني يعطي غطاء قانونيا لموضوع التوطين، وهذه نقطة جديرة جدا بالاهتمام لأنها من أخطر النقاط وللأسف أن الذي يقود مثل هذا التحول نحو المغتربين هم اليسار الفلسطيني الذين أسميهم الآن أنا المحافظين الفلسطينيين الجدد الملتحقين بيمين يمين حركة فتح، ثالثا حركة فتح في المؤتمر وما بعده ضربت بشكل منهجي ومنظم التنظيم العسكري لحركة فتح، المقاتلون في حركة فتح اعتقلوا من قبل قوات الشرطة الفلسطينية التي يديرها دايتون، عذبوا، تم إغراؤهم، ترتب كل أوضاعكم ونأتي لكم بعفو من إسرائيل، أصبح الفدائي يحتاج إلى مباركة من إسرائيل لكي يكون مواطنا ويعيش! فأنهوا العمل المسلح. والآن يعني قادة إسرائيل يكتبون المقالات بعد مقتل الثلاثة في نابلس الهجوم الإسرائيلي ومقتل الشهداء الثلاثة في نابلس قبل أسابيع قليلة قال كاتب إسرائيلي كبير إنه هددنا أبو مازن بوقف التعاون الأمني، إذا هددنا بوقف التعاون الأمني ما بيعود له وجود لا لسلطته ولا لأمنه، فإذاً نحن أمام حالة غير نضالية حتى ضد حركة فتح ودمرت الشيء المقاتل في حركة فتح فهل يمكن بعد ذلك أن نقول هذه هي حركة فتح؟ هذه نقيض لحركة فتح، حركة تحرير الضفة الغربية، في موضوع الجغرافيا في موضوع اللاجئين وفي..
علي الظفيري: الآن أستاذ ماجد كيالي أمام استحقاقات كبرى تواجه القضية الفلسطينية هل ثمة أمل في إحداث تحول من داخل الحركة أم أننا نتحدث عن شيء آخر في هذه المسألة؟
ماجد كيالي: يعني أنا رأيي هي الأزمة أزمة شاملة في إطار حركة التحرر الوطني الفلسطيني كلها يعني والحامل الرئيسي لها حركة فتح اليوم، ولكن للخروج من هذه الأزمة هناك قضيتان يعني يجب العمل عليهما، القضية الأولى هي إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية على أساس طابعها كحركة تحرر وطني، لأنه إحنا مش قضية فقط استقلال يعني أراضي محتلة واستقلال وإنما حتى بعد الاستقلال لنفترض لنفترض أنه أخذنا دولة فلسطينية، طيب وهناك الطابع العنصري الطابع الاستيطاني الطابع الوظيفي للمشروع الصهيوني إش بدنا نعمل مع هذا الموضوع؟ الناحية الثانية أنه على الحركة الوطنية الفلسطينية أن تطرح شعارات جامعة لمجموع الشعب الفلسطيني، معروف اليوم أنه يعني هذا الوضع الحالي ساهم بضرب وحدة الشعب الفلسطيني لأنه أنت ما عندك مشروع جامع للفلسطينيين، اليوم فلسطينيو الـ 48 عندهم مشروع خاص..
علي الظفيري: مختلف تماما.
ماجد كيالي: بالضفة الغربية وقطاع غزة مشروع السلطة، اللاجئون يعني ضائعون في وضع مختلف ومهمشون ليس لهم أي صلة ولا يوجد أي توسطات بينهم وبين المشروع مشروع السلطة الفلسطينية، حتى الاتحادات الشعبية المنظمات الشعبية منظمة التحرير أصبحت غائبة يعني اليوم الفلسطينيون اللاجئون ليس لهم أي تعبيرات أو توسطات أو أشكال عمل أو أشكال تواصل مع الحركة الوطنية الفلسطينية أو مشروع السلطة، لذلك الحركة الوطنية الفلسطينية معنية اليوم بإيجاد مشروع جامع مشروع يجمع بين الرؤية المستقبلية الإستراتيجية والحلول المرحلية وهنا يجب أن نميز بين البرنامج المرحلي اللي طرح في 1974 البرنامج في تلك الفترة طرح بناء على موازين قوى دولية وعربية، كان في تضامن عربي في اتحاد سوفياتي وطرح على أرضية الصراع مع المشروع الصهيوني في إطار الصراع مع إسرائيل أما برنامج أوسلو فطرح في ظروف مختلفة تماما ولم يطرح في إطار الصراع مع المشروع الإسرائيلي أو مع إسرائيل وإنما طرح على أساس تفاوضي، وبالتفاوض -كما هو معلوم- موازين القوى هي التي تقرر بمعنى أنني لا أستطيع أن أجلس مع الإسرائيليين وأقول لهم إنني أريد دولة فلسطينية وحق عودة للاجئين وأنا ليس لدي أي شيء من أوراق القوة، هذا كلام غير معقول ويجب أن نصارح شعبنا الفلسطيني بهذه الحقيقة.
علي الظفيري: طيب، أستاذ صقر ما هي الاشتراطات برأيك هل إحداث إنقلاب داخل تنظيم حركة فتح يعيده إلى الواجهة السياسية اليوم التي تؤهله لتولي وإدارة قضية كبرى وتاريخية مثل القضية الفلسطينية؟
صقر أبو فخر: لا أظن أن بالإمكان إحداث مثل هذا الانقلاب على الأقل يعني في المدى القريب، المشكلة كما قلنا إن غياب الإستراتيجيات هو ما يظهر حركة فتح في موقع العاجز بالرغم من أنها حركة شعبية كبيرة بل هي أكبر حركة شعبية حتى الآن في فلسطين إذا أخذنا من حيث الامتداد ومن حيث العدد ومن حيث الانتشار حتى في الخارج، أنا برأيي الأمر يتطلب تغيرا في الواقع العربي، يعني من يعتقد أن بالإمكان تحرير جزء من فلسطين والعالم العربي على هذا المنوال في العراق وفي اليمن وفي الصومال وهذا التهتك المريع؟ العالم العربي بات متبرعا للشعب الفلسطيني ولا يحمل القضية الفلسطينية على الإطلاق في سياساته العامة، نعم هناك مشكلة عويصة تتعلق ليس بحركة التحرير الوطني الفلسطينية أي الحركة الوطنية الفلسطينية بل بالواقع العربي، لا يوجد أي تفاوض منذ أوسلو، يا أخي التفاوض يعني -بالعلم- أن الهدف يكون متفقا عليه وتعالوا نتفاوض على الإجراءات، ما يحصل في فلسطين هو عكس ذلك تماما، لا يتفق على أي هدف، الباقي يصبح اتصال ومباحثات من دون أي جدوى، العالم العربي الذي أقر مبادرة السلام لم يفعل بها شيئا على الإطلاق، جددها في قمة الدوحة منذ فترة ولم يفعل أي شيء. أنا برأيي الوضع الفلسطيني مقفل الآن، لا فتح قادرة على تغيير موازين القوى وبطبيعة الحال حماس يعني خربت موازين القوى التي كانت موجودة قبل 2007 وبهذا المعنى ما يريده الفلسطينيون إسرائيل ليست على استعداد لتقديمه ونحن غير قادرين على إجبارها على ذلك، وما يعرضه الإسرائيليون لا يمكن أي فلسطيني بما فيهم سلام فياض أن يقبله وبالتالي الأفق مقفل برأيي لا بالسياسة على صعيد التفاوض ولا في العمل القتالي أو الكفاح المسلح، الأمر يتطلب تغيير الوضع العربي بشكل عام.
علي الظفيري: أستاذ بلال تبدو حركة فتح غير قادرة على إحداث تغيير حقيقي أو غير راغبة ربما في ظل هذا الشكل الآن من القيادات التي تتبوأ القيادة؟
بلال الحسن: هذه نقطة مهمة جدا، هل تريد التغيير أم لا؟ لنراجع أخبار الأيام الأخيرة أو الأسابيع الأخيرة نجد أكثر من تصريح لقيادات عليا في حركة فتح تقول نحن طبقنا كل ما علينا في خريطة الطريق إسرائيل لم تطبق بندا واحدا، طيب إذا أنت طبقت كل شيء لماذا يعطيك العدو حلا؟ إذا نفذت كل ما يريده العدو لماذا يعطيك العدو شيئا؟ أنت قدمت كل هذا الشيء مجانا، هذا المنهج هو يعني الأصل في المشكلة أنك تقول.. قلت للعدو سلفا أنا أريد أن أفاوض ولا أريد أن أقاوم وسأضرب المقاومة فأنت أرحته والعدو الآن مطمئن إذا ما أعطاك شيئا أنت لن تفعل شيئا، إذاً المشكلة هي هذا التنظيم الذي يسمي نفسه فتح في الضفة الغربية الآن ما هو برنامجه السياسي؟ برنامجه السياسي حتى الآن هو الرضوخ لما تطلبه إسرائيل الرضوخ لمطالب اللجنة الرباعية الرضوخ لخطة خارطة الطريق دون أن ينال شيئا ثم الرضوخ لسلطة دايتون. وأريد أن أقول إن بناء سلطة في الضفة الغربية ليس عيبا وإذا كان مفيدا للسكان فليكن يكون شيئا جيدا لكن ما يبنى في الضفة الغربية الآن وبعلم جميع الناس سلطة بوليسية تقمع الناس يوميا في الشوارع تعتقل الناس يوميا في الشوارع وفي الوقت نفسه تدخل إسرائيل وتمارس اعتقالات مماثلة، الطرفان يتعاونان على ضرب الروح النضالية الفلسطينية.
علي الظفيري: أريد أن أستمع من الأستاذ ماجد كيالي في أقل من دقيقة لو تكرمت، هل هي غير قادرة أم غير راغبة نتيجة تراكم المصالح طوال هذه الفترة التي نشأت فيها السلطة؟
ماجد كيالي: لا، هي القضيتان، أول شيء أنه غير قادرة بحكم انقسام فلسطيني ووضع عربي مترهل زي ما حكى الأخ صقر، الأوضاع الدولية غير ملائمة على الإطلاق لا للتسوية ولا لشيء آخر، هناك ارتهان عالي جدا للمساعدات أو المنح الخارجية، هناك حوالي مليار وربع مليار دولار تأتي للسلطة الفلسطينية، هناك 160 ألف موظف بمعنى أنه أنت مرتهن للمشروع السياسي اللي هو مشروع المفاوضات فهذا وضع صعب جدا أمام حركة فتح..
علي الظفيري (مقاطعا): انتهى الوقت للأسف أستاذ ماجد كيالي، أعرف الحديث يحتاج إلى وقت أطول ربما في هذه المسألة تحديدا أمام حركة تاريخية مثل حركة فتح. أستاذ ماجد كيالي الكاتب الصحفي بجريدة الحياة شكرا جزيلا لك، الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ بلال الحسن شكرا جزيلا لك وحمدا لله على سلامتك مرة أخرى، أستاذ صقر أبو فخر سكرتير تحرير مجلة دراسات فلسطينية ضيفنا من بيروت شكرا جزيلا لك على مشاركتنا في هذه الحلقة. مشاهدينا الكرام أذكركم ببريد البرنامج الظاهر أمامكم
alomq@aljazeera.net
| علاقة مصر بقطاع غزة | ||
|
إسرائيل والأمن القومي المصري قاصرة تلك القراءة التي تختصر ما يجري على تخوم قطاع غزة باجتهادات فردية أو قراءة أحادية لمشهد تزدحم فيه قصص التاريخ والرؤى الإستراتيجية وربما لا يعلم الكثيرون أن صاحب فكرة إقامة دولة حملت بعد ذلك اسم “إسرائيل” هو نابليون بونابرت، إذ إن هذا الداهية العسكري الفرنسي هو الذي التفت حوله فأمعن النظر فاستطاع أن يقرأ واقع الجغرافيا السياسية للمنطقة العربية ببراعة لم يسبقه أحد إليها من قبل حيث قال: “إذا أردت السيطرة على قلب العالم العربي فعليك أن تقصم وسط الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط”، هذه هي فلسفته قبل أكثر من قرنين من الزمان، وهذه هي مصيبة العالم العربي والإسلامي اليوم. المزيد » |
||
|
||||||
| عبد الستار قاسم | ||||||
|
||||||
|
منير شفيق: المستقبلُ للمقاومة ولا حاجةَ للشرعيةِ الدولية |
| السبت 17 شعبان 1430 الموافق 08 أغسطس 2009 |
الدوحة/ عمرو محمد
يعدُّ المفكر الفلسطيني منير شفيق، المنسق العام للمؤتمر القومي- الإسلامي، أحد أبرز المهمومين بالتقريب وجسر الهوة بين التيارين القومي والإسلامي بعد عقود من الصدام والخلاف، وذلك باعتبارهما الوعاء الحاضن للسواد الأعظم من النخبة العربية، وكذلك بالنسبة للمزاج الشعبي، الذي يتنازعه الميل لأحد التيارين. المزيد »
|
|||||||
| منير شفيق | |||||||
|
|||||||
| وثيقة تصورات “اسرائيلية”/ تخلي عرب 48 عن اراضيهم وجبل الشيخ منطقة سياحية مشتركة |
|
المستقبل العربي تطالب وثيقة اسرائيلية قدمت لمؤتمر هرتزليا في دورة انعقاده الأخيرة بـ “تبادل الأراضي كوسيلة لحل النزاعات الإقليمية بين اسرائيل وجاراتها”، وهو عنوان الورقة ـ الوثيقة.
ملخص الإقتراحات التي نوقشت في إطار هذه الورقة هو أن اسرائيل تريد إجراء تبادل اراضي مع الدول العربية بشكل جماعي، على نحو يضمن ابقاء سيطرتها على المناطق الأكثر استراتيجية في هضبة الجولان، فضلا عن المستوطنات الإستراتيجية، وأحواض المياه، والتخلص من عرب 1948، من خلال التبادل في الأراضي بين مختلف دول المنطقة.
المقترحات الإسرائيلية في هذا الصدد يعتمد بعضها على اتفاق عباس ـ بيلين الذي ابرمه رئيس السلطة الفلسطينية قبل توليه منصبه، وكذلك على وثيقة جنيف التي ابرمها ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو حليف وثيق لعباس.
هنا نص الوثيقة نورده بما احتواه من مسميات، مع وضع أقواص عند الضرورة حول بعض التسميات، أو شرطتين:
وثيقة
تبادل الأراضي كوسيلة لحل النزاعات الإقليمية بين اسرائيل وجاراتها
ترجمة خاصة
تعريف ترجمة حرفية كاملة خاصة لـ “ورقة عمل” قدمت إلى “مؤتمر هرتزليا السنوي الثامن”، الذي عقد في الفترة بين 20 و 23 كانون الثاني/يناير 2008.
وتبحث الورقة، التي قام بإعدادها فريق عمل من كبار المسؤولين والباحثين في “مركز هرتسليا المتعدد المجالات” يضم عوزي أراد وغدعون بايغر وراحيل مختيغر، في مختلف الخطط والمقترحات المتعلقة بإمكانية تنفيذ أفكار وسيناريوهات مختلفة لتسوية النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط عن طريق تبادل أراضٍ ومناطق بين الدول ذات الصلة. ولعل الجديد في هذه الورقة أولاً أنها تبحث وبشكل تفصيلي في فكرة “تبادل الأراضي”، والتي طرحتها وناقشتها أوساط اسرائيلية عديدة ومتباينة في التوجهات السياسية، ليس في سياق تسوية النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي فقط، وفق ما طرحت حتى الآن، وإنما في إطار تسوية شاملة متعددة الأطراف للنزاع العربي ـالإسرائيلي برمته، وثانيا في كون هذه الورقة ضمت هذه المرة في إطار “وثيقة خطية واحدة” شتى الأفكار والمقترحات المطروحة إسرائيلياً في الصدد ذاته.
مدخل عام
يعتبر النزاع بين اسرائيل وجيرانها صراعاً على السيطرة على المنطقة يدور منذ عدة أجيال. معظم الإقتراحات والمشاريع التي طرحت على مر السنوات من قبل جهات دولية وإقليمية، بما في ذلك أطراف النزاع ذاتها، تضمنت مكوناً جغرافياً واضحاً، أي إعادة رسم الحدود الحالية من جديد.
في السنوات الأخيرة ولد استمرار النزاع والواقع الديمغرافي المتكون في المنطقة منذ سنة 1948، أفكاراً لتبادل أراضٍ باتجاه رسم خط حدودي جديد يستجيب للواقع الجديد، ويضمن مصالح مثل الأمن والمياه والموارد الطبيعية والبيئة إضافة إلى التنمية المستقبلية.
تستند فكرة تبادل الأراضي إلى مبدأ يحافظ بموجبه كل طرف على حقه في كامل مساحة المنطقة، ولكن مع امكانية إعادة رسم الحدود الدقيقة للمنطقة بناء على اعتبارات ديمغرافية وأمنية. مع ذلك من المحتمل في أعقاب المفاوضات أن يحصل أحد الطرفين على منطقة أكبر مقابل منطقة أقل مساحة لكنها ذات أهمية قومية للطرف الآخر.
وفي الواقع فإن فكرة تبادل الأراضي وجدت تعبيراً لها في معظم خطط ومشاريع السلام. هذا العام اكتسبت هذه الفكرة أهمية عملية قصوى نظراً لأن معظم المعالجات ترى في خطوط سنة 1967 (أو 1949) اساساً تنطلق منه التسويات والحلول.
خطوط الحدود في الحيز المحيط بدولة اسرائيل رسمت في الأصل من قبل قوى خارجية، وهي قابلة للتعديل والتغيير بالإتفاق، كما حصل في معاهدة السلام المبرمة بين اسرائيل والمملكة الأردنية.
هذه الوثيقة تسعى إلى تحديث المعطيات فيما يتعلق بالأفكار المختلفة لتبادل الأراضي وتَسُوقُ في الوقت ذاته مقترحات مكملة، وهي تهدف إلى مساعدة الذين يتفحصون هذه الإمكانية وإثراء الأفكار المطروحة.
فرضيات أساس
عند تفحصنا لمسألة الحدود بين اسرائيل وجاراتها، علينا أن نأخذ في الحسبان عدة “فرضيات أساس”: 1. وجود نزاعات تتعلق، فيما تتعلق، بمطالب اقليمية. 2. خطوط الحدود في الحيز المحيط بدولة اسرائيل حددت في الأساس من قبل الدولتين الإنتدابيتين، فرنسا وبريطانيا، ومنظمة الأمم المتحدة دون تدخل أو مشاركة سكان المنطقة في هذه العملية. 3. خطوط الحدود الحالية لدولة اسرائيل تستند في جزء منها إلى خطوط الانتداب، وفي جزء آخر إلى تعديلات أحادية الجانب أجرتها دولة اسرائيل. 4. تتوفر لإسرائيل في هذه النقطة الزمنية خطوط حدود متفق عليها مع كل من مصر والأردن. 5. بين اسرائيل وسوريا يسود اليوم خط وقف إطلاق النار الذي حدد سنة 1974. 6. بين اسرائيل ولبنان يسود اليوم خط انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي الذي حدد سنة 2000. وقد صادقت الأمم المتحدة على هذا الخط غير أن لبنان لا يعترف به. 7. القانون الدولي لا يجيز ضماً من جانب واحد لمناطق أو أراضٍ احتلت في حرب، لكنه يجيز تبادل أراضٍ بإتفاق. 8. خطوط حدود الماضي، وخاصة كتلك التي حُدَّدت من قبل قوى خارجية، قابلة للتعديل بموافقة الدولة المستقلة. مواقف الأطراف المختلفة في موضوع موقع خط الحدود
الجانب العربي
سوريا تطالب بإصرار وثبات بأن يستند الإتفاق بينها وبين اسرائيل إلى العودة إلى خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 دون أي تغيير أو تعديل. وهذا المطلب، الذي وافقت عليه مراراً الحكومات الإسرائيلية المختلفة، شكّل حتى الآن عقبة كأداء حالت دون إحراز تقدم في مراحل المفاوضات المختلفة التي جرت بين اسرائيل وسوريا، نظراً لما يعنيه من مس بالمصالح الإسرائيلية وفقدان مكاسب ذات أهمية استراتيجية.
السلطة الفلسطينية
تطالب السلطة الفلسطينية إسرائيل بالانسحاب إلى “الخط الأخضر”، أي إلى خطوط الهدنة التي تبلورت في سنتي 1949-1950. قسم من قادة السلطة الفلسطينية اعربوا في الماضي عن استعدادهم لإجراء تبادل أراض بمدى يصل إلى حوالي 150 كيلومتراً.
لبنان
لا يعترف بخط الإنسحاب (الذي أقرته الأمم المتحدة سنة 2000) الذي قام به الجيش الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، وتطالب دولة لبنان باستعادة منطقة “مزارع شبعا” التي تسيطر عليها اسرائيل في هضبة الجولان. كذلك يطرح في لبنان مراراً مطلبه باستعادة “سبع قرى شيعية” في منطقة الجليل.
إسرائيل
في مسألة هضبة الجولان طالبت اسرائيل بشكل غير رسمي حتى الآن بالإحتفاظ بمناطق في هضبة الجولان احتلتها خلال حرب حزيران/يونيو 1967.
في مسألة القدس والضفة الغربية: طالبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمواصلة احتفاظ اسرائيل بأجزاء واسعة في منطقة القدس الشرقية وبـ “الكتل الإستيطانية” في الضفة الغربية. حجم هذه المناطق لم يجر تحديده مطلقاً في اسرائيل بصورة رسمية، غير أن الصيغ المختلفة للمناطق التي تريد اسرائيل الإحتفاظ بها عبرت عن نفسها في شتى خطط التسوية.
سوابق في إعادة رسم الحدود وتبادل الأراضي
وقعت في منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة عدة اتفاقيات بين دول متجاورة “كسرت” عملياً “قدسية” الحدود القائمة وأدت إلى إعادة رسم الحدود من جديد بشكل يستجيب لاحتياجات ومصالح الطرفين المعنيين. وقد نجح ذلك (ما عدا في حالة إيران والعراق) في ازالة سبب توتر قائم أو محتمل من شبكة العلاقات بين دول متجاورة.
اتفاقيات رسم حدود بين إسرائيل وجاراتها
- في نطاق معاهدة السلام بين اسرائيل ومصر وقعت اتفاقية لرسم الحدود بين الدولتين، وقد جرى الحرص في هذه الإتفاقية على العودة الدقيقة إلى حدود الإنتداب البريطاني.
- وفي نطاق معاهدة السلام بين اسرائيل والأردن أقيم خط حدودي جديد استند إلى خط الحدود الإنتدابي، لكنه جرى تبادل أراضٍ على امتداد وادي عربة، الأمر الذي لبى مصالح استراتيجية لكلا البلدين.
وفي منطقة الشرق الأوسط أبرمت العديد من الإتفاقيات الأخرى لرسم الحدود خارج سياق النزاع الإسرائيلي ـ العربي، والتي جرى في نطاقها إعادة رسم الحدود من جديد مع تبادل أراضٍ، كما جرى مثلاً في الإتفاقيات المبرمة بين الأردن والسعودية سنة 1965، وبين الأردن والعراق سنة 1982، وبين إيران والعراق سنة 1957، وبين الأردن وسوريا سنة 2004 وبين اليمن والسعودية سنة 2005.
الاقتراحات المطروحة لتبادل أراضٍ على المستوى الإقليمي
أفرزت النزاعات الإقليمية المفتوحة بين اسرائيل والفلسطينيين، فيما يتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة، وبين اسرائيل وسوريا، تجاه هضبة الجولان، افكاراً مختلفة لتسويات اقليمية. وقد أخذت هذه الأفكار بعين الإعتبار الواقع الجديد (ولا سيما الواقع الديمغرافي) الذي نشأ وتطور بمرور السنوات، إضافة أيضاً إلى الأبعاد والاحتياجات الإستراتيجية لإسرائيل، وقد وجدت هذه الأفكار تعبيراً لها في مقترحات مختلفة لتبادل أراضٍ وإعادة رسم خطوط الحدود من جديد في المنطقة. هذه المقترحات تضمنت افكاراً لتبادل أراض في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، ونقدّم فيما يلي تفصيلاً بهذه الإقتراحات:
- بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية:
- أُقترح أن تقوم اسرائيل بضم كتل استيطانية مقابل أراض اسرائيلية (داخل/ أو على امتداد “الخط الأخضر”) تنقل إلى الدولة الفلسطينية. وقد وجدت هذه الفكرة تعبيراً لها في اقتراح رئيس الحكومة إيهود باراك (سنة 2000)، واقتراح الرئيس الأميركي بيل كلينتون، وفي “مبادرة جنيف” و”خطة الهدف” (ايالون ـ نسيبة) التي لم تستبعد صيغتها نقل مناطق مأهولة.
نسبة تبادل الأراضي في هذه المقترحات تراوحت بين 1=1 و 3=1 و 7=6 لصالح اسرائيل، وهناك موافقة فلسطينية على مبادئ “مبادرة جنيف” واستعداد اسرائيلي لبحث الموضوع.
- ضم “كتل استيطانية” إلى اسرائيل مقابل أراضٍ في منطقة “حلوتسا” في النقب- (وثيقة بيلين ـ أبو مازن)، غير أن هذا الإقتراح رفض من جانب الحكومات الإسرائيلية والفلسطينيين.
- ضم “كتل استيطانية” إلى اسرائيل مقابل نقل مناطق مأهولة بسكان عرب من مسلمي اسرائيل، تقع على تخوم “الخط الأخضر” على مقربة من شمال الضفة الغربية، إلى السلطة الفلسطينية. وهي خطة “أم الفحم أولاً” التي طرحها إفرايم سنيه ومحافل أخرى من حزب “العمل”، ثم تبناها حزب “يسرائيل بيتينو” (“اسرائيل بيتنا”) برئاسة افيغدور ليبرمان، وقد بحثت هذه الخطة من جانب جميع رؤساء الحكومات الإسرائيلية خلال العقد الأخير. أما الهدف القابع خلف هذه الفكرة فهو تقليص عدد السكان غير اليهود (المقصود السكان العرب) في دولة اسرائيل. معظم السكان العرب في اسرائيل رفضوا هذه الخطة، كما رفضها أيضاً متحدثون فلسطينيون، غير أنها تحظى بتأييد متزايد في صفوف الأكثرية اليهودية في الدولة، وهناك انفتاح معين تجاهها في أوساط عربية مختلفة.
- تبادل أراض بين اسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية:
تستهدف هذه الخطة زيادة هامش المرونة في رسم الحدود عن طريق إشراك دولة ثالثة (مصر) ملتزمة بعلاقات سلام مع اسرائيل، ولا يوجد لها نزاع اقليمي مع الدولة العبرية. ويقضي هذا الإقتراح بأن تقوم مصر بنقل أراضٍ (بين قطاع غزة ومدينة العريش) إلى الفلسطينيين، وأن تضم اسرائيل إليها تجمعات استيطانية وأراضي في منطقة غور الأردن وصحراء “يهودا” جنوب شرق الضفة الغربية (خطة بن آرييه ـ آيلاند). هذه الخطة رفضت حتى الآن من جانب مصر، غير أن سياسيين اوروبيين وفلسطينيين ومسؤولين اميركيين أبدوا اهتماما بإمكانيات تنفيذها.
- اقتراحات لتبادل أراض في إطار متعدد الأطراف بين اسرائيل وسوريا ودول أخرى: مطلب سوريا الثابت في أن يستند الإتفاق إلى انسحاب اسرائيلي إلى حدود 1967 عرقل حتى الآن تحقيق تقدم في مراحل المفاوضات. http://www.almustaqbal-a.com/NewsDetails.aspx?ID=8960 |
للفلسطينيينَ قيادةٌ خارجُ فلسطينَ
د. فايز أبو شمالة
لطالما سعت إسرائيل لإيجاد قيادة فلسطينية داخل الأراضي المحتلة، قيادة محلية تتحمل مسئولية العمل السياسي الفلسطيني. ولكن باءت محاولاتها بالفشل، حتى وهي تخلق روابط القرى، وتدعمها كقيادة بديلة، لأن الفلسطينيين صرخوا: منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي التي تمثل مصالح كل الفلسطينيين أنّى تواجدوا، وهي النبع التي يرد حوضها كل الرعاة الظمأى للحرية.
سببان كانا وراء التفتيش الإسرائيلي عن بدائل محلية لقيادة العمل السياسي؛ الأول: إن وجود قيادة فلسطينية داخل حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، يعني وجود قيادة تحت السيطرة، وغير قادرة على تجاوز الأفق الإسرائيلي، مهما علت تطلعاتها، ومن يتشكك في ذلك، ليقرأ النتيجة التي وصل إليها الشهيد ياسر عرفات، أو ليعرف ما هو مصير الوزراء الفلسطينيين، وأعضاء المجلس التشريعي، ورؤساء البلديات الذين ينتمون لحركة حماس؟
الثاني: قيادة فلسطينية داخل حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، هي قيادة تمثل مصالح أربعين في المائة من الشعب الفلسطيني، وتفتش عن حلول لا يتجاوز مداها المساحة الجغرافية لمدن الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتالي فهي قيادة تخلت رغم أنفها عن يافا، وحيفا، وعكا، وصفد، وعسقلان، وبيت دراس، ولا تعبر عن طموح اللاجئين.
إذن؛ لم تكن إسرائيل غبية، وهي تحاول خلق قيادات محلية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية، ولم يكن الشعب العربي الفلسطيني غبياً وهو يصر على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد، وهذا ما أعجز إسرائيل التي لجأت إلى التحايل، والخداع السياسي لتدجين منظمة التحرير، وجعلها قيادة محلية بديلة، بشعارات وطنية كبيرة، قيادة تمارس عملياً ما استعصى على غيرها ذات يوم، ولا غرابة، والحال هذا، أن تجد الشعب الفلسطيني قد تغير، بعد أن اختفت منظمة التحرير الفلسطينية التي هتف لها ممثلا شرعيا وحيداً، ليحل محلها منظمة تحرير لا تمثل أحلام، وطموحات كل الشعب الفلسطيني سواء أكان في الشتات، أو في دول اللجوء، أو داخل الوطن المحتل؟.
هل يفهم من كلامي هذا أننا بحاجة إلى قيادة سياسية فلسطينية خارج حدود السيطرة الإسرائيلية؟ أقول: نعم، ويجب أن تكون مرجعية القرار السياسي الفلسطيني خارج حدود فلسطين المحتلة، وبعيداً عن المجال الإسرائيلي الذي فرض نفسه على القرار الفلسطيني، ومن يدعي أن هنالك حرية رأي، وتعبير، وانتخابات حرة، واختيار نزيه للقيادة، واستقلالية للقرار الفلسطيني فهو واهم، ويزكي الاحتلال، ويطهر سلاح الإسرائيليين من الدم الفلسطيني.
بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلنتون، شاركتُ شخصياً سنة 1998 في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في مدينة غزة، كان المؤتمرون الفلسطينيون يصفقون للرئيس الأمريكي بلا وعي، وبلا عقل، وكأن الرجل الأمريكي جاء محرراً لفلسطين، لقد صفق المؤتمرون لذكر أي شيء له علاقة بالرئيس الأمريكي، فإذا قيل: زوجة الرئيس، صفق المؤتمرون، وإذا قيل: البيت الأبيض، صفق المؤتمرون، وإذا قيل: الجيش الأمريكي، صفق المؤتمرون، وسط هذا الضجيج السياسي المأساوي، صرخت بصوت صاخبٍ غاضبٍ: كفى. لم يبق لكم إلا التصفيق لكلب كلينتون. انتبه إلي صراخي بعض الحضور، ومن ضمنهم؛ مراسل التلفزيون الإسرائيلي “يهودا عاري”، الذي نظر إلي بشماتة، وهو يواصل التغطية الإخبارية التي انسجمت مع زفير الإسرائيليين، الذي لوّث أحلام غزة.

|
أميركا وإسرائيل يُرعبان العالم بـ “الكيمتريل” محيط – كتبت جيهان مصطفى يبدو أن مخططات أمريكا وإسرائيل للسيطرة علي الكون دون حروب تقليدية وصلت إلى مراحلها الأخيرة بل وظهرت تقارير صحفية تحذر أيضا من الأسوأ مازال بانتظار البشرية وأن الهدف التالي بعد هايتي سيكون العرب وإيران وكلمة السر في هذا الصدد هي “الكيمتريل”. وكان العالم فوجىء في ذروة انشغاله بمواجهة تداعيات كارثة هايتي باتهامات لـ “غاز الكيمتريل” بأنه وراء ما حدث وليس الزلزال المدمر ، كما يعتقد كثيرون ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد ظهرت تقارير صحفية تحذر أيضا من أن ما شهدته هايتي هو بروفة على حروب المستقبل وخاصة تلك التي ستشنها إسرائيل ضد العرب وإيران وسيتم خلالها التغاضي عن المواجهات العسكرية المباشرة والاستعانة بدلا من ذلك بـ “الكيمتريل” الأكثر “براءة وفتكا في الوقت ذاته
سلاح ذو حدين وغاز الكيمتريل هو أحدث الأسلحة للدمار الشامل ويستخدم لاستحداث الظواهر الطبيعية كالبرق والرعد والعواصف والأعاصير والزلازل بشكل اصطناعي بل ويمكنه أيضا نشر الجفاف والتصحر وإيقاف هطول الأمطار وإحداث الأضرار البشعة بالدول والأماكن غير المرغوب فيها أمريكيا وإسرائيليا . وتبدأ قصته مع التدمير الواسع من حقيقة أنه عبارة عن مركبات كيماوية يمكن نشرها علي ارتفاعات جوية محددة لاستحداث ظواهر جوية مستهدفة وتختلف هذه الكيماويات طبقا للأهداف ، فمثلا عندما يكون الهدف هو “الاستمطار” أي جلب الأمطار يتم استخدام خليط من أيوديد الفضة علي بيركلورات البوتاسيم ليتم رشها مباشرة فوق السحب فيثقل وزنها ولا يستطيع الهواء حملها فتسقط أمطارا ، كما تستخدم هذه التقنية مع تغير المركبات الكيماوية فتؤدي إلي الجفاف والمجاعات والأمراض والأعاصير والزلازل المدمرة . وبمعني آخر أكثر وضوحا ، فإنه ما أن تطلق إحدى الطائرات غاز “الكيمتريل” في الهواء تنخفض درجات الحرارة في الجو وقد تصل إلى 7 م وذلك بسبب حجب أشعة الشمس عن الأرض بواسطة مكونات هذه السحابة الاصطناعية ، كما تنخفض الرطوبة الجوية إلى 30% بسبب امتصاصها مع أكسيد الألمونيوم ، متحولا إلى هيدروكسيد الألمونيوم هذا بجانب عمل الغبار الدقيق لأكسيد الألمونيوم كمرآه تعكس أشعة الشمس. ويؤدي ما سبق إلى انخفاض شديد مفاجئ في درجات الحرارة وانكماش في حجم كتل هوائية تغطي مساحات شاسعة تقدر بملايين الكيلومترات مما يؤدي لتكوين منخفضات جوية مفاجئة في طبقة الغلاف الجوي “الاستراتوسفير” فتندفع إليها الرياح من أقرب منطقة ذات ضغط جوي مرتفع ثم من المنطقة التي تليها ، ويتسبب هذا الوضع في تغير المسارات المعتادة للرياح في هذه الأوقات من السنة فتهب في اتجاهات غير معتاد الهبوب فيها ويعقب هذا الإطلاق استمرار الحرارة المنخفضة والجفاف لعدة أيام وخلال تلك الفترة تفقد السماء لونها الأزرق المعروف وتصبح أثناء النهار سماء ذات لون رمادي خفيف يميل إلى اللون الأبيض وفي المساء تبدو لون السحب الاصطناعية بلون يميل إلي الرمادي الداكن وهكذا تحدث تغيرات غير مألوفة في الطقس في تلك المناطق مما ينتج عنها صواعق وبرق ورعد وجفاف دون سقوط أي أمطار كما يصاحب ذلك انخفاضا واضحا في مدي الرؤية بسبب العوالق الكيماوية للمكونات الهابطة إلى الأرض حيث تتخذ مظهرا شبيها بالشبورة. ورغم التداعيات الكارثية السابقة ، إلا أن هذا لا يعني أن الكيمتريل هو الشر بحد ذاته ، بل على العكس فهو يحمل الخير للبشرية في حال استخدم في المجالات السلمية النفعية حيث له دور فعال في التقليل بشكل كبير من ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد بغرق الكرة الأرضية وفناء الكون في المستقبل البعيد ، فهو يستخدم لحجب أشعة الشمس عن الأرض واستخدام جزئيات دقيقة من أكسيد الألمونيوم كمرآة تعكس أشعة الشمس للفضاء الخارجي فتنخفض درجة حرارة الهواء وعلى الأرض فجأة وبشدة. هذا بالإضافة إلى أنه مفيد جدا في ظاهرة “الاستمطار” في المناطق القاحلة ، إلا أنه وللأسف فإن واشنطن أبت فيما يبدو أن تخدم البشرية واستخدمت تلك التقنية في الأغراض الاستعمارية ليصبح الكيمتريل أحدث أسلحة الدمار الشامل .
كلمة السر
وقبل أن يسارع البعض بتوجيه الاتهامات بالتأثر بنظرية المؤامرة والتحامل على واشنطن دون أدلة ملموسة ، نستعرض هنا قصة اكتشاف الكيمتريل .
والمثير للانتباه في هذا الصدد أن الاتحاد السوفيتي السابق هو من اكتشفه حيث تفوق مبكرا علي أمريكا في مجال الهندسة المناخية عندما حصل على نتائج دراسات قديمة في أوائل القرن الماضي للباحث الصربي نيقولا تيسلا الذي صنف بأنه من أعظم علماء ذلك القرن بعد أن نجح في اكتشاف الموجات الكهرومغناطيسية وقام بابتكار مجال الجاذبية المتبدل بل واكتشف قبل وفاته كيفية إحداث “التأيين” في المجال الهوائي للأرض والتحكم فيها بإطلاق شحنات من موجات الراديو فائقة القصر مما يسفر عن إطلاق الأعاصير الاصطناعية وبذلك يكون نيقولا تيسلا هو مؤسس علم الهندسة المناخية الذي بدأه الاتحاد السوفيتي ثم تلته الصين .حقوق النشر محفوظة لشبكة الإعلام العربية “محيط” تحت طائلة القانون أما بداية معرفة الولايات المتحدة بـ “الكيمتريل ” فقد بدأت مع انهيار الاتحاد السوفيتي وهجرة الباحث الصربي نيقولا تيسلا والعلماء الروس إلي أمريكا وأوروبا وإسرائيل. وكانت آخر الاستخدامات السلمية الروسية لهذا الغاز ما حدث في الاحتفال بمناسبة مرور60 عاما علي هزيمة ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية وذلك في مايو 2005 باستخدام وزارة الدفاع الروسية للطائرات في رش الغاز في سماء موسكو وخصوصا الميدان الأحمر لتشتيت السحب ، وإجراء مراسم الاحتفالات في جو مشمس وكان ضيف الشرف في هذا الاحتفال هو الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن وذلك للمرة الأولي وهي رسالة موجهة له ليفهم منها دقة التحكم في الطقس بتقنية الكيمتريل علي مستوي مدينة واحدة هي موسكو. وقبل التجربة الروسية السابق ، قام السوفيت بإسقاط الأمطار الصناعية “استمطار السحب” وذلك برش الطبقات الحاملة للسحب وقد استفادت الصين من ذلك خلال الفترة ما بين 1995 و2003 واستمطرت السحب فوق 3 ملايين كيلو متر مربع “حوالي ثلث مساحة الصين” وحصلت على 210 مليارات متر مكعب من الماء حققت مكاسب اقتصادية من استزراع تلك المناطق التي كانت جافة قدرت بـ “1,4” مليار دولار وكانت التكلفة العملية فقط “265” مليون دولار. ثم تطورت أبحاث الكيمتريل على يد واشنطن وتوصلت إلي قواعد علمية وتطبيقات تؤدي إلي الدمار الشامل يطلق عليها الأسلحة الزلزالية يمكن بها إحداث زلازل مدمرة اصطناعية في مناطق حزام الزلازل وتقنيات لاستحداث ضغوط جوية عالية أو منخفضة تؤدي إلي حدوث أعاصير مدمرة. وما يثير المرارة والحسرة في هذا الصدد أن واشنطن نجحت بخبث شديد في انتزاع موافقة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية في مايو عام 2000 علي قيامها بمهمة استخدام تقنية الكيمتريل في تخفيض الاحتباس الحراري علي مستوي الكرة الأرضية بعد عرض براءة الاختراع المسجلة عام1991 من العالمين ديفيد شانج وأي فو شي بشأن الإسهام في حل مشكلة الانحباس الحراري دون التطرق لأية آثار جانبية وأعلينت حينها عزمها علي تمويل المشروع بالكامل علميا وتطبيقيا مع وضع الطائرات النفاثة المدنية في جميع دول العالم في خدمة المشروع ، ووافق أغلبية أعضاء الأمم المتحدة على إدخال هذا الاختراع إلي حيز التطبيق وبذلك تم تمرير المشروع بموافقة المجتمع الدولي مع إشراك منظمة الصحة العالمية بعد أن أثار كثير من العلماء مخاوفهم من التأثيرات الجانبية لتقنية الكيمتريل علي صحة الإنسان.
اعترافات مثيرة
وهناك من الاعترافات من داخل أمريكا وخارجها ما يؤكد صحة ما سبق ، والبداية في هذا الصدد مع محاضرة ألقاها الكولونيل تامزي هاوس أحد جنرالات الجيش الأمريكي ونشرت علي شبكة معلومات القوات الجوية الأمريكية وكشف فيها أن الولايات المتحدة سوف تكون قادرة في عام 2025 علي التحكم في طقس أي منطقة في العالم عن طريق تكنولوجيا عسكرية غير نووية يتم إطلاقها من خزانات ملحقة بالطائرات النفاثة ، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تسعى لاستخدام تقنية الكيمتريل كجزء من أدواتها الرئيسية للحروب المستقبلية .
كما تضمنت المحاضرة إشارة إلي توصية من البنتاجون تشير إلي استخدام سلاح الجو الأمريكي أسلحة التحكم في الطقس لإطلاق الكوارث الطبيعية الاصطناعية من الأعاصير والفياضانات أو الجفاف المؤدي للمجاعات بالإضافة إلي التوصية ببدء نشاط إعلامي موجه لتجهيز المواطن الأمريكي لقبول مثل هذه الاختراعات من أجل طقس مناسب لحياة أفضل ثم إقناع المواطن الأمريكي بعد ذلك باستخدام هذه الأسلحة لحمايته من “الإرهابيين”. وبجانب الاعتراف السابق ، فإن الطريقة التي عرف من خلالها سر استخدام الكيمتريل كسلاح للدمار الشامل تكشف أيضا النوايا الحقيقية لواشنطن ، ففي مايو 2003 وخلال عمله بمشروع الدرع الأمريكي ، تمكن عالم من علماء الطقس في كندا كان من العاملين بالمشروع وهو العالم “ديب شيلد” من الاطلاع على هذا السر وقد أعلن ذلك علي شبكة المعلومات الدولية الإنترنت في موقع تحت اسم “هولمزليد ” . ووفقا للعالم الكندي ، فإنه وقع بصره عن طريق المصادفة البحتة علي وثائق سرية عن إطلاق الكيمتريل فوق كوريا الشمالية وأفغانستان وإقليم كوسوفو أثناء الحرب الأهلية اليوغسلافية والعراق والسعودية في حرب الخليج الثانية . وبعد حوالي ثلاث سنوات من قيامه بكشف المستور ، وجد العالم الكندي ديب شيلد مقتولا في سيارته في عام 2006 وزعمت الأنباء حينها أنه انتحر.
إيران وإعصار جونو
وأخيرا هناك تصريحات هامة جدا في هذا الصدد نشرتها صحيفة “الأهرام “المصرية في 7 يوليو 2007 وكشف خلالها الدكتور منير محمد الحسيني أستاذ المكافحة البيولوجية وحماية البيئة بكلية الزراعة بجامعة القاهرة حقائق مثيرة وردت في بحث أعده خصيصا لهذا الأمر كان من أبرزها أن علماء الفضاء والطقس في أمريكا أطلقوا “الكيمتريل” سرا في المرة الأولي فوق أجواء كوريا الشمالية وأدى ذلك إلى تحول الطقس هناك إلى طقس جاف وتم إتلاف محاصيل الأرز الغذاء الرئيس لهم كما أدى ذلك إلى موت الآلاف شهريا ، هذا بالإضافة إلى أن هذا السلاح تم استخدامه أيضا في منطقة ” تورا بورا” بأفغانستان لتجفيفها ودفع السكان للهجرة كما أطلقته مؤسسة “ناسا” عام 1991 فوق العراق قبل حرب الخليج الثانية وقد طعم الجنود الأمريكيون باللقاح الواقي من الميكروب الذي ينتشر مع “الكيمتريل” ورغم ذلك فقد عاد 47% منهم مصابين بالميكروب وأعلن حينها عن إصابتهم بمرض غريب أطلق عليه ” “مرض الخليج”.
وفي التفاصيل ، أكد الدكتور منير محمد الحسيني أن علماء المناخ الإسرائيليين قاموا بتطوير هذا السلاح الذي تم الكشف عنه في عام 2003 بواسطة عالم كندي وفجر مفاجأة في هذا الصدد مفادها أن إعصار “جونو” الذي ضرب سلطنة عمان مؤخرا وأحدث خرابا وتدميرا كبيرا ثم جنح إلي إيران بعد أن فقد نصف قوته كان ناجما عن استخدام “الكيمتريل” ، قائلا :” بكل تأكيد هو صناعة أمريكية وإسرائيلية ولكن ليست سلطنة عمان هي المقصودة بهذا الدمار وإنما كان الهدف إيران ولكن بسبب خطأ بعض الحسابات ـ فالتجارب لن تستقر قبل عام 2025 ـ تحول الإعصار إلي سلطنة عمان وعندما ذهب إلي إيران كانت قوته التدميرية قد استنفدت”. بل ورجح أن يكون السبب في ارتفاع درجات الحرارة في السنوات الأخيرة في مصر وشمال إفريقيا وبقية البلدان العربية هو التجارب الأمريكية والإسرائيلية في هذا الصدد ، قائلا :” ليس ببعيد ذلك الاحتمال فعند هبوط سحابة الكيمتريل إلي سطح الأرض فوق المدن الكبيرة مثل القاهرة وباريس وغيرها حيث تسير ملايين السيارات في الشوارع وغيرها من وسائل المواصلات التي ينبعث منها كم كبير جدا من الحرارة فيقوم أكسيد الألومنيوم بعمل مرآة فيعكس هذه الحرارة للأرض مرة أخري مما يؤدي إلي ارتفاع درجة الحرارة بشكل غير عادي متسببا فيما يسمي موجات الحر القاتل كما حدث في باريس عام 2003 وجنوب أوروبا في يونيو2007 وسوف يتكرر ذلك مستقبلا في فصل الصيف”.
مصر وأسراب الجراد وأضاف ” وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن أسراب الجراد التي هاجمت مصر وشمال إفريقيا وشمال البحر الأحمر ومنطقة جنوب شرق آسيا فوق السعودية والأردن في أواخر عام 2004 كان السبب الرئيس فيها هو غاز الكيمترل وذلك بعد رش تلك المنطقة بزعم خفض الاحتباس الحراري وقد قمت وغيري بتصوير ذلك واختفت السماء خلف السحاب الاصطناعي الكيمترل خلال عدة ساعات وحدث الانخفاض المفاجيء لدرجات الحرارة وتكوين منخفض جوي فوق البحر المتوسط وتحول المسار الطبيعي للرياح الحاملة لأسراب الجراد الصحراوي إلي اتجاه جديد تماما في هذا الوقت إلي الجزائر وليبيا ومصر والأردن وغيرها وبهذا لم تتم الرحلة الطبيعية لأسراب الجراد”. وتابع الحسيني قائلا :” في هذا الوقت لاحظ الباحثون أن الجراد الذي دخل مصر كان يحمل اللون الأحمر ، بينما كان الجراد الذي يدخل مصر علي طول تاريخها يحمل اللون الأصفر ، واختلاف الألوان هنا جاء بسبب أن الجراد الأحمر هو الجراد ناقص النمو الجنسي ولكي يكتمل النمو الجنسي للجراد كان لابد أن يسير في رحلة طبيعية حتي يتحول إلى اللون الأصفر كما تعودنا أن نشاهده في مصر ولكن مع حدوث المنخفض الجوي الجديد، اضطر الجراد إلي تغيير رحلته دون أن يصل إلي النضج المطلوب”.
الموت بالصواعق
وبالإضافة إلي ما سبق ، توقع الدكتور منير الحسيني أن تعرف مصر ظاهرة الموت بالصواعق كما حدث في إبريل عام 2006 عندما قتل اثنان من رعاة الأغنام بالمنصورة صعقا وكذلك في 13 إبريل 2007 عندما قتل ثلاثة مزارعين أثناء عملهم بالحقول في إحدى قرى محافظة البحيرة.
واستطرد ” الصواعق هي إحدي الآثار الجانبية الخطيرة لرش الكيمتريل من طبقة التروبوسفير واتحاده مع أملاح وأكسيد الباريوم مع ثاني أكسيد الكربون وهما من عوامل الاحتباس الحراري فيؤدي ذلك كله إلي تولد شحنات في حقول كهربائية كبيرة وعندما يتم إطلاق موجات الراديو عليها لتفريغها تحدث الصواعق والبرق والرعد الجاف دون سقوط أي أمطار كما حدث في بازل في سويسرا وفي ولاية الأسكا الأمريكية وفي مصر يوم 18 مايو 2005 وفي ألمانيا يوم 12 مايو 2000 “. وحذر من أن الصواعق ليست هي الخطر الوحيد الذي يهدد المواطنين في مصر ودول العالم التي ترش في سمائها الكيمتريل ، بل سيلاحظ السكان وجود ظواهر جديدة مثل تغير لون السماء وتحولها من الأزرق إلي لون أقرب إلي الأبيض وذلك بسبب وجود كمية كبيرة من أملاح الباريوم وجزئيات الألومنيوم بكميات تبلغ 7 أضعاف مثيلاتها في الطبقات غير المتعاملة بالكيمتريل أما تأثير رش الكيمتريل علي صحة الإنسان فقد نشرت مجلات علمية أمريكية لباحثين مثل كريس كورينكوم وجارث نيكولسون بعض أبحاثهم التي أعدوها بعد تجريب الكيمتريل في الولايات المتحدة من واقع سجلات المستشفيات هناك حيث طرأت قائمة بالأعراض الجانبية وهي كالتالي : نزيف الأنف ، ضيق التنفس ، آلام الصداع ، عدم حفظ التوازن ، الإعياء المزمن ، أوبئة الأنفلونزا ، أزمة التنفس ، إلتهاب الأنسجة الضامة ، فقدان الذاكرة ، أمراض الزهايمر المرتبطة بزيادة الألومنيوم في جسم الإنسان .
مرض الخليج وبجانب مصر ، استعرض الحسيني نماذج أخرى لضحايا الكيمتريل في العالم ومن أبرزها ما حدث في العراق في 28 يناير1991 عندما قامت الطائرات الأمريكية بإطلاق غاز الكيمتريل فوق سماء العراق بعد تحميله بالسلالة النشطة من الميكروب المهندس وراثيا لحساب وزارة الدفاع الأمريكية للاستخدام في الحرب البيولوجية وذلك بعد أن قامت واشنطن بتطعيم الجنود الأمريكان باللقاح الواقي من هذا الميكروب قبل إرسالهم لميدان المعركة ، ورغم ذلك فقد عاد47% من الجنود الأمريكان مصابين بالمرض وتغطية علي الحقيقة السابقة ، زعمت وزارتا الدفاع والصحة الأمريكيتين أنه مرض غير معروف أطلق عليه “مرض الخليج” وأشيع أنه ناتج بسبب أنواع من الغازات الكيماوية المتولدة عن إطلاق ذخيرة الطلقات الجديدة فائقة الصلابة . وسرعان ما كشف النقاب عن حقيقة هذا المرض الطبيب الأمريكي جارث نيكولسون الذي قدم بحثا أشار فيه إلى الأمراض التي يسببها غاز الكيمتريل في الأماكن التي تم إطلاقه فيها ومنها نزيف الأنف وأوبئة الأنفلونزا وفقدان الذاكرة المؤقت ، مشيرا أيضا إلى إمكانية حدوث “الإيدز” بسبب زيادة الباريوم في جسم الإنسان. وبالإضافة إلى العراق ، هناك أيضا كوريا الشمالية ، حيث أكد الدكتور الحسيني استخدام تقنية الكيمتريل فعليا كسلاح لمواجهة مشروعات كوريا الشمالية النووية حيث شهدت تلك الدولة وحدها دون البلدان المجاورة لها موجة من الجفاف التام ونقصاً حاداً في هطول الأمطار علي الرغم من اعتماد كوريا الشمالية علي زراعة الأرز كغذاء رئيس لها فظهرت حالة جفاف غير مبررة لم تصب كوريا الجنوبية أو الصين مثلا وهما علي حدودها الشمالية ونتج عن حالة الجفاف مجاعة رهيبة أدت إلي موت الآلاف من البشر شهريا ووصلت أرقام الضحايا إلي 6.2 مليون طفل و1.2 مليون بالغ” .
مأساة كوريا الشمالية
واستطرد ” تم سرا إطلاق سلاح الكيمتريل على كوريا الشمالية لإضعافها وإشغالها بالجفاف والمجاعة والأمراض وبالفعل هجر الكوريون تلك المناطق بعد التعرض للمجاعات والأمراض والموت جوعا وعطشا حيث توفي هناك 6,2 مليون طفل خلال عامين فقط من 2002 وحتى 2004 ، ومازال العدوان مستمرا وتتلقي كوريا الشمالية حاليا المعونات من الأرز الذي كان يشكل المحصول الرئيس حين كان متوافرا له المياه والأمطار سابقا بينما لم تتأثر جاراتاها كوريا الجنوبية والصين في الشمال “.
أيضا فإن إقليم كوسوفو المسلم لم يسلم من آثار الكيمتريل ، حيث استخدمته الطائرات الأمريكية خلال الغارات التي شنها الناتو على القوات الصربية في الإقليم في التسعينات ، الأمر الذي نجم عنه برودة شديدة في الشتاء وما قد ينجم عنه من احتمال الموت بردا. والمثال الآخر الذي ساقه الدكتور الحسيني هو إطلاق الطائرات الأمريكية غازات الكيمتريل فوق منطقة تورا بورا في أفغانستان لتجفف النظام البيئي بالمنطقة لإحداث عملية نضوب للماء في هذه المنطقة ، الأمر الذي يدفع المقاتلين الأفغان إلي الفرار والخروج من المخابئ فيسهل اصطيادهم. ويبدو أن شركات الأدوية هي أحد المستفيدين من هذا السلاح الخطير ، حيث أشار الدكتور الحسيني إلى حرص شركات الدواء الكبري علي الاشتراك في تمويل مشروع “الكيمتريل” بمليار دولار سنويا لأنه مع انتشار الآثار الجانبية لرش الكيمتريل علي مستوي العالم سوف تزداد مبيعات هذه الشركات العملاقة علي مستوي العالم جراء بيع الأدوية المضادة لأعراضه . واختتم الدكتور الحسيني قائلا :” هناك تجارب لاستخدام تكنولوجيا جديدة لإطلاق الكوارث الطبيعية كالأعاصير المدمرة والفيضانات أو الجفاف ضد أعداء أمريكا ، أمريكا سوف تقوم بردع إيران وإثنائها عن المضي في برنامجها النووي علي شاكلة ما فعلته في كوريا الشمالية ، لكن ليس بتقنية تجفيف النظام البيئي بل بتقنية استحداث الأعاصير المدمرة من الدرجة الخامسة سرعة 250 كم في الساعة ولهذا لم ينجح توجيه إعصار جونو إلي إيران بدقة كافية ، إذا أردنا ملاحظة تأثير امتلاك هذا السلاح في السياسات الدولية ، يمكننا الإشارة إلى تراجع أمريكا عن تهديداتها بمهاجمة كوريا الشمالية عسكريا بالوسائل التقليدية علي نمط ما حدث في أفغانستان والعراق ، عموما لا يمكن التكهن بما سوف يحدث من ظواهر جوية وتأثيرها علي النظام البيئي والبشر والنباتات والحيوانات في مثل هذه الأنظمة الإيكولوجية ، الوقاية الوحيدة ضد هذا الاندفاع الأمريكي واستخدامه السيء للتكنولوجيا والطفرات العلمية هي الالتزام الأخلاقي ولكن في سبيل سيطرتها علي العالم تندفع أمريكا بجنون حتي لو كان الضرر سيلحق بشعبها “. والخلاصة أنه في ظل الطموح الأمريكي والإسرائيلي المجنون للسيطرة على الكون ، فإن العالم مهدد مستقبلا بحروب تدميرية ولكن هذه المرة ليست من خلال الغزو والاحتلال والاستعمار التقليدي وإنما من خلال حروب غامضة ستظهر على أنها كوارث طبيعية
|
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2896 – 2010 / 1 / 22
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
قالت مصادرة مطلعة في واشنطن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباك عبر عن انزعاجه الشديد، ومخاوفه بشأن تطوير قدرات بدوية خاصة في إطار مشروع البرنامج البدوي العربي الذي يهدف إلى نشر الجهل والخزعبلات ومسخ العقل. وجدد أوباما تحذيراته بأن هناك سعياً جاداً –حسب تعبيره- لتنفيذ برنامج بدوي خطير وأشمل من قبل بعض الجماعات والتنظيمات والبلدان في الشرق الأوسط. وكان الرئيس قد هدد، في وقت سابق، من ظهيرة هذا اليوم، وبحضور مراسلنا، وأمام مجموعات الضغط البدوي، باللجوء إلى مجلس الأمن لتفكيك البرنامج البدوي العربي بالقوة إن لم تبادر هذه المنظومة لإخضاع برنامجها البدوي للعقل والمنطق البشري والإنساني، والابتعاد نهائياً عن محاولات بدونة الشرق الأوسط القديم، قائلاً بأن هذا البرنامج بات يشكل خطراً حقيقياً على العقل السليم والسلوك القويم، وما لذلك من آثار على السلم والأمن الدوليين. وأردف بأن “الرؤوس” البدوية الخطيرة، المنتشرة في معظم أرجاء الشرق الأوسط ، والتي يحتضنها ويطورها ويشرف عليها طويلو العمر، قد تهدد استقرار أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، والعالم الحر على حد تعبيره، من خلال شبكات الاتصال الحديث، والإنترنت، والفضائيات وأن هذا البرنامج البدوي قد جرّ، حتى الآن، عواقب وخيمة وكارثية على شعوب العالم قاطبة. وأضاف الرئيس أوباما، الذي كان يتحدث أمام خيمة بدوية تابعة للخارجية الأمريكية، أن جميع الدول التي تقوم بتطوير برنامج بدوي ستتعرض لعقوبات أمريكية رادعة، ودعاها إلى إخضاع منشآتها البدوية للتفتيش والمراقبة الدولية.
وأضاف أوباما أن الوضع يبعث على القلق، ووصل تطوير البرنامج البدوي، الذي انطلق منذ نيف وألف عام، إلى مراحل حاسمة وخطرة في ظل إحصاء أكثر من 300 مليون رأس بدوي لطرد العقلنة مركزياً وتلقائياً، ورفض التنوير والحداثة أبدياً، موزعة في عموم المنظومة البدوية، وهي كافية لإحداث كوارث بيئية وعقلية كارثية على صعيد الكرة الأرضية وقدرتها على تدميرها عشرات المرات. وأردف أنه بالإضافة إلى نصب رؤوس بدوية حامية غير تقليدية بعيدة المدى، وعابرة للقارات ذاتية الدفع Ballistic، بشكل دائم في الفضائيات ووسائل الإعلام ودور العبادة، من حاملات فيروسات التدمير العقلي الشامل، من طراز قرضاوي 2، وعريفي3، وعوالقي16، لوحظ في الآونة الأخيرة إنتاج جيل جديد من الرؤوس البدوية محلية الصنع، والأصغر من طراز عمر الفاروق عبد المطلب، وهمام البلوي، ونضال حسن، سريعة الانفجار والعطب، والتي كان لها آثار تدميرية محدودة ومتوسطة المدى. إضافة إلى الترسانة البدوية الضخمة والهائلة الفيروسية والجرثومية المنصوبة في جبال تورا بورا من طراز ، بن لادن1، والظواهري1، والملا عمر القندهاري، والتي بإمكان قوتها التخديرية الوصول إلى عمق العقول في الغرب الأمريكي، وتدميرها وإحداث أضرار وأعطاب بليغة فيها.
من جهته عبر الناطق باسم فضيلة سموه المسؤول عن الملف البدوي في مجلس الشورى المشيخاني، وفي بيان استلمت وكالة أنباء بدوستان نسخة عنه، عن أن برنامج بلاده البدوي هو للأغراض التخديرية والتنويمية المغناطيسية والتسويفية والتضليلية فقط، وقال أن من حق بلاده امتلاك وتطوير برنامج بدوي خاص بها أسوة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال في معرض دفاعه عن برنامجه البدوي، بأن عمليات تخصيب الجهل والخرافات جارية على قدم وساق في مختلف الفضائيات ووسائل الإعلام الرسمية البدوية لإنتاج رؤوس بدوية وتوليد طاقة تكفيرية ولغة تحريضية سامة، وأنها لن تقف أمام هذه التهديدات الرعناء وغير المسؤولة التي يطلقها أعداء البرنامج البدوي العربي، ولن تتوقف حتى تنتهي عملية بدونة وتجفيف وتيبيس أخر مخ عربي. وإن منظومته بصدد إنتاج المزيد من هذه الرؤوس البدوية ونشرها في عموم المنطقة الشرق أوسطية، وقارات العالم، بدعم ومؤازرة وتأييد من طويلي العمر، شيوخ مشايخ مشيخات شيخستانيا –ليميتد- المحدودة على “القرايب” (هكذا وردت في نص البيان الأصلي) والرَبـْع والإخوان و”الحبايب” والخلان.
إلى ذلك أعلن مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة البدوية، الذي وصف البرنامج البدوي، في وقت سابق، بأنه أكبر عملية لتخصيب الجهل والخرافات وغسل الدماغ في التاريخ، عن أنه سيتم أخذ عينات دورية من تلك الرؤوس البدوية التي خضعت لعمليات التيبيس، وإخضاعها للفحوص الدورية للتأكد من سلامتها العقلية وخلوها من الفيروسات الفكرية القاتلة والفتاكة، ومطابقتها لمعايير السلامة العقلية الدنيا المسموح بها دولياً.
بدورها، نفت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية جاكوراندة تري، (اسم وهمي من عندياتنا، ولا تدققوا)، أن تكون بلادها قد قدمت أي دعم للبرنامج البدوي العربي أو ساهمت في تطوير أية قدرات بدوية، وفي أية مرحلة من مراحله، وذلك حين سألها أحد الخبثاء هل هناك أي ارتباط بين نمو وتغول البرنامج البدوي العربي، ودعم المجاهدين البدو إبان الحرب على أفغانستان في ثمانينات القرن المنفرط،، فأجابت بـ”لا” ناشفة، بعد أن “احمرت” عينها قليلاً، واكتفت بالقول بأن إدارة الرئيس أوباما ملتزمة حتى النهاية بالتوصل إلى حل عقلاني وسلمي لتفكيك البرنامج البدوي العربي.
وختم المراسل تقريره متسائلاً إذا كان بمقدور أمريكا والغرب والأمم المتحدة، عموماً، أن يفعلوا أي شيء حيال البرنامج البدوي العربي الذي اكتمل وشارف على نهايته ووصل إلى مراحل حرجة من نقطة اللا عودة أو الرجوع؟
أخوكم في العروبة والإسلام:
هزاع ملسوع الخرطي- مضارب بدوستان
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2896 – 2010 / 1 / 22
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
قالت مصادرة مطلعة في واشنطن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباك عبر عن انزعاجه الشديد، ومخاوفه بشأن تطوير قدرات بدوية خاصة في إطار مشروع البرنامج البدوي العربي الذي يهدف إلى نشر الجهل والخزعبلات ومسخ العقل. وجدد أوباما تحذيراته بأن هناك سعياً جاداً –حسب تعبيره- لتنفيذ برنامج بدوي خطير وأشمل من قبل بعض الجماعات والتنظيمات والبلدان في الشرق الأوسط. وكان الرئيس قد هدد، في وقت سابق، من ظهيرة هذا اليوم، وبحضور مراسلنا، وأمام مجموعات الضغط البدوي، باللجوء إلى مجلس الأمن لتفكيك البرنامج البدوي العربي بالقوة إن لم تبادر هذه المنظومة لإخضاع برنامجها البدوي للعقل والمنطق البشري والإنساني، والابتعاد نهائياً عن محاولات بدونة الشرق الأوسط القديم، قائلاً بأن هذا البرنامج بات يشكل خطراً حقيقياً على العقل السليم والسلوك القويم، وما لذلك من آثار على السلم والأمن الدوليين. وأردف بأن “الرؤوس” البدوية الخطيرة، المنتشرة في معظم أرجاء الشرق الأوسط ، والتي يحتضنها ويطورها ويشرف عليها طويلو العمر، قد تهدد استقرار أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، والعالم الحر على حد تعبيره، من خلال شبكات الاتصال الحديث، والإنترنت، والفضائيات وأن هذا البرنامج البدوي قد جرّ، حتى الآن، عواقب وخيمة وكارثية على شعوب العالم قاطبة. وأضاف الرئيس أوباما، الذي كان يتحدث أمام خيمة بدوية تابعة للخارجية الأمريكية، أن جميع الدول التي تقوم بتطوير برنامج بدوي ستتعرض لعقوبات أمريكية رادعة، ودعاها إلى إخضاع منشآتها البدوية للتفتيش والمراقبة الدولية.
وأضاف أوباما أن الوضع يبعث على القلق، ووصل تطوير البرنامج البدوي، الذي انطلق منذ نيف وألف عام، إلى مراحل حاسمة وخطرة في ظل إحصاء أكثر من 300 مليون رأس بدوي لطرد العقلنة مركزياً وتلقائياً، ورفض التنوير والحداثة أبدياً، موزعة في عموم المنظومة البدوية، وهي كافية لإحداث كوارث بيئية وعقلية كارثية على صعيد الكرة الأرضية وقدرتها على تدميرها عشرات المرات. وأردف أنه بالإضافة إلى نصب رؤوس بدوية حامية غير تقليدية بعيدة المدى، وعابرة للقارات ذاتية الدفع Ballistic، بشكل دائم في الفضائيات ووسائل الإعلام ودور العبادة، من حاملات فيروسات التدمير العقلي الشامل، من طراز قرضاوي 2، وعريفي3، وعوالقي16، لوحظ في الآونة الأخيرة إنتاج جيل جديد من الرؤوس البدوية محلية الصنع، والأصغر من طراز عمر الفاروق عبد المطلب، وهمام البلوي، ونضال حسن، سريعة الانفجار والعطب، والتي كان لها آثار تدميرية محدودة ومتوسطة المدى. إضافة إلى الترسانة البدوية الضخمة والهائلة الفيروسية والجرثومية المنصوبة في جبال تورا بورا من طراز ، بن لادن1، والظواهري1، والملا عمر القندهاري، والتي بإمكان قوتها التخديرية الوصول إلى عمق العقول في الغرب الأمريكي، وتدميرها وإحداث أضرار وأعطاب بليغة فيها.
من جهته عبر الناطق باسم فضيلة سموه المسؤول عن الملف البدوي في مجلس الشورى المشيخاني، وفي بيان استلمت وكالة أنباء بدوستان نسخة عنه، عن أن برنامج بلاده البدوي هو للأغراض التخديرية والتنويمية المغناطيسية والتسويفية والتضليلية فقط، وقال أن من حق بلاده امتلاك وتطوير برنامج بدوي خاص بها أسوة بالبرنامج النووي الإيراني. وقال في معرض دفاعه عن برنامجه البدوي، بأن عمليات تخصيب الجهل والخرافات جارية على قدم وساق في مختلف الفضائيات ووسائل الإعلام الرسمية البدوية لإنتاج رؤوس بدوية وتوليد طاقة تكفيرية ولغة تحريضية سامة، وأنها لن تقف أمام هذه التهديدات الرعناء وغير المسؤولة التي يطلقها أعداء البرنامج البدوي العربي، ولن تتوقف حتى تنتهي عملية بدونة وتجفيف وتيبيس أخر مخ عربي. وإن منظومته بصدد إنتاج المزيد من هذه الرؤوس البدوية ونشرها في عموم المنطقة الشرق أوسطية، وقارات العالم، بدعم ومؤازرة وتأييد من طويلي العمر، شيوخ مشايخ مشيخات شيخستانيا –ليميتد- المحدودة على “القرايب” (هكذا وردت في نص البيان الأصلي) والرَبـْع والإخوان و”الحبايب” والخلان.
إلى ذلك أعلن مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة البدوية، الذي وصف البرنامج البدوي، في وقت سابق، بأنه أكبر عملية لتخصيب الجهل والخرافات وغسل الدماغ في التاريخ، عن أنه سيتم أخذ عينات دورية من تلك الرؤوس البدوية التي خضعت لعمليات التيبيس، وإخضاعها للفحوص الدورية للتأكد من سلامتها العقلية وخلوها من الفيروسات الفكرية القاتلة والفتاكة، ومطابقتها لمعايير السلامة العقلية الدنيا المسموح بها دولياً.
بدورها، نفت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية جاكوراندة تري، (اسم وهمي من عندياتنا، ولا تدققوا)، أن تكون بلادها قد قدمت أي دعم للبرنامج البدوي العربي أو ساهمت في تطوير أية قدرات بدوية، وفي أية مرحلة من مراحله، وذلك حين سألها أحد الخبثاء هل هناك أي ارتباط بين نمو وتغول البرنامج البدوي العربي، ودعم المجاهدين البدو إبان الحرب على أفغانستان في ثمانينات القرن المنفرط،، فأجابت بـ”لا” ناشفة، بعد أن “احمرت” عينها قليلاً، واكتفت بالقول بأن إدارة الرئيس أوباما ملتزمة حتى النهاية بالتوصل إلى حل عقلاني وسلمي لتفكيك البرنامج البدوي العربي.
وختم المراسل تقريره متسائلاً إذا كان بمقدور أمريكا والغرب والأمم المتحدة، عموماً، أن يفعلوا أي شيء حيال البرنامج البدوي العربي الذي اكتمل وشارف على نهايته ووصل إلى مراحل حرجة من نقطة اللا عودة أو الرجوع؟
أخوكم في العروبة والإسلام:
هزاع ملسوع الخرطي- مضارب بدوستان
عبد الباري عطوان في سطور
ولد في مخيم دير البلح عام 1950لأسرة فلسطينية كبيرة تضم سبعة أولاد وثلاث بنات.
انتقل مع أهله إلى الأردن حيث أكمل دراسته الإعدادية والثانوية عام 1967.
عاش في مخيمات الأونروا في الأردن في ظروف اقتصادية صعبة دفعته للعمل في مصنع للبندورة في عمان ثم سائقاً لسيارة زبالة في أمانة العاصمة. المزيد »
عبد الستار قاسم
23/كانون ثاني/2010
نشر مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب تقريرا حول قوة حزب الله العسكرية، وأكد في مجمله أن هذه القوة العسكرية تعاظمت منذ حرب تموز/2006، إنما دون إعطاء معلومات إحصائية صلبة يمكن الاستناد إليها في فهم ميزان القوى بين الحزب وإسرائيل. ربما كانت مسألة عديد قوات حزب الله هي الأكثر وضوحا من المسائل الأخرى التي تطرق لها التقرير. لقد صيغ التقرير إجمالا بعبارات عامة لا توحي بتوفر معلومات دقيقة يمكن استخلاص بعض النتائج منها.
مسألة المعلومات هي المسألة الشائكة بالنسبة لإسرائيل، وهي العنصر الأول في حيرة وتردد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. خاضت إسرائيل حرب تموز وهي تظن أنها تعلم، واكتشفت هي وأمريكا في اليوم الثاني للحرب أنهما لا تعلمان، وأن الحزب قد أعد جيدا للحرب، وخير إعداده تمثل في بقاء قدراته العسكرية سرا. تمكن الحزب من مفاجأة العدو، وحول كل أهدافه إلى سراب، واضطره إلى تقليص الأهداف إلى مجرد زيادة عدد قوات الأمم المتحدة في الجنوب اللبناني، الأمر الذي لم يكن ضمن الأهداف الأولى المعلنة. لقد دفعت إسرائيل ثمن عماها المعلوماتي، واستطاع حزب الله أن يحافظ على عناصر المفاجأة بسبب حرصه الشديد على العمل سرا تحت الأرض.
ذات المشكلة ما زالت قائمة بالنسبة لإسرائيل، إذ هي كارهة لرؤية عدو قوي في الشمال، ويزداد قوة وفق تقديراتها، لكنها مترددة جدا في شن حرب تدمره لأنها ليست واثقة من تحقيق ذلك. إسرائيل تبحث جاهدة بكافة الوسائل عن سبل للتعرف على التطورات العسكرية والأمنية لدى حزب الله، وربما استطاعت استخباراته جمع بعض المعلومات، لكن تحرشها اليومي المسعور بالجنوب اللبناني يشير إلى ضائقة معلوماتية شديدة تعيشها. لا تتوقف إسرائيل عن استفزاز حزب الله في الجنوب أملا منها أن يرد الحزب ويستعمل بعض أسلحته الجديدة فيوفر لها معلومات ثمينة تمكنها من اتخاذ إجراءات وقائية. تنتظر إسرائيل من الحزب القيام بعمل ما يكشف بعض أسلحته، وهي في سبيل ذلك تتحمل تقريع قوات الأمم المتحدة والاتهامات المستمرة ضدها بخرق قرار مجلس الأمن 1701.
واضح أيضا أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لا تحمل عصا لإسرائيل لوقف طلعاتها الجوية فوق لبنان، أو لوقف انتهاكها للخطوطالاستعمارية بين لبنان وفلسطين لأنها هي أيضا تريد أن تعرف حول تسليح حزب الله، وحول آخر ما أنتجته الصناعات العسكرية الإيرانية والسورية. الدول الغربية لا تهمها الانتهاكات ولا قرارات الأمم المتحدة، وإنما يهمها التعرف على الميزان العسكري الاستراتيجي لما في ذلك من أهمية في مسألة التخطيط والتدبير. ومن المحتمل أن استخبارات الدول الغربية، وقطعا بعض البلدان العربية تتعاون مع إسرائيل لاستجلاء ما يجري في الجنوب البناني، والتعرف على آخر الاستحداثات العسكرية.
واضح أن إسرائيل باتت تتشكك حول فعالية قواتها الجوية في أي حرب قادمة لأنها تتشكك بأن حزب الله قد بات يمتلك مفاجأة خاصة بالطيران الحربي، وهي تعي تماما أن نصرها في أي معركة لا يمكن أن يتأتى في حالة شلل قواتها الجوية. لكنها أيضا تتشكك بالنسبة للمستقبل حيث أن عدم شن الحرب سيؤدي إلى زيادة قوة حزب الله وارتفاع منسوب التهديد الاستراتيجي الذي يمثله. أي هي كبالع المنجل الذي لا يستطيع قذفه ولا يستطيع إبقاءه.
إسرائيل مستمرة في الإعداد للحرب القادمة، ومن الصعب معرفة ماذا تعد بالضبط لأنها متكتمة أيضا. فهي لا تفصح عن التسليح الجديد الذي لديها، ولا عن التدريب الذي تقوم به، ولا عن التكتيك العسكري الذي يمكن أن تتبعه في الحرب القادمة. لكن جهودها منصبة على أساليب ووسائل اكتشاف وتدمير مكامن حزب الله. هي مهتمة بالتأكيد في تجنيب مدنييها ويلات الحرب، لكن هذه مسألة تأتي في الدرجة الثانية من ناحية الاهتمام لأن النصر هو الهدف الأول، وهي تعي تماما أن مهمتها الأولى تكمن في سيطرة جيشها على الأرض ومنع اندحاره وليس في وقف إطلاق الصواريخ، وستركز أساسا على الأهداف التي تشكل خطورة كبيرة على آلياتها العسكرية سواء على الأرض أو في الجو.
من المتوقع أن تميل إسرائيل في أي حرب قادمة نحو المزيد من الاعتماد على الحرب الإليكترونية. ستستخدم طائرات إليكترونية بكثافة، والإنسان الآلي أيضا كمجسات متقدمة، ومن المحتمل أنها طورت قنابل ذات قوة ارتجاجية ضخمة تؤثر على مخابئ حزب الله. ستشهد الحرب القادمة تركيزا إسرئيليا على تحت الأرض وليس فوق الأرض، وقناعتي أن حزب الله قد طور أساليب ووسائل قتالية جديدة تختلف عن تلك التي استعملها في حرب تموز.
هل الافتراض بأن إسرائيل هي التي ستهاجم صحيحا؟ طبعا لا، لكن حزب الله يفضل الحرب الدفاعية على الهجومية لأن الهجومية تعني الخروج إلى سطح الأرض. لقد ضاعف حزب الله عديد جنوده بعدة مرات، مما يشير إلى نواياه بالتقدم البري. الجبهة اللبنانية لا تحتاج لأكثر من عدة آلاف في حرب دفاعية مخندقة، وعشرات الآلاف من القوات تشير إلى نوايا هجومية. لكن المسألة غير الواضحة تتعلق فيما إذا كان حزب الله ينوي التقدم بقوات أرضية في حرب دفاعية أم في حرب هجومية. الحرب الدفاعية هي بالتأكيد المفضلة، ونتائجها هي التي تمكن حزب الله من التقدير الصحيح لنجاح أي تقدم بري باتجاه المستوطنات الصهيونية في الشمال. إذا نجح الحزب في شل الطيران الإسرائيلي ودحر المدرعات الإسرائيلية فإن الطريق ستصبح سالكة أمامه للتقدم إلى الشريط المحاذي للحدود الاستعمارية. هذا أمر خاضع للتقديرات الميدانية، على الرغم من أن الاحتمال وارد بأن قوات حزب الله قد تدربت جيدا فيما يخص هذا الاحتمال.
أما فكرة الحرب الهجومية من قبل حزب الله، فمن الصعب أن يقوم بها الحزب دون استعداد جيش نظامي قوي للمساندة.
تدخل الجبهة الداخلية في كلا الطرفين في الميزان العسكري. إسرائيل تعاني الآن من غنج أناسها وجنودها. الجيل المؤسس قد انتهى، وأتى جيل الإنترنيت والكيت والكات، ولم تعد تلك الروح القتالية التي سادت موجودة. أما حزب الله فيواجه أزمة داخلية أكبر متمثلة بتآمر جزء من جبهته الداخلية ومن العرب عليه. حزب الله قوي بإعداده واستعداده، ومهموم بخيانة بعض أبناء جلدته. قوى الاعوجاج (ما يسمى بالاعتدال) العربي واللبناني ستقف ضده، وستعمل على دعم إسرائيل بما أمكن.
الملاحظة الكبيرة في كل المسألة أن إسرائيل قد توقفت منذ حين عن المرجلة والزمجرة على العرب. كانت يدها في السابق تسبق كلامها، أما الآن فكلامها كثير وفعلها قليل، ولا تستعرض عضلاتها إلا على حلفائها المسمون بالمعتدلين العرب.
Date: Thu, 21 Jan 2010 18:17:49 -0800
From: fshamala@yahoo.com
Subject: [17999] السيد عباس، ومصير عرفات
السيد عباس، ومصير عرفات
د. فايز أبو شمالة
كثر الحديث عن خشية السيد عباس من المصير الذي آل إليه الشهيد ياسر عرفات، وتردد على لسان كثير من الشخصيات الفلسطينية، وورد في الصحف: أن السيد عباس قد أكد خلال جلسة خاصة لأعضاء المجلس الثوري الفلسطيني برام الله، عن نية إسرائيل الجادة لاغتياله، المزيد »
|
1930 ولد في مدينة اللد – فلسطين .
شـــــردته النكبة 1948من مسقط رأسه إلى مخيم للاجئين في “خان يونس” بقطاع غزه .
1950- 1956 درس فن الرسم والتصوير في كلية الفنون الجميلـة بالقاهرة ثم في أكاديمية
الفنون الجميلة بروما . المزيد »
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2884 – 2010 / 1 / 10
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
تدور اليوم معارك طاحنة وجدل عنيف حول شرعية وأخلاقية وقانونية أجهزة “كشف ما تحت العورات” التي ستنصب في كافة المطارات والموانئ الغربية، ولا سيما من قبل أولئك المأخوذين بفقه العورات، والتي لا يشغل بالهم سوى العورة على الدوام.
ومن نافل القول، بداية، أنه من حق الولايات المتحدة أن تتخذ كافة الإجراءات التي تحول دون وقوع المزيد من العمليات الإرهابية على أراضيها، ومهما اتخذت تلك الإجراءات من آليات قد تبدو للبعض غير لائقة، فموت بريء واحد، أهم من تلك الإجراءات التي تزعج البعض والذي كان السبب الرئيس وراء تفشي هذا الطاعون الظلامي الأسود. فمن يبحث عن العفة، والشرف، وعدم انتهاك الخصوصيات، واحترام الذات، يجب عليه أولاً الالتزام بهذه المبادئ والقيم قبل أن يطلبها من الآخرين. ومن ينتهك خصوصيات الناس وحياتهم ويتدخل في شاردها وواردها، ويفرض وصاية على العقل والجسد ولا يرى الحياة إلا من منظور العورة، لا يحق له البتة الاعتراض على الإجراءات الأمريكية التي تأتي قي سياقات أمنية وقانونية بحتة غايتها حماية أرواح الآخرين من نفس هؤلاء الذين يتباكون على العورات المكشوفة والمسفوحة أمام أعين “الغرباء”..
فالإرهابيون والقتلة لم يتركوا وسيلة إلا واستنبطوها في سبيل إيقاع الأذى والضرر بالآخرين، ومن الضروري، والمنطق أن تكون الإجراءات المضادة على نفس مستوى ذلك الاستنباط والسعي لإحباطه بنفس الوسائل والآليات التي يستخدمها الإرهابيون، حتى لو بدا ذلك انتهاكاً للخصوصيات. ومن الطبيعي جداً، أنه مع تطور آليات الإرهاب، لا بد أن يقابل ذلك تطور مماثل في آليات الردع المضاد. وهذا هو بالضبط ما تقوم به الولايات المتحدة الغربية، والدول الغربية في مطاراتها وموانئها الجوية.
نعتقد جازمين بأن الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية والغربية الأخرى التي ستلجأ لإجراءات قد تبدو غريبة بعض الشيء، ومنها البحث الاطلاع على أماكن غاية في الحساسية من جسد المسافرين والمسافرات ولاسيما صاحبات العفة والشرف من المتحجبات والمنقبات، ما كانوا ليلجؤوا لتلك الإجراءات، غير المستحبة في واقع الأمر، لولا ذهاب الإرهابيين أبعد من المتوقع، والمتخيل، في محاولاتهم لارتكاب عملياتهم الإرهابية مدفوعين برغبة محمومة للقتل وسفك الدماء، وأيا تكون الضحية، فما علينا سوى إدانتها حتى لو كان وزير داخلية، أو مساعده، ومن وزراء تلك الدول التي رعت وصدرت الإرهاب.
لكن يبدو هذا كله، وأياً تكن وجهة هذا الإرهاب الأعمى، جزاء ونتيجة حتمية لما اقترفته أيادي هؤلاء الذين روّجوا للتحريض والكراهية والعنف على مدى عقود وسنوات، وها هم اليوم أولى ضحاياه والنار الإرهابية تلتهمهم مع غيرهم على حد سواء وهم الذين اعتقدوا أنهم كانوا بمنأى عنها على الدوام؟ فهل من دروس، وهل من عظة، وعبرة، للجميع بأن هذه النار ستلتهم كل من يأتي بطريقها، ولن تستثني ، حتى، من أوقدها بالذات؟
رحم الله المثل الشعبي القائل” أولاد الحرام ما خلوش حاجة لأولاد الحلال”، كناية عما يلحقه الخارجون عن القانون من أذى وضرر يصيب أبرياء، ويزر الناس بموجبها وازرة وزر أخرى، بحيث يذهب الصالح بالطالح، ويروح هذا بجريرة ذاك. واليوم يمكن القول، والاستنتاج، وعلى نفس الطريقة والسياق، وبمنطق الاستدلال، بأن “أولاد الإرهاب ما خلوش حاجة لأولاد اللا عنف والسلام”. ولكن، من يضمن ألا يقوم بعض الخبثاء من الحراس الأمنيين، أو بعض الجهات الأمنية، من تصوير تلك “العورات” الخاصة لمشاهير وأثرياء وشهيرين وشهيرات ولأصحاب السمو والسعادة من فئة “طويل العمر”، ومن في حكمهم والمقايضة عليها أموالاً ومواقف وابتزاز، أو أن تحتفظ أجهزة الاستخبارات الغربية بتلك التسجيلات، ومن ثم تقوم بتسريبها “بشكل ما” لوسائل الإعلام لتصفية حساب مع هذا أو ذاك، أو لمجرد التسلية والفرفشة، وتمضية الأوقات، وحرف أنظار الناس، بين فينة وأخرى، وكما يحدث دائماً، عن بعض القضايا والأحداث؟
نعم لقد ذهب العلماني والمنفتح والتنويري العربي والمسلم، بجريرة الإرهابي والقاتل العربي والمسلم وتساوى الاثنان أمام جهاز كشف العورات” أعزكم الله العزيز القهار”. ذلك الجهاز الأصم الذي لن يفرق لا بين عورة إرهابي، ولا عورة علماني، ولا سافرة، والعياذ بالله، ولا منقبة، ولا بين دبلوماسي رفيع المستوى، أو صعلوك متشرد، وعلى باب الله، أو بين ثري عربي، وجائع عربي، فكلهم سيقفون جميعاً عراة، وربي كما خلقتني أمام “جهاز الحساب”، وكشف العورات، كي يعلم الذين ودعموا وصدروا الإرهاب أي منقلب انقلبوه، وأول الغيث جهاز لكشف العورات، و”يا ما في الجراب يا حاوي”، فقط ما عليكم سوى التحلي بفضيلة الصبر.
وانكشفت عورات الجميع، وكل الحمد والشكر لآفة الإرهاب ولرعاته من أنظمة الخراب
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2889 – 2010 / 1 / 15
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
لا نغالي كثيراً، لو قلنا بأن تركيا جديدة تتخلق اليوم وهي تركيا الأردوغانية في مقابل شبه انزياح وانزواء لتركيا الأتاتوركية التي سادت منذ أوائل عشرينات القرن الماضي تاريخ انهيار ما يسمى دولة الخلافة الإسلامية. هذه الأردوغانية والتي هي ناتج لمزيج من وطنية تركيا صاعدة، وفي ظل دستور علماني، جنباً إلى جتب مع إسلاموية تنويرية منفتحة متسلحة بآليات ديمقراطية حداثية غربية وغير رافضة لها، على عكس الإسلامويات الظلامية المستبدة والمغلقة والسائدة في الإمارات الدينية المسماة دولاً عربية التي ترفض التعامل مع أي شكل ونمط حداثي والأخذ به وهذا هو سر “تسمرها” القدري، وانكماشها التاريخي.
وللحقيقة والتاريخ، فإن العامل الأوروبي حاضر بقوة، وله ربما الفضل الأول في صياغة الأردوغانية بتوجهاتها الحالية وشكلها الأخير. فلا يغيب عن التفكير أن هذه الأردوغانية تمثل اليوم واحداً من الردود على الصلف والتمنع الأوروبي في رفض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، ورب ضارت نافعة، كما يقول المثل، فعودتها إلى محيطها العربي والإسلامي الحاضن الطبيعي لها، قد تؤدي، مستقبلاً، إلى خلق تكتل أو نواة لمنظومة أسيوية ندّية للاتحاد الأوروبي. وهي قد تبدو لذلك،أيضاً، كواحدة من أهم التحديات التي ستواجه الأتاتوركية العسكريتارية العلمانية التركية التي هيمنت على البلاد لقرابة المائة عام، مقارنة مع إنجازات هذه الأخيرة التي جعلت تركيا، وبكل أسف وعلى النقيض من مضامين العلمانية الإنسانية التنويرية الإنسانية، عدوانية “متشاكلة” وغريبة في محيطها وتحالفاتها وتقف على الضد من تطلعات شعوب المنطقة، وهذا ما خلق حالة من التوجس والعداء التام، والحق يقال، للأتاتوركية العلمانية التي بدت وكأنه تسير في عكس اتجاه مصالح تركيا وشعوب المنطقة. الأردوغانية تتحرك ضمن إطار من وعي حقيقي وشفاف وذكي لضرورات المنطقة واحتياجاتها في تزاوج وصياغة رائعة ما بين الاستراتيجي، وهذا الروحي الذي يشكل عماد الوعي العام في المنطقة.
لم تأت هذه الأردوغانية من فراغ بل هي استمرار وتأوج مرحلي لمحاولات دؤوبة للإسلام السياسي التركي للعودة إلى سدة القرار بعد خسارته على يد “الرجل المريض”، ولنا في تجربة النجم الإسلاموي نجم الدين أربكان خير دليل. فقد استفادت من كافة تجارب الإسلام التركي السياسي السابقة تلك، حتى توصلت إلى شكلها الحالي المنفتح والواقعي والمرن. فبعد عدة خيبات وإخفاقات وحروب ضروس مع الجنرالات المؤتمنين على العلمانية الأتاتوركية، استطاعت الأردوغانية أن تشق طريقها وسط كل ذاك، وبكل دهاء وذكاء وتفرض نفسها على الواقع السياسي التركي، بحيث باتت تؤسس وتشكل لظاهرة ومدرسة سياسية بات من الصعب اقتلاعها من الجغرافية السياسية التركية، لا بل إن “النسخ” الأحدث القادمة من الأردوغانية قد تكون أصلب، وأقوى، وأبقى، وأشد مراساً وأكثر قدرة على التكيف مع الشرط الجيواستراتيجي وتلبية تطلعات الشعب التركي التي هي مزيج من وطنية تركية وتركيبة إيديولوجية دينية ضاربة الجذور تميزها حداثية لقربها الأوروبي، وميالة طبيعياً لشرطها العربي والإسلامي.
نعم لقد تلكأت العلمانية العسكريتارية الوطنية الطورانية التركية في تحري العامل الروحي لدى الشعب التركي، ولم تفلح في أن تكون حيادية وموضوعية في الموقف من مختلف قضايا الإقليم، ووقفت على الضد والنقيض منها، ما ولد تياراً عاماً من العداء والتموضع العام والواسع ضدها استغله مناهضو العلمانية في التحريض عليها، وهذا مطب ومقتل ما كان يجب لهذه العلمانية الفريدة في بيئة إسلامية أن تقع فيه وتلحق الضرر البالغ بصورة العلمانية ومفهومها في أذهان العامة من الناس. الصراع والمقارنة، اليوم، بين الأردوغانية والأتاتوركية، لن يكون البتة في صالح الأخيرة. فالمعيار والفيصل هو ما تكسبه الأردوغانية، حالياً، من نقاط وما تحققه من شعبية وإنجازات باهرة لاسيما مع دول الجوار، مقابل ما خسرته وتخسره الأتاتوركية العلمانية العسكريتارية المفرطة في ولائها الأطلسي والإسرائيلي، وما آلت إليه تركيا في ظل علمانياتها في علاقتها مع مختلف دول المحيط من توترات وصدامات ومناوشات.
من المؤسف أن الإسلام، ومن منظوره الوضعي كحركة اجتماعية احتجاجية وتغييرية ومكون إيديولوجي يتحوى على نسبة من الريادة الاستشرافية في زمنه، والذي كان قد رأى النور وانطلق من هذه البقعة من العالم، قد تجمد عند تخوم القرن السابع الميلادي ولم يبارحها، فيما يأخذه “الآخرون” ويجعلون منه مدارس سياسية وفكرية تنويرية ونهضوية وعصرية، ولنا في الأنموذج التركي الأردوغاني خير مثال. لقد بات من الضروري جداً تجديده، وصياغة بما يلبي متطلبات العصر واستحقاقاته وآمال وشعوب المنطقة، وسحبه نهائياً من بين براثن الكهنوت القروسطي التقليدي الموغل في ظلاميته وتشدده، الذي أضر به وبسمعته، ووضعه بين أياد نخب تنويرية براغماتية وطنية وعملياتية على الطريقة الأردوغانية، وإلا فالمراوحة في المكان، والانسداد الدماغي المزمن، هما البديل الوحيد لذلك.
فهل يمكن للإسلام التنويري وعلى الطريقة الأردوغانية، إياها، المزاوجة بين الديمقراطية الغربية والمرونة الفقهية والنصية، والأخذ بظواهر الحداثة وأسباب التقدم والازدهار؟
ختاماً، والحق يقال، لولا الأتاتوركية، أو “العلمانية”، التركية، لما كانت الأردوغانية، وتأكيداً، دائماً، ومتجدداً للمقولة الماركسية العلمية الأشهر التي تحكم وتتحكم بالتاريخ في جدلية صارمة لا تخطئ: “من نقائضها تتوالد الأضداد”.
عودة المفاوضات والتسوية
منير شفيق
السؤال بسيط: لماذا كلما تأزمت مساعي التسوية أو توقفت المفاوضات تُسارع أميركا وبعض الدول العربية والأطراف الفلسطينية إلى حراك سياسي وطرح مخارج لعودة تلك المساعي والمفاوضات؟
الجواب بسيط أيضاً: لأن توّقف مساعي التسوية والمفاوضات يعني البحث عن بديل لا يستطيعون تقديمه. وهو ما عبّر عنه محمود عباس عندما سُئل “ما البديل لمفاوضات السلام”؟ فقال: “العودة إلى مفاوضات السلام”.
فإذا كان الفلسطيني أو العربي المنخرط في سياسات التسوية والمفاوضات يجيب بهكذا إجابة فكيف يمكن أن يجيب المسؤول الأميركي أو الرباعية أو نتنياهو نفسه؟
إن أية إجابة أخرى تقتضي أن يُعاد النظر في مشروع التسوية والمفاوضات وما يسمّى السلام. ومن ثم يعزّز الموقف الفلسطيني والعربي الآخر الذي لا يرى طريقاً لاسترداد ما أُخذ بالقوة إلا اللجوء إلى القوة. والقوة هنا تعني استخدام كل السياسات والإجراءات الضاغطة فلسطينياً لتصفية القضية الفلسطينية. وذلك من خلال الإيغال أولاً بالتهويد والتوسّع الاستيطاني ومصادرة البيوت والأرض، ثم من خلال الإيغال، ثانياً: في الانخراط بعملية التسوية والمفاوضات بتقديم المزيد من التنازلات أو التسليم عملياً بما تمّ التهامه من أرض فلسطين، وما تحقق من تهجير لأهلها.
من يُراجع تاريخ القضية الفلسطينية سيجد هذه السمة شرطاً دائماً لعملية اغتصاب فلسطين وتهجير شعبها الفلسطيني وتصفية قضيّتها. هذا ويمكن لهذا المراجِع أن يقتصر على التجربة القريبة أو الراهنة التي مرّت منذ عدوان حرب يونيو 1967 حتى الآن. أما إذا كان أصغر سناً فيكفي أن يراجع التجربة من مؤتمر مدريد ثم اتفاق أوسلو حتى اليوم. بل يكفي مراجعة الـ10 سنوات الأخيرة بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد2 عام 2000 حتى الآن. وكيف تمّ التآمر على الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات ثم اغتياله عندما بدأ يفكر في، ويمارس، البحث عن بديل للعبة الجهنمية التي تقتضي عدم البحث عن بديل غير بديل المفاوضات والتسوية. وذلك حين راح يؤيّد، علناً أو سراً، بديل الانتفاضة والمقاومة حتى مع عدم التخلي عن إبقاء الباب مفتوحاً للمفاوضات وعملية التسوية.
هذه الثنائية، أو هذا الغموض، بسبب إبقاء ذلك الباب مفتوحاً، سهّل عملية اغتياله. ولفها بالغموض أيضاً؛ لأنه لو حسم الأمر علناً، وبقوة، لما استطاع شارون، وبدعم أميركي، وبتواطؤ كثيرين، بصورة مباشرة، أو غير مباشرة، التجرؤ على اغتياله، ولما أمكن لفلفة عملية التحقيق في الاغتيال، أو حتى عدم طرح موضوع الاغتيال أصلاً.
من هنا نفهم لماذا كل هذا الحراك الأميركي- الدولي- الفلسطيني- العربي الدائر الآن من أجل العودة إلى المفاوضات بعد أن سقطت أرضاً، وأُحرج كل من راهنَ على مشروعها الذي حمله جورج ميتشيل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما.
مرّة أخرى ممنوع البحث عن بديل، وممنوعٌ مواجهة ما يجري من استيطان وتهويد للقدس وحفرياته تحت المسجد الأقصى. ومن ثَمَّ لا بد من تغطية كل ذلك وتسويغه عبر إعادة مشروع للتسوية وإطلاق المفاوضات.
الذين يعارضون المفاوضات باعتبارها عبثية، بمعنى أنها لن تصل إلى اتفاق يغطونها عملياً حتى وهم يعارضونها؛ لأن الموقف الصحيح معارضتها من حيث أتت بل معارضتها أكثر حين تتقدّم نحو “إنجاز المهمة”؛ لأن مسارها إذا لم تعد عبثية بذلك المعنى أخطر بكثير من تأزُّمها أو سقوطها أرضاً ليُعاد إحياؤها من جديد؛ لأن مسارها ذاهب، بصورة حتمية في حالة الإنجاز، باتجاه تصفية القضية الفلسطينية.
بكلمة، التوقف أمام الخطوط العريضة التي وضعتها إدارة أوباما على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في الأسبوع الفائت من أجل إطلاق المفاوضات بلا شروط وضمن سياسة نتنياهو فيما يتعلق بالاستيطان (التجميد الجزئي الوهمي). ولكن هذه المرّة بتحديد زمني (هذا ما فعلته خريطة الطريق)، في مدى سنة ونصف السنة يحسم فيه أولاً أمر الحدود. ولكي يُغطّى المفاوض الفلسطيني تؤكد أميركا على حدود 1967 مع تبادل للأراضي، ما يعني الخداع المفضوح عندما يُقال مع تبادل الأراضي عبر اتفاق المتفاوضين؛ لأن هذا يعني سقوط الأغوار وغالبية القدس الشرقية وما ابتلعه الجدار وما قامت عليه المستوطنات من تلك الحدود. ماذا بقي؟
أما ما يجب أن يقدّم هدفاً للتسوية والمفاوضات فالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل يعني إسقاط كل الحقوق التاريخية الفلسطينية والعربية والإسلامية في فلسطين والقدس وجعل كل فلسطيني تضمّه “الدولة اليهودية” تحت رحمة التهجير والتسفير إذا لم يُجدّد له الإقامة تماماً كحالة أي مهاجر إلى بلد أجنبي.
وبهذا يخادع نفسه، أو يضع رأسهُ كالنعامة، في الرمال، كل من يعارض المفاوضات باعتبارها عبثية، وليس باعتبارها الطريق إلى تصفية القضية الفلسطينية ابتداء من العنوان “إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين” الذي يعني التخلي عن حق العودة وإلا لماذا حلّ مكان العنوان “حق العودة” أو عودة اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم التي هُجِّروا منها عام 1948 وبعده 1967، ثم مروراً بالعنوان الثاني “تبادل الأراضي” في الضفة الغربية والقدس، وانتهاء بالعنوان الثالث الاعتراف بـ “يهودية دولة إسرائيل” بمعنى لليهود فقط.
تلكم هي الخطوط العريضة لإحياء عملية التسوية والعودة إلى المفاوضات، وهي المعالم لمسار تصفية القضية الفلسطينية تحت لافتة “حل الدولتين”.
* منسق عام المؤتمر القومي الإسلامي
منير شفيق ولد في القدس (1934م- ): مفكر عربي إسلامي ولد لابوين مسيحيين ، انخرط في العمل السياسي والحزب الشيوعي ، عمل في حركة فتح حتى بداية السبعينات، اعتنق الإسلام في أواخر السبعينات وكتب فيه عدة مؤلفات
صحافة الردح والبلطجة*
رشاد أبو شاور
13/01/2010
أحسب أن أي مواطن عربي يتصادف أن يطّلع على حملة الشتائم التي تشغل صفحات بارزة في الصحافة الرسميّة لنظام كامب ديفيد هذه الأيّام، لن يدهش من استهدافها الشعب الفلسطيني (كله)، في غزّة، والضفّة، والـ48، والشتات، فكل فلسطيني بحسب أقلام أيتام السادات، ربائب وريثه، مستهدف، توجه له تُهم وشتائم نترفّع عن نقلها للقرّاء، لأنها تليق فقط بأبواق نظام التوريث والإفساد والاستبداد والدكتاتوريّة المزمنة.
في الصحافة الرسميّة التي توصف بالـ (قوميّة) مجموعة بلطجيّة، يأكلون على مائدة نظام حكم هوى بمصر إلى ما هي عليه ـ لا ضرورة لوصفه لأن الأوصاف السيئة والبذيئة تُقصّر عن وصفه ـ لا يضربون بسيفه إذ لا سيف له، ولكنهم يردحون على ورق غير نظيف، لا صلة له بمن أسسوا تلك الصحف، ومن بنوها وأعلوا بنيانها بجهد عرب بلاد الشام وإخوتهم أبناء مصر.
تصف هذه الصُحف نفسها بالصحف (القوميّة)، ولكن أي قوميّة؟ منذ كامب ديفيد وهي تزخر بمعارك لاقوميّة، استهدفت دائما القضيّة الفلسطينيّة، وشعب فلسطين، وكان هذا منسجما مع خيار نظام السادات ووريثه الأكثر سوءا وبؤسا.
كانت صحافة مصر صحافة تنوير، فمن أسسوها وفدوا غالبا من بلاد الشام، انطلاقا من رهانهم على دور شعب مصر، ورحابة صدرها، وخيارها النهضوي منذ محمد علي باشا (الأرنؤوطي) الذي عرف دور مصر ومهمتها القياديّة.
اختيار مصر كان رهانا عربيّا لمن أسسوا (الأهرام) و(الهلال) وغيرهما، حيث الأفق الفسيح الذي يتسع لطموحاتهم، وانطلاقا من (عروبة) صافية، وتقديرا لمصر الشعب والوطن، الأخ الأكبر الذي إن استيقظ ونهض بمهمته فإنه يقود (الأسرة) العربيّة، يحميها، ويمضي بها إلى المستقبل الزاهر.
من يقرأ بعض ما يكتبه (فريق) نظام كامب ديفيد، ويمر بنظرة سريعة على الشتائم والتهم التي تُكال للشعب الفلسطيني، سيحكم ربّما بكلمة، أو بكلمتين، على صحافيين حددوا لأنفسهم دورا يليق بهم، فلا لغة، ولا تحليل سياسيا، ولا وجهة نظر، ولا معلومات، ولكنه ردح يسخّر لخدمة نظام حكم يحكم عليه حال مصر المُحزن، وشعبها، وانحسار حضور مصر عربيّا، وأفريقيّا، وعالميّا.
سندع لكتّاب ومفكري ومناضلي مصر أن يحكوا على جرائم نظام حكم أفقر مصر، وشرّد ملايين أبنائها بحثا عن العمل وبشروط لا تليق، والفساد الذي يفكك الدولة والبلد ويأخذها في مهب الريح.
سيادة مصر جُرحت بسبب مقتل الجندي المصري أحمد شعبان ـ لروحه الرحمة ـ على الحدود مع فلسطين، لا نقول مع غزّة، وسقوط أكثر من ثلاثين جريحا فلسطينيّا برصاص رجال الأمن المصري الذين بعضهم في حالة الخطر، ودمهم جميعا خسارة لأنه ذهب هدرا في معركة (الجدار) الإلكتروني الذي سيخنق أهلنا في قطاع غزّة، ويحشرهم في مرمى نيران قوّات الاحتلال الصهيونيّ التي تتهيّأ لحرب أشد تدميرا وهولاً من حرب (الرصاص المصهور) والفسفور الذي أحرق المئات من أطفال غزّة!
صحافة الردح، ونظام السمسرة لم تجرح، ولا أسيء إليها من جواسيس الكيان الصهيوني، ولا من عمليات تهريب المخدرات لتسميم شعب مصر، ولا من جيش العدو الذي أعدم عشرات الجنود المصريين في سيناء في حربي 56 و 67فالجنرالات الصهاينة مُرحّب بهم، فهم أصدقاء، وهم شركاء، ومعركتهم وحليفهم نظام كامب ديفيد في مواجهة شعب فلسطين.
سيادة مصر تتجلّى على حدودها مع فلسطين، وشعب فلسطين (حيط واطي) بنظر نظام كامب ديفيد، في حقبته الأسوأ والأكثر عدائيّة لفلسطين والعرب.
نظام حكم مأزوم، مأزقه داخلي مستفحل بسبب الفساد والفقر والبطالة والعجز عن تمرير عمليّة (التوريث)، فمنتخبه لكرة القدم خسر أمام الجزائر، والوريث رجع من الخرطوم بخفي حنين..فماذا بقي له؟!
جدار فولاذي عميق عميق جدا، للبرهنة على أنه خادم أمين لمخططات أمريكا، ولأمن الكيان الصهيوني، ومعاد تماما للشعب الفلسطيني، وجاهز لوأد القضيّة الفلسطينيّة.
نظام حكم مزمن مترهل، صحفه (القوميّة) يقودها كتّاب بعضهم رافق السادات في رحلته إلى (القدس) ونظّر لاتفاقيّة كامب ديفيد، وخاض معارك ردح ضد المقاومة الفلسطينيّة، والقيادة الفلسطينيّة، عندما كانت تقاوم وهي في بيروت، وبعد رحيلها إلى تونس، ابتزازا لها، ومحاولة لجرّها للحاق بمسيرة الكامب.
ردّاحو نظام السمسرة على الأمة، يستمتعون بشتم الشعب الفلسطيني المحاصر، المجوّع، فالجرّافات تحفر من الجهة المصريّة، والأعمدة المصنوعة في أمريكا تغرس عميقا، وطائرات العدو الصهيوني تقصف فتقتل وتجرح، في تناغم وتكامل في الدور، والردّاحون يغطون على دوي القصف، وهدير الجرّافات، وموت الفلسطينيّين اليومي، وعلى المذبحة القادمة، فهم لم يشبعوا قتلاً في الفلسطينيين الذين ويا للعجب لا يموتون تماما ليريحوا نظام التبعية لأمريكا، والتحالف مع الكيان الصهيوني.
هذا هو الدور (القومي) لصحف يُخان تاريخها، وتطمس رسالتها، وتهان سيرة مؤسسيها، وهي بهذا تستحق أن توصف بحسب المهمة التي تقوم بها بالصحافة (المعادية للقوميّة) العربيّة، وللعرب، ولفلسطين، وللمقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة والعراقية، ولكل قضايا التحرر العربيّة، ولمصر نفسها.
هذه الصحافة نفسها لعبت دورا حقيرا قبل الحرب العدوانيّة الأمريكيّة على العراق، وأثناءها، و(كتبجيتها) الردّاحون داوموا علنا في فنادق القاهرة وكان (القبض) بالدولار علنا، وكل واحد وسعره، فرؤساء تحرير بعض الصحف مُنح كل واحد منهم (جعالة) بلغت المليون دولار، وكل واحد ومقامه الردحي، وخبراته، وقربه من رأس النظام.
هؤلاء ظنّوا دائما، أنهم ما أن يطلقوا ألسنتهم، وكلماتهم، حتى يُهزم الخصم الذي يستهدفونه، فينكفىء أمامهم، فالصحافة (زعبرة)، وبذاءة، وانعدام أخلاق، وولاء للمصلحة، و..لمن يدفع.
حملاتهم في جانب منها موجهة إلى أهل مصر، داخليّا، تغطية وتعمية بحيث لا يفرّق الرأي العام في مصر بين الحق والباطل، ولكن أهل مصر يعرفون، وبعض صحافة مصر تقول كلمة الحّق، رغم عدم انتشار تلك الصحف كونها لا تموّل (حكوميّا) ولا نفطيّا، وهي من تستحق أن توصف بالـ(قوميّة) لأنها صحافة مصريّة عربيّة مُلتزمة بقضايا الأمة وقضايا مصر وكرامتها في المقدمة.
أرض غزّة تنجب أبطالاً، هذا تاريخها لمن يجهل، وهي خط الدفاع الأوّل عن أمن مصر، ولكنها حاليّا صُحّرت بصواريخ الطائرات الصهيونيّة، وقذائف مدفعيّة الصهاينة، وبجرافاتهم التي اقتلعت أشجار برتقال غزّة…
أقلام مستأجرة بلا مواهب ولا أخلاق ولا ولاء لمصر، تتطاول على غزّة، تهين كل ما هو مقدّس، تبزّ دعاية الصهاينة وصحافتهم وإعلامهم، لأن الخادم دائما يزاود على سيّده.
صحافة مبتذلة مسعورة صبّت ردحها على ليبيا وهي محاصرة، وعلى العراق والجزائر وفلسطين ولبنان وسوريّة وقطر والسودان واليمن، و..هي دائما تُعيّر عرب كل قُطر بمآثر أخويّة لنظام الرئيس جمال عبد الناصر الذي طالما تسابقت أقلام المرتزقة إيّاهم على شتمه..فباسم أي مصر (يردحون)؟
كانت مصر في زمن قائدنا جمال عبد الناصر معطاءة لأنها تعرف دورها، ونظام الحكم المُستبد منذ كامب ديفيد عزلها، وصغّرها، واستتبعها.
الردّاحون.. تعرفهم مصر، وتخجل من انتسابهم لها، لأنهم بهدلوا اسمها الجميل والكريم.
ولأننا نحب مصر وننتظر عـــــودتها، ونعتز بكــــتّابها وشــعرائها وفنّانيها، فإننا لا نؤاخذها بما يفعل السفــــهاء، فصوتها عــــندنا جميل، ووجهها سيبقى جميلاً، ولسانها حلو الكلام ..و..عمار يا مصر الغالية، يا أخت فلسطين الكبيرة وكل بلد عربي في العائلة العربيّة الكبيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*زاوية “هواء طلق” / جريدة ” القدس العربي “.
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2891 – 2010 / 1 / 17
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
يعلن طويل العمر شيخ مشايخ مشيخة شيخستان، وتحت شعار زنزانة لكل تابع ورعية، لترويج وتشجيع وتعميق الثقافة العربية عن رغبة سموه باختيار عاصمة لجهلستان للمائة عام القادمة بمشيئة الرحمن، تتماشى مع مقتضيات وخصائص الثقافة العربية، التي كانت سائدة في القرن الجاهلي الحجري الأول، وذلك وفقاً للشروط والمواصفات التالية أدناه: المزيد »
رابط النشر في الحوار المتمدن:
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2892 – 2010 / 1 / 18
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
تباهى أحد المعلقين الكرام، في معرض تعليقه على مقالنا الساخر بشأن الشروط الواجب توفرها لاختيار عاصمة عربية لثقافة الطلقاء، تباهى بانتمائه للأمويين، وبأنهم أنشئوا “حضارة ودولة و بناء أمة عظيمة، وفي تعريب الدواوين وفي ترجمة الكتب، وفي بناء جيش كبير، وفي توحيد بلاد شاسعة تحت مبدأ دولة واحدة أعقبها تفاعل إنساني هائل ساهمت فيه شعوب كثيرة، وفي تأسيس حكم الأندلس قاعدة الفكر الإنساني على مر العصور حيث ومن هناك مر الفكر اليوناني القديم عبر هذا الممر الإجباري الوحيد إلى أوربا…إلخ”، (انتهى الاقتباس). ولكن لم يقل لنا المعلق الكريم أن هذه الدولة التي يتباهى بها قد بدأت بمذبحة وقامت على آلام ودماء وأمن الغير، وانتهت، أيضاً، وكل الحمد والشكر له الذي لا يحمد على مكروه سواه، بمذبحة واستمرت على جبال من الجماجم وارتوت بأنهار من الدماء يبدو أنها لا تعني كثيراً أخينا الكريم، المهم، برأيه، أن أجداده البدو قد سادوا ومادوا، وساحوا وناحوا، وسرحوا ومرحوا، والثمن غير مهم البتة.
وبداية، لا نلوم أحداً في خياراته، ولا نعيب عليه انتماءاته فهذا حق وخيار شخصي ورغبة خاصة، حتى لو كان ذلك الانتماء للنازية والفاشية والدعوات العنصرية الأخرى، لكن ما يمكن القول للأخ الكريم هو أن لا أحداً أفضل من أحد من الناحية الأخلاقية وانتماؤه لهوية ما لا يجعله أفضل من غيره ومميز عن الآخرين. ثم يا أخي إن أحداً لم يطلب ولم يجبر أولئك البدو الغزاة على تجييش الجيوش وعلى غزو الشام والعراق ومصر وبقية دول المحيط والجوار ونهبها وسلبها وسبي نساءها وبيعهم علناً في أسواق النخاسة ووطئهم واعتبارهم جوار ومغانم حرب…إلخ، ونشر البدونة والقبلية والنزاعات والانقسامات التي جرّت على هذه الشعوب والأمم الويلات والخراب والدمار. والشعوب التي كانت تعيش ها هنا، يا صديقي العزيز، كانت تولد وتبدع الحضارات قبل مجيء البدو، وحضارات المنطقة العظيمة والمعروفة انتهت وانقرضت، فقط، وحتى اليوم لم يقم لها قائمة، عند مجيء البدو فقط، وكانت تلك الشعوب العظيمة والمبدعة المتحررة من ثقافة الطلقاء تتدبر أمرها وتنتج الحضارات وتعيش برخاء وسلام وأمان أيضاً قبيل مجيء الغزاة البدو إلى هذه الأمصار التي لم تعرف، وعلى عكس ما تقول، أي نوع من التقدم والازدهار وحياة الأمن والاطمئنان منذ مجيئهم وإلهاء الناس بفقه الحيض والنكاح وستر العورات ودخول وخروج الحكام، فهل لم يكن الناس يعرفون كيفية دخول الحمام، وفضاء حاجاتهم الطبيعية قبل مجيء البدو؟
وللعلم فإن الإمبراطورية العسكرية، وعلى مر التاريخ، تختلف كلياً عن مفهوم الدولة والأمة الواحدة ذات الكيان السياسي الواحد فوق رقعة جغرافية محددة كما يعرفها علم الاجتماع السياسي. ومن هنا، لا يمكن اعتبار أية إمبراطورية عسكرية أمة أو ودولة قائمة ومتماسكة وحقيقية بمفهوم الأمة الحديث، وهناك الكثير من الأمثلة في إمبراطورية الإسكندر المقدوني، والإغريقية، والعثمانية والسوفياتية، والأمريكية اليوم. هل نعتبر وصول الجيش الأمريكي للعراق، والفيليبين أن ذلك توحيداً للأمة الأمريكية أم أن هذه إمبراطورية ومحض انتشار وتوسع عسكري مصيره الزوال والانهيار؟
ثم لماذا لم يبن أولئك البدو صحراءهم وبلادهم ويعمرونها بدل الذهاب إلى بلدان الغير واحتلالها وإخضاعها بالسيف وإعمال القتل بسكانها؟ولذا لم تقم حضارة في أي يوم من الأيام وحتى الآن (لا تعتقدوا أن بناء برج دبي وأبراج المشيخات الأخرى بعرق وجهد وخبرة مهاجرين وعمال لا يتمتعون بأي قدر من الحقوق والأوضاع الإنسانية وهضم حقوقهم والتمييز العنصري ضدهم هو حضارة ورقي وفضل من الله) في تلك البلاد رغم أنها مهد الوحي كما يقال والمفترض أن تكون مميزة عن عيرها من بلاد العالم، وحتى اليوم لا يوجد فيها نبع ولا جدول ماء وهي أساس بناء وقيام الحضارات؟ لماذا لم ينعم الله عليها بجدول ماء واحد؟ أليس الأصل والأساس أن يبني الإنسان بلاده ويعمل على تنميتها وازدهارها بدل التفاخر بإعمار بلاد الغير، على حد زعمه؟ من طلب منهم أصلاً من شعوب العالم القديم احتلال بلده والتدخل بشؤونها وغزوها عسكرياً؟ وهل استأذنوا تلك الشعوب في الاحتلال، أم انقضوا عليهم في ليلة ليلاء بالسيف واستباحوا المدن والأمصار؟
هل هذا الأمر هو مدعاة للتباهي والتفاخر أم للخجل والصمت والانزواء والاعتذار؟ يطالبون بابا الفاتيكان بالاعتذار عن الحملات الصليبية، التي ندينها نحن باعتبارها احتلال وغزو وإخضاع وجرائم ضد الإنسانية، ولكن أخينا الكريم لا يعتذر لا هو ولا أي من “باباواته” عن غزو شعوب الجوار وتدمير حضاراتهم وإشعال نار الفتن الطائفية التي لا تهدأ ولا تكل ولا تمل فيها، لا بل يتمادى في التباهي باحتلال ما يسميها بالأندلس ويعتبر ذلك عملاً بطولياً وخارقاً ومقدساً يجب أن نحييه عليه؟ ما الفرق بين الحروب الصليبية والحروب البدوية من حيث الأساس، وكلتاهما كانتا باسم الله، وتسببت بالحروب والدماء والضحايا الأبرياء؟ لماذا التباهي بالحروب البدوية وإدانة الحروب الصليبية والطلب من البابا الاعتذار؟ لماذا لم يعتذر أي بابا من باباوات البدو حتى الآن عن الجرائم، التي سميت فتوحات في ثقافة الطلقاء، المرتكبة بحق الدول وشعوب الجوار؟ وإذا كان أخونا الكريم يتباهى بذلك العدوان البدوي والحروب الدينية، فمن حق الإسرائيلي، ومن حق الأمريكيـ والبريطاني، التباهي، إذن، باحتلال، فلسطين، والعراق، وأفغانستان، على التوالي، وكل على حدة، لاسيما أن المجرم بوش قال بأن الله أوحى له، وتصوروا، ويا لمحاسن الصدف الإيحائية، باحتلال العراق واليهودي، أيضاً، يعتبر قد عاد لأرض التوراة؟ ماذا يفرق هذا عن ذاك؟
ثم أن الدواوين، وإدارة الدول والحضارات وأقنية الري والمسارح الرومانية الباقية حتى اليوم وترجمة الكتب ليست اختراعاً ولا ابتكاراً بدوياً حصرياً، ومن قام بذلك هم الفرس في الحقيقة، وكان موجوداً قبل ظهور البدو على مسرح التاريخ، واستمر حتى اليوم، ولا تكاد تخلو مدينة سورية من وجود مسرح روماني، كانت تؤدى فيه أروع الإبداعات لهوميروس، والثالوث الإغريقي الشهير يوربيدوس واسخيلوس وسوفوكليس، في الوقت الذي لا يوجد فيه أي مسرح حتى اليوم في حواضر البدو في الخليج، ومازالت ثقافة الطلقاء تنظر بعين الريبة للإبداع وتعتبره بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وتعتبر المسرح والموسيقى والفن والشعر وكافة أنواع وأجناس الإبداع البشري والفلسفة رجساً من عمل الشيطان، فيجتنبوه وكل الحمد والشكر لله. وهل يستطيع الأخ الكريم الذي يتباهي باحتلال الأندلس ، أن يتصور ماذا ستكون عليه حالة هذا البلد فيما لو استمر البدو الغزاة باحتلاله ولو لم يتم طردهم بعدما أنشأ أمراء وملوك الطوائف أرث وأحط أنظمة الحكم البشرية المتناحرة فيما بينها؟ أعتقد أن حال الأندلس اليوم لن يكون أفضل بكثير من أي من إمارات الاستبداد الديني المشهورة عالمياً والمسماة زوراً وبهتاناً بدول عربية والتي لم تتحرر من مفاعيل وآثار الغزو البدوي، مثل الصومال، واليمن، والسودان، ومدن الملح في الخليج الفارسي، والعراق، ومصر والجزائر.
في الواقع، لقد كانت كل تلك المعارف والخبرات البشرية الإدارية والعملية موجودة للتو، ومعروفة ومتداولة وهي حصيلة لتراكم بشري هائل ساهمت فيه عدة حضارات، قبل ظهور البدو بوقت طويل، وإلا لماذا لم تعرفه الصحراء التي يتباهون بأنها من عبقريتهم ولم يطبقوها في صحرائهم، إذا كانت إبداعاً حصرياً بهم كما يزعمون، تلك الصحراء التي لم تعرف سوى الجفاف وقسوة الحياة التي أنتجت لنا هذا الفكر المتيبس القاحل المتحجر الجاف؟ ولماذا لم يعرفوها إلى أن خرجوا من صحرائهم وتعرفوا على حضارات الشعوب والأمم الراقية وقتذاك فيما كانوا يعيشون على القنص والغزو والرعي والترحل والتنقل بين هذا المضرب وذاك؟
باعتقادنا، ليس ثمة ما يدعو للفخر والاعتزاز والتباهي بالعدوان وبغزو، واحتلال بلدان الغير، وشن الحروب على الشعوب المسالمة، بل الأقرب للمنطق والعقل هو الخجل، والصمت، وربما، وإذا توفر قسط من الوعي والأخلاق واحترام الآخر والذات، هو التعبير عن الأسف، وتقديم الاعتذار.
نضال نعيسة
sami3x2000@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 2894 – 2010 / 1 / 20
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
في جميع دول العالم المتحضر، وحتى المتخلف، أو ذاك الذي ما زال في طور أن يصبح متخلفاً، لأن التخلف، بحد ذاته، هو مرحلة “متقدمة” نحو بلوغ الحضارة، ومن هنا فلا يجوز أن نصف الأعاريب بالتخلف لأن التخلف حالة حضارية، بهذا المعنى، تعني أن هذا البلد يقف على مبعدة معينة من الحضارة ويحاول اللحاق بها، أما في حالتنا فنحن، وكل الحمد لله، خارج المنظومة الحضارية البشرية كلها، ولسنا وراءها، أو على مشارفها ومقربة منها، فالتخلف عن الحضارة هو حالة إيجابية أي أن يكون هناك قابلية للتطور في يوم ما، وهنا يبدو، وفي ضوء المعطيات الحالية، لا أمل البتة في الشفاء من حالة الشلل والانسداد الدماغي العام التي تعانيها هذه الشعوب والمجتمعات، المهم، نقول في جميع دول العالم، هناك فعلياً ثلاث سلطات، وهي السلطة التشريعية، والتنفيذية، وفوقها جميعاً السلطة القضائية، ويضاف إليها، ومن ثم، ومن باب الترف “الديمقراطي” الذي تعيشه طبعاً دول العالم، والحديث عنهم وليس عنا، كلا فحاشانا وحاشاكم، هناك ما بات يعرف بالسلطة الرابعة، أو سلطة الصحافة، والإعلام التي تراقب وتضبط السلوك العام، وتتحكم بالرأي العام وتوجهه بما تقتضيه المصلحة العليا لأي بلد، وتنقل صورة شفافة وواقعية، ومن دون محاباة ونفاق، لأصحاب السلطة والقرار، كي يكون الرأي والقرار سليماً وصحيحاً ويصب في الصالح العام
هذه السلطات الأربع كما قلنا هي الآليات التي تدار بها المجتمعات المتحضرة واستطاعت أن تضمن لشعوبها، من خلالها، قدراً من الرفاهية والأمان والسعادة والازدهار والنظام العام.
لكن في المجتمعات التي لا تزال “دائخة” في المراحل المشاعية، والفوضوية، اللا تنظيمية، الأبوية، والتي لا علاقة لها بنمط من أنماط الحكم والإدارة السائدة في العالم اليوم، حيث لا يوجد أي قانون مكتوب، في بعضها، ولا تعترف بدستور، هناك سلطة خامسة، أقوى من كل تلك السلطات، هي سلطة الفقهاء التي تعلو على جميع السلطات لأخرى. في مصر مثلاً، وبعد أن يصدر حكم بالإعدام على مجرم ما، فإن أوراقه تحول إلى مفتي الجمهورية للتصديق على حكم القضاء، وتنفيذه، ما يعني أن هذا المفتي، اوقد لا يكون هذا الفقيه مجازاً في القانون أو خبيراً به أو السلطة الفقهية الدينية، هو فوق سلطة القضاء، المفترض أن تكون الأعلى والأقوى وصاحبة القرار، وأن تتخذ قراراته وتنفذها ومن دون الرجوع إلى أية سلطة أخرى تكون وصية عليها، لأن ذلك، وببساطة، يشكل إهانة لهذا القضاء، وقس على ذلك في الكثير من القضايا، حيث يتم اللجوء للسلطة الدينية لأخذ رأيها في قانون،أو تشريع، أو حادثة ما.
سلطة الفقهاء الروحية والزمانية، اليوم، وفي هذه المجتمعات، هي فوق كل القوانين والسلطات المكانية والوضعية وتتحداها وتتجاوزها، وباتت هي السلطة الأعلى وخارج نطاق القانون، ولا تعطيه أي بال أو احترام. وهي التي تبيح لهذا الفقيه شتم مراجع، وشخصيات، ودول، وتكفير هذا وذاك من دون الخوف من أية مساءلة قانونية. وهي التي تسمح لفقيه آخر بطلب رجم رئيس دولة أخرى، علناً، من دون أية مراعاة للأصول والأعراف الدبلوماسية، والقوانين المرعية، والعلاقات الثنائية بين الدول، فهؤلاء الفقهاء هم فوق ذلك كله، ولا يولونه أي اعتبار، واحترام.
وهم يقولون أي شيء، ويفتون بأية قضية، ويتدخلون بكل شاردة وواردة، ويتحدثون بالسياسة والاقتصاد وفروع الطب والفيزياء النووية(يعني مثل إينشتاين)، والعلوم الأخرى المعقدة وغزو الفضاء والعلوم الطبيعية والجغرافية والجيولوجية( زغلول النجار)، ولم تسلم من تدخلاتهم حتى أفلام كرتون البريئة الموجهة لليافعة والأطفال (محمد المنجد وصديقه ميكي ماوس). ويكفي اليوم لأي طامح بالسلطة أن يردد أمام العامة والبسطاء التعويذات والبسملات والحوقلات والتحمدات والتعبدات وقصص التراث ليصبح ذا حظوة وسطوة ونجماً من نجوم الفضائيات، ويصدر الأحكام على الشعوب والأمم والمجتمعات، وحتى الرؤساء، ويتسيد ويتربع فوق كل السلطات ويصبح من أغنى الأغنياء ويرد اسمه في مجلات المشاهير والأغنياء وأصحاب رؤوس الأعمال والبزنس كفوربس وسواها..
سلطة الفقهاء السوبرمانية إذن، فوق جميع السلطات، فحين اضطر الرئيس المبارك، أن يمرر جريمة الجدار الفولاذي العازل، لجأ إلى الأزهر الشريف، وإمامه الأكبر، ليعم، من بعد فتواه، الصمت فوق الجميع وكأن فوق رؤوسهم الطير، متجاوزاً “سيادته” جميع السلطات الأخرى كالإعلام، والقضاء، والتشريعية، وحتى أجهزة الأمن والمخابرات، وهذا، وأيم الحق، ما تعجز عنه جميع السلطات، والقوى الخارقة الأخرى، هذه السلطة العجيبة والخارقة يجب أن تسجل كبراءة اختراع لمجتمعات ما زالت تعيش خارج قوانين الطبيعة، والكون، والأخلاق، وحتى التخلف منها براء.

شكران مرتجى ونزار ابو حجر في غزة
الاردن العربي – وكالات 20/1/10 م …. الوقت عصراً.. صحوت منذ بعض الوقت.. أحتسي قهوتي الصباحية المسائية.. بالهاتف أخبرني أحمد رافع بإيقاعه المعتاد السريع.. أننا غداً سنطير إلى القاهرة.. إذ إنه جاءت الموافقة من (مصر طبعاً) بالسماح لنا بالسفر إلى أمي.. إلى أبي.. إلى جدتي.. إلى غزة هاشم.. لم أصدق ما تسمعه أذناي.. وبدأت الدنيا تميد تحت قدمي..وبعد لحظات المفاجأة.. ما زلت غير مصدقة.. فاتصلت بالأستاذ باسل الخطيب وتأكدت منه.. إن ما سمعته لم يكن حلماً.. بل حقيقة. طارت الطائرة.. هبطت الطائرة.. وصلنا مساءً إلى أم الدنيا مصر وأنا أعرفها جيداً فهي تحتضن رفاة والدي.
استقبلنا في المطار السفير السوري في القاهرة يوسف أحمد وموظفو السفارة مع أننا فلسطينيون لكن عندنا ميزة مهمة جداً فنحن نقيم في سورية كان الحب يملأ عيون من استقبلوننا وقلوبهم.. تعاملوا معنا بكل عناية ودقة وحساسية.. حتى وصلنا إلى الفندق.
في الليل أردت النوم في ساعة مبكرة على عكس عادتي.. غداً سننطلق باكراً.. سنصل معبر رفح.. حاولت النوم مراراً وتكراراً.. تحدَّثت إلى وسادتي.. تحدثت إلى المرآة أمامي.. تحدّثت إلى الضوء الشحيح الذي يقتحم غرفتي عبر ستائرها الكبيرة.. أنا لا أكاد أفقد عقلي.. أنا فقدته منذ أمس.. منذ ذلك الاتصال عصراً.. لم يغلبني النعاس.. بل غلبته.. هزمته.. أرديته صريعاً.. تلك العواصف التي تولدها نبضات قلبي أحالت النعاس هباءً منثوراً.. خرجت إلى شرفة الغرفة المرتفعة.. تأملت النيل العظيم فعلاً.. تذكرت حضارة الفراعنة وعظمتها.. تأملت بكلّ الأضواء المنعكسة على وجه المياه.. تناهت إلى مسامعي الست وهي تصدح.. أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غد.. تخيّلت عدد العشاق الذين تمشّوا على هذه الضفاف وبنوا أحلامهم قصوراً أكبر من قصر عابدين.. أحفاد خوفو وخفرع ومنقرع وتحتمس وعبد الناصر……. إلخ.. رأيت تلك العبّارات تنساب بحنو فوق هذا النهر البحر وربما المحيط.. رفعت الشمس رأسها.. بدأت رموشها تنساب على الأرض.. أمامي الدولة العربية العظمى.. بلد الثمانين مليون إنسان.. الشقيقة الكبرى.. (مصر طبعاً).. انطلقنا من القاهرة إلى رفح عبر سيناء.. الطريق قصير.. طويل.. استغرق طريق الذهاب عشر ساعات، علماً أنَّ مسافته لا تزيد على 400 كم.. ذلك الزمن بسبب كثرة النقاط الأمنية التي تدقّق بجوازاتنا وجنسياتنا وسبب ذهابنا.. أوقفونا لساعات على كل نقطة حتى يتأكدوا من الإذن الخاص بنا حسبما كانوا يبرّرون.. ربما نحن لسنا عرباً.. فنحن فلسطينيون.. نقيم في سورية.. مررنا بمفترق طرق.. عليه لوحة مرورية زرقاء عليها أسهم اتجاهات وأسماء أماكن.. هذا شيء عادي يمكن أن يشاهده أيّ إنسان في أيّ مكان من العالم.. لكن أن يكون سهم ما يشير إلى دولة اسمها فلسطين فهذا كركوب ألعاب خطرة في مدينة الملاهي.. من هنا بلدي.. أمي.. أبي.. جدتي.. قلبي يخفق بشدة لدرجة يكاد ينفجر.. بعد طول عناء وصلنا في الرابعة عصراً.. إلى ميناء رفح البري.. انتظرنا ويبدو أن انتظارنا سيكون طويلاً.. حتى يتأكدوا من الإذن الخاص بنا طبعاً.. بعدها سنعبر شيئاً اسمه المعبر وفعله عكس ذلك.. بقينا نعيش في باص أقلنا من القاهرة سبع عشرة ساعة.. على أرض النيل (مصر طبعاً).. في الحادية عشرة ليلاً.. أذنوا لنا بتجاوز المعبر المصري.. الموت أمامك.. خلفك.. فوقك.. تحتك.. يحاصرك من كل حدب وصوب.. رائحة الشقاء واليأس والبؤس تفوح من كل شيء.. الدمار أمر رأيته في نشرات الأخبار كثيراً.. عيون البشر مليئة بالدموع.. هدم القتلة الحجر والشجر.. أعرف ذلك.. لكني لم أعرف أنهم هدموا البشر.. شعب كامل يعيش عزاءً مستمراً.. الموت صديق لكل من يتحرك ومن لا يتحرك.. هل هذه غزة هاشم.. وطني.. أمي.. أبي.. جدتي.. في منتصف ذاك الليل ما بين الرابع والخامس من الشهر الأول في العام 2010.. تجاوزنا الحاجز الفلسطيني.. قبَّلت يد جدتي.. بكل تجاعيدها.. بكل لونها المسمر.. بكل دماء من عاشوا هنا واستشهدوا.. قبَّلت تراب غزة.. تمنيت لو أحمله بين جفني.. تمنيت أن أمضغه وأبلعه.. تمنيت أن أذيبه بالماء وأشربه صباح مساء.. تمنيت حفر نفق بأظافري لأعيش فيه حتى تأتي ساعتي.. فهذه النجوم في السماء.. لا تشبه نجوم أيّ بلد ذهبت إليه.. عبق الأرض هنا مختلف.. البرد هنا لذيذ.. إني أولد من جديد.. تحسست أصابعي.. وجهي.. شعري.. نعم.. أنا أخلق من جديد.. أنبعث من جديد.. أنا إنسان جديد.. أنا المولودة في 4/1/ 2010 شكران عبد الوهاب مرتجى.. لاقانا الأبطال المرابطون.. كان استقبالهم رائعاً فنحن أبناء وطن واحد.. هو غزة.. وفوق ذاك نحن نقيم في سورية.. الحركة خفيفة في الشوارع، فنحن بعد منتصف الليل..
منهم تعلّمت الحياة….
رأيت الغزاويين.. تعلمت الحياة.. فهمت كيف تخلق من الموت الولادة.. هؤلاء ليسوا أناساً مثلنا.. إنهم لا يشبهون أحداً.. هم بشر قهروا الموت.. يهرب منهم.. يطاردون فلوله في كلّ لحظة.. الضحك يفيض من عيونهم.. يصفقون.. يرقصون.. يغنون.. يمرحون.. يزغردون.. هذه هي غزة هاشم.. جدتي.. أبي.. أمي.. وليست تلك التي تخيَّلتها ما بين المعبرين المصري والفلسطيني.. رافقنا الشجعان حتى الفندق.. مررنا بقرب حي الزيتون.. وبمنزل الشيخ المجاهد أحمد ياسين.. بالأرض التي اقتلع شجرها القتلة.. وصلنا الفندق المطل على البحر الذي طالما سبح فيه والدي وهو صغير.. أتينا نحن من سورية.. عبر مصر.. إلى أهل غزة هاشم.. لنشد من أزرهم.. لنشاركهم عناءهم.. فإذا بهم هم من يشدون أزرنا.. من يشاركوننا عناءنا.. كنا نظنهم محاصرين كما تخيلت بعد المعبر المصري .. فاكتشفت أنهم أناس حاصروا الحصار.. بعد كل هذا التعب.. صعدت إلى غرفتي.. فتحت النوافذ.. كان البحر أمامي.. شممت رائحته.. سمعت صوت أمواجه.. استلقيت في فراشي.. نمت نوماً عميقاً.. لم أنم مثله.. منذ أن كنت جنيناً يحملني بطن أمي..
حلمت بنوارس حملتني بعيداً جداً.. إلى جزيرة لا يوجد مثلها إلا في الخيال.. أخبرتني الجزيرة أنه في زمن مضى.. كان بقربها جزر أخرى تخفّف عنها.. عراكها مع أمواج البحر.. تهاوت كل الجزر وسقطت في أعماق المحيط..
بقيت وحدها تلك الجزيرة.. تقارع الموج.. تحدثت لها عن طفولتي.. عن محبتي لأبي وأمي.. تحدثت لها عن قصة حبي وعشقي .. فنحن أصدقاء منذ الأزل.. ثم كان الصبح.. نهضت مسرعة إلى الشرفة.. رأيت غزة صديقتي في ضوء النهار.. رأيتها حورية.. تسلتقي على شاطئ البحر.. تستمتع بأشعة الشمس.. يزين جيدها عقد من اللؤلؤ.. ينساب شعرها على الأرض أطفالاً وشباباً وشيوخاً ونساء.. تداعبه ريح خفيفة.. فيمتلئ حياة وأملاً وثقة وتصميماً..
شربت مع غزة الحورية قهوة.. كان البن فيها من تراب الأرض.. الهيل من إرادة الحياة.. ماؤها من مياه البحر.. السكر من تصميم البشر..كانت من أكثر لحظات حياتي أمناً وسعادة وسكينة..
في ذاك الصباح الغزاوي.. انطلقنا إلى مجمع الوزارات.. حاول القتلة تدميره مراراً وتكراراً العام الفائت.. لم يستطيعوا.. ولن يستطيعوا.. بعدها إلى وزارة العدل.. ثم إلى المدرسة التي قصفها القتلة بالفوسفور الأبيض.. جلست مع الطفل الذي شاهدته أيامها على القنوات الإخبارية وقد فقد بصره.. أخبرته عن حزني وأسفي لحاله.. فعاتبني على حزني وأسفي لأنه -وبرأيه- الحزن شيء يومي في حياته؛ فهو معتاد عليه لا يستطيع العيش من دونه.. بل هو مستمتع به..
هذه هي ثقافة الحياة عند هذا الشعب المرابط.. هذا الشعب الذي ينجب أطفالاً رجالاً أشداء..
كانت الذكرى الأولى لحرب الفرقان.. حضرنا بروفات الاحتفال بها.. ذهبت إلى منزل عائلتي (آل مرتجى).. أعمامي وأولادهم.. نزلت من السيارة.. فإذا بالناس في حي الرمال.. موطني الأصلي.. يستقبلونني بالورود بالرياحين.. لأنني انتصرت.. وجئت إليهم.. الزغاريد تمزق السماء.. القبل لا تعد ولا تحصى من كل كبير وصغير.. ينظرون إلي كمنتصرة.. وأنظر إلى نفسي كمهزومة.. فهم المنتصرون وليس أنا.. الأبناء كلهم يتابعون دراستهم.. من أنهى دراسته منهم أهداني رسالة تخرجه..
جلس بقربي صديق والدي.. رجل طاعن في السن.. نظرت في عينيه.. سألته عن حاله.. كان واثقاً أنه لن يموت قبل أن يصلي في القدس..
أعلم أنَّ عدد أفراد عائلتي كبير.. لكن لم أعتقد إلى هذا الحد.. غصَّ الصالون بالأقرباء.. كلهم يشبهونني.. ألسنا أبناء عمومة.. كان كرنفالاً حقيقياً دون أيّ تنظيم..
في اليوم التالي.. اشتريت «الزعتر» الفلسطيني.. وليمون (البنزاهير).. أحضرت حفنة من التراب.. عاد المجاهدون المرابطون ليأخذونا في جولة.. الأطفال يلعبون ببقايا القذائف والصواريخ الأمريكية.. وقفت معهم.. غنوا لي شارة مسلسل باب الحارة.. فاجأني الناس هناك بمدى حبهم لدرامانا.. زرت قبر جدتي لأبي (أسماء).. قرأت لها الفاتحة.. غسلتها بدموعي.. هي في ذاكرتي أسطورة.. رواها أبي لي وأنا طفلة.. أنا أغبطها لأنَّ الأرض التي تحوي رفاتها.. أكثر الأراضي حياة وحباً وأملاً..
زرعنا ياسمينة دمشقية كنا أخذناها معنا.. وجلبنا معنا زيتونةً غزاوية.. المرابطون لا يدعوننا نغيب عن ناظرهم.. دون أن نشعر بذلك..
في الليل توجّهنا إلى ذاك الشيء.. الذي اسمه معبر ويمنعك من العبور.. فقد علمنا أنهم منعوا وفدين من العبور.. سأغادر وطني.. وطن الحرية.. سأدخل إلى سجن كبير.. فيه من يسمح ويمنع.. لا لشيء إلا لأجل الأمن القومي.. ربما نحن قاذفات (ب 52) أو طائرات (ف 16) نهدّد أمن هذا السجن.. بعد ساعات من الانتظار.. حتى يتأكدوا من الإذن والثبوتيات.. سمحوا لنا بالعبور..أخذنا الطريق من رفح إلى القاهرة.. استمر الطريق لمدة ثلاث ساعات ونصف.. فهذا طريق الإياب.. لم يوقفنا أحد..
أنا أعود إلى البداية والنهاية.. المنطلق والمستقر.. أعود إلى وطني سورية.. سورية التي يحمل ترابها كل اللاجئين العرب.. من فلسطينيين وعراقيين ولبنانيين عند الحاجة..
شكراً..
شكراً جزيلاً أحمد رافع لأنك أسهمت في تحقيق حلمي برؤية وطني من جديد.. شكراً: باسل الخطيب- تيسير إدريس- نزار أبو حجر- ندين سلامة- محمد رافع؛ شركائي في رحلة الولادة من جديد..
شكراً للمرابطين في أرض الرباط.. شكراً لمن علمني الحياة من جديد..
شكراً لكل من أسهم في تحقيق هذا الحلم من جديد..
شكراً سورية كل يوم.. وكل ساعة.. وكل لحظة من جديد..
ملاحظة مهمة
لم ينقطع السفير السوري في القاهرة وموظفو السفارة والصحفي علي جمالو مدير مكتب سانا في القاهرة عن الاتصال بنا ساعة بساعة منذ هبوطنا في القاهرة وطوال فترة وجودنا في غزة وحتى إقلاعنا من القاهرة من جديد..